أمانو لدى وصوله إلى فيينا قادما من طهران
أمانو لدى وصوله إلى فيينا قادما من طهران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو الثلاثاء أن الوكالة وإيران ستوقعان قريبا اتفاقا يهدف إلى تسوية الخلافات بينهما حول الملف النووي، في الوقت الذي ما زالت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطها على طهران للتخلي عن برنامجها النووي.

وقال امانو في مطار فيينا لدى عودته من زيارة استمرت يوما واحدا لطهران "قررنا أنا والسيد سعيد جليلي كبير المفاوضين الإيرانيين التوصل إلى اتفاق حول نهج منظم"، يهدف إلى إزالة الشكوك حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف امانو أن الاتفاق سيوقع قريبا، مشيرا إلى أن سعيد جليلي "أوضح أن الاختلافات الموجودة لن تكون عقبة أمام الاتفاق". ولم يتطرق إلى تلك الاختلافات.

ووصف المدير العام للوكالة الدولية الذي قام بزيارته الأولى إلى إيران، القرار بأنه "تطور مهم".
وأعلن المتحدث أن "الشيء المهم هو أنني تحدثت مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين وبتنا نفهم بشكل أفضل مواقف بعضنا البعض".

وتجري الوكالة الدولية منذ سنوات تحقيقا حول البرنامج النووي الإيراني الذي تشتبه البلدان الغربية الكبرى وإسرائيل في أنها تسعى إلى حيازة السلاح النووي، إلا أن طهران تنفي هذه المزاعم.

ويأتي هذا الإعلان عشية اجتماع مهم حول الموضوع النووي في بغداد بين المندوبين الإيرانيين والمجموعة المسماة 5+1 التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

ضغط أميركي


وفي سياق متصل، صادق مجلس الشيوخ الأميركي على فرض عقوبات جديدة على إيران لإقناعها بتعليق تخصيب اليورانيوم الذي تشتبه الدول الغربية بأنه غطاء لتطوير أسلحة نووية.

وتمت المصادقة على هذا الإجراء بالإجماع قبل المحادثات المقررة الأربعاء في بغداد بين إيران وممثلي الدول الست الكبرى.

ويسمح النص الذي صادق عليه مجلس الشيوخ للرئيس باراك اوباما بفرض عقوبات على أي بلد أو شركة تتعامل مع إيران لتطوير مواردها من النفط أو اليورانيوم أو تزود إيران بالموارد أو التكنولوجيا لتحقيق ذلك.

كما ينص على اتخاذ تدابير ضد أي طرف يؤمن موارد "تساهم في مساعدة إيران على تطوير أسلحة دمار شامل أو القيام بأنشطة إرهابية".

وقال السناتور الديموقراطي روبرت مينينديز إن "البيت الأبيض مصمم كما الكونغرس على منع إيران من حيازة أسلحة نووية"، مضيفا أنه بإمكان إيران إما "أن تأتي إلى بغداد مع خطة حقيقية لوضع حد لبرنامجها النووي أو سنضع خطتنا من خلال عقوبات أو إجراءات أخرى للتأكد من أن إيران لن تحقق طموحاتها النووية".

من جهته، قال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي ميتش ماكونيل إن "مجلس الشيوخ عمل بجد لتحسين عقوباتنا على إيران. وهذه الجهود إضافة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي سترسخ موقف مفاوضينا".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.