جانب من اجتماع إيران والدول الست في بغداد
جانب من اجتماع إيران والدول الست في بغداد

دعت إيران الدول الست الكبرى التي تتفاوض معها في بغداد بهدف إنهاء الأزمة المرتبطة ببرنامجها النووي، إلى مراجعة عرضها للسماح بإجراء جولة تفاوض جديدة، وذلك بعد يوم من المفاوضات في العاصمة العراقية بهدف إيجاد حل للازمة النووية الإيرانية.

وقال مسؤول في الوفد الإيراني رفض الكشف عن هويته إن على "الطرف الآخر القبول بمراجعة عرضه"، مضيفا أن "نقاط التفاهم ليست كافية بعد لمواصلة المفاوضات" بعد جولة بغداد التي تنتهي اليوم الخميس.

وأوضح المسؤول أنه "يجب التوصل إلى نقاط مشتركة وإلى أسس مشتركة في بغداد حتى نتوصل إلى اتفاق في مرحلة ما بعد بغداد، وإلا فماذا سنناقش لاحقا. يجب أن تكون هناك نقاط مشتركة كافية وهذا يعتمد على المفاوضات".

وكانت إيران ومجموعة الدول الست الكبرى (الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا) قد استأنفت مفاوضاتها أمس الأربعاء في بغداد بعد أكثر من شهر على اجتماع اسطنبول في محاولة لوضع أسس لعملية تفاوضية تهدف إلى وضع حد للازمة النووية.

ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات اليوم بعد اللقاء الذي عقده كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في ختام اليوم الأول.

قد استمرت المباحثات الثنائية حوالي ثلاث ساعات، ووصف دبلوماسي إيراني المباحثات مع آشتون بأنها "جدية".

اقتراحات من الجانبين


وفي سياق متصل، أوضح المتحدث باسم آشتون أنه تم في بغداد عرض رزمة اقتراحات "مثيرة للاهتمام" من دون أن يحدد مضمونها، غير أن وسائل الإعلام أوردت أن المطلوب من إيران أن توقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة، وهو عنصر مركزي لحل الأزمة.

في المقابل، تقدمت إيران باقتراحات مضادة من خمس نقاط، حيث ذكر مسؤول إيراني أن "اقتراحاتنا مبنية على معاهدة حظر الانتشار النووي ومبدأ الخطوة مقابل الخطوة والتبادلية، وقد تمت الموافقة عليها في اسطنبول".

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن "الاقتراحات تتضمن تدابير ثقة تتيح لإيران أن تثبت أن برنامجها النووي له غرض سلمي وأن تلتزم بقرارات مجلس الأمن".

وأضافت نولاند أن "هذه المقاربة تتضمن أيضا خطوات تتخذ الواحدة تلو الأخرى وفي شكل متبادل بهدف القيام بتحرك قصير المدى إذا أنجزت إيران المطلوب منها"، مشيرة إلى أن "إيران ستقوم بخطوات ولاحقا نقوم نحن ببعض الخطوات".

وتسعى دول مجموعة الست إلى إقناع إيران بتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في بالمئة خصوصا، والموافقة على تطبيق البروتوكول الإضافي الذي ينص على إجراء عمليات تفتيش مباغتة للمواقع النووية الإيرانية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.