الرئيس باراك أوباما (يمين) لدى اجتماعه مع الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولوند في البيت الأبيض بواشنطن الجمعة
الرئيس باراك أوباما (يمين) لدى اجتماعه مع الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولوند في البيت الأبيض بواشنطن الجمعة

تطغى أزمة الديون على نقاشات مجموعة الثماني الجمعة والسبت في الولايات المتحدة حيث دافع الرئيس باراك أوباما ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند عن النمو لتعويض إجراءات التقشف.
 
وقال هولاند إثر لقائه الأول مع أوباما في البيت الأبيض الجمعة: "ينبغي أن يكون النمو أولوية، في شأن النمو، تحدث الرئيس أوباما عن توافق" في وجهات النظر مع فرنسا.
 
من جهته، أعلن أوباما أمام نظيره الفرنسي أن قمة مجموعة الثماني التي ستعقد مساء في كامب ديفيد ستبحث "في أفضل السبل لتحفيز النمو في العالم" بهدف تعويض تأثيرات التقشف الذي فرض للنهوض بالماليات العامة.
 
وفي وقت تتصاعد المخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو على خلفية الأزمة السياسية التي تعصف باثينا، شدد هولاند على أنه وأوباما "مقتنعان بوجوب بقاء اليونان في منطقة اليورو".
 
ويرغب الرئيس الفرنسي وكذلك رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي المنتخب حديثا الذي سيحضر قمة مجموعة الثماني بتوجيه سياسة بلاده نحو مزيد من التنمية على عكس سياسة التقشف التي تدعو إليها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.
 
وواشنطن التي ترفض اتهامها بالتدخل، كثفت مؤخرا التصريحات المؤيدة "لتقدم المحادثات والنقاش في أوروبا حول الوظائف والنمو"، على ما قال مستشار الرئيس أوباما للأمن القومي توم دونيلون الخميس.
 
وأشار دونيلون إلى أن مسؤولية حل الأزمة تبقى على عاتق القادة الأوروبيين الذين يعقدون قمة في 23 مايو/ أيار.
 
لكنه أوضح كذلك أن "نتائج هذه المحادثات مهمة جدا للولايات المتحدة. فالاتحاد الأوروبي بمجمله هو طبعا أهم شريك تجاري للولايات المتحدة".
 
وأوباما المرشح لولاية ثانية في انتخابات السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، يراقب من كثب الوضع في أوروبا الذي قد يثير "رياحا معاكسة" للاقتصاد الأميركي.
 
وأكد دونيلون الخميس أن أوباما لا ينوي استغلال الفرق في مقاربتي هولاند وميركل. وقال "إن هذه المحادثات ستخصص للهدف المشترك والثابت بإدارة الأزمة الحالية بأفضل ما يمكن والتموضع في سبيل تحسن دائم".
 
إيران وسورية وكوريا الشمالية على الأجندة
 
وتعقد قمة مجموعة الثماني في مقر الرؤساء الأميركيين في كامب ديفيد في قلب الغابات الجبلية على بعد 100 كيلومترا شمال غرب واشنطن، وستبدأ بعشاء عمل يخصص لبحث الملف النووي الإيراني قبل استئناف الجمهورية الإسلامية مفاوضاتها مع "مجموعة الدول الست" في بغداد.
 
وسيبحث قادة دول مجموعة الثماني، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وايطاليا وفرنسا وألمانيا واليابان وروسيا، الملفات العاجلة على الساحة الدولية ولا سيما الملف النووي الكوري الشمالي والقمع الدامي في سورية.
 
لكن شخصية مهمة ستتغيب عن القمة هي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كلف رئيس وزرائه ديمتري مدفيديف بتمثيله.
 
وكانت موسكو وبكين منعتا اتخاذ قرارات في مجلس الأمن الدولي ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 
هولاند: الانسحاب من أفغانستان "غير قابل للتفاوض"
 
من جانب آخر، أعلن هولاند الجمعة في واشنطن أن قراره بشأن انسحاب القوات الفرنسية المقاتلة من أفغانستان في نهاية 2012 "غير قابل للتفاوض".
 
وأكد هولاند في مؤتمر صحافي قبل بضع ساعات من بدء قمة مجموعة الثماني في كامب ديفيد وقبل قمة حلف الأطلسي التي ستعقد الأحد والاثنين في شيكاغو أن "الانسحاب غير قابل للتفاوض. انسحاب القوات المقاتلة قرار اتخذته فرنسا وهذا القرار سيطبق".
 
وعلى الرغم من أن تصريحات هولوند لا تمثل مفاجأة فإنها تؤكد التحدي الذي يواجهه أوباما في الإبقاء على وجود حلفاء حلف شمال الأطلسي مع محاولته رسم طريق للانسحاب التدريجي من أفغانستان.
 
وأضاف هولاند: "أنا مقتنع بأن فرنسا هي في تحالف وأنها التزمت في العمليات منذ وقت طويل، إذن يتوجب عليها أن تقوم بخياراتها بكل ذكاء وبالتشاور مع حلفائها وخصوصا شركائها الأميركيين".
 
وأوضح: "بالنسبة لمنطقة كابيسا (ولاية في شمال شرق كابول ينتشر فيها عسكريون فرنسيون)، القوات الأفغانية ستتسلم المهمة من القوات الفرنسية ما يتيح هكذا الانسحاب. حصلت على تأكيد بهذا الخصوص خلال اتصال هاتفي مع الرئيس (الأفغاني حامد) كرزاي".
 
وقال هولاند أيضا "بعد نهاية العام 2012، ستتحول القوات المتبقية في أفغانستان إلى الدور اللوجستي من أجل العمل على عودة معداتنا إلى بلدنا ولكن بحماية قوات حلف الأطلسي".
 
وأوضح الرئيس الفرنسي أيضا أن المعاهدة الفرنسية الأفغانية التي وقعها مطلع العام 2012 سلفه نيكولا ساركوزي "سوف تصدق" وهي تنص على دعم لتأهيل قوات الشرطة والأمن في أفغانستان.
 
وأضاف أن "مهمات التأهيل خصوصا للشرطة والجيش الأفغانيين، فإن هذه المهمات ستكون في إطار حلف الأطلسي. ليس هناك تناقض، هذا الأمر يأتي في إطار ما وقعت عليه فرنسا وأفغانستان".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.