شاحنات كانت تستخدم لنقل النفط إلى قوات الناتو في أفغانستان في كراتشي
شاحنات كانت تستخدم لنقل النفط إلى قوات الناتو في أفغانستان في كراتشي

التقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في شيكاغو في محاولة للتوصل إلى نتيجة في المفاوضات لإعادة فتح الطرقات في باكستان أمام قوافل الناتو في أفغانستان، حسبما أفاد مسؤول أميركي.

وسمحت إسلام أباد يوم الجمعة للمرة الأولى منذ نحو ستة أشهر لقافلة أميركية بالدخول إلى أفغانستان من أراضيها للتوجه إلى السفارة الأميركية في كابل.

ويعتبر السماح بمرور قوات الحلف، الذي تحظره إسلام أباد منذ ستة أشهر إثر مقتل 24 من جنودها في غارة جوية أميركية عن طريق الخطأ، حيويا للحلف الذي يستعد لبدء عملية لوجستية طويلة ومكلفة لسحب قواته البالغ عديدها 130 ألف عنصر مع معداتها من أفغانستان بحلول أواخر 2014.

وكان راسموسن صرح أمام صحافيين قبل بدء قمة الناتو الأحد "آمل أن تتم المفاوضات بشكل إيجابي من أجل إعادة فتح طرق التموين قريبا جدا".

وأفاد مسؤول أميركي كبير بأن الاتفاق "لا يمكن أن يتم التوصل إليه" خلال القمة،  مشيرا إلى أن إحدى نقاط الخلاف تتمثل في "رسوم العبور الذي تطالب به باكستان على كل مستوعب".

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته أن الرسم البالغ "بضعة آلاف الدولارات على كل مستوعب" هو "غير مقبول".

في نفس السياق أشارت وسائل إعلام أميركية إلى إسلام اباد تطالب بخمسة آلاف دولار على كل مستوعب أي أكثر بثلاثين مرة من الرسم الذي كان مفروضا قبل إغلاق الحدود.

وبالنسبة لباكستان، التي غالبا ما يتهمها الغرب بدعم المتمردين والحلف على حد سواء، فإن رسوم العبور على قافلات الحلف تشكل موردا مهما لا سيما وأن الاسرة الدولية قد تصرف اهتمامها عن المنطقة بعد انسحاب قوة حلف الأطلسي من أفغانستان في 2014.

وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تدفع أكثر من ملياري دولار من المساعدات العسكرية كل عام لإسلام أباد من بينها 300 ألف دولار مخصصة لتمويل تعبئة أكثر من مئة ألف جندي باكستاني على طول الحدود مع أفغانستان.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.