جانب من مفاعل أصفهان النووي
مفاعل أصفهان النووي

حذرت إسرائيل الدول الغربية من مغبة السماح لإيران بالاستمرار في برنامجها النووي، ووصفت المحادثات مع إيران بأنها مضيعة للوقت.

من جهة أخرى أفادت وكالة مهر للأنباء أن مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي بعث برسالة إلى الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي أدان فيها بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي والتي هدد فيها بضرب المنشآت النووية الإيرانية.

ووصف خزاعي هذه التصريحات  بأنها استفزازية وغير مبررة وتتعارض مع القوانين والأعراف الدولية.

وشدد خزاعي على أن إيران لن تكون  البادئة بالحرب ،إلا أنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها والرد على أي هجوم .

ومما يذكر أن محللين قللوا من أهمية آثار اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد على  20 بالمئة والذي عثرت عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران معتبرين أنها ناجمة على الأرجح عن خلل فني لا عن محاولة لتخصيب اليورانيوم سرا بدرجات عالية.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير  إن صورا للأقمار الاصطناعية كشفت عن وجود "نشاط واسع" في موقع بارتشين العسكري، مما يعزز الشكوك في وجود أبحاث تتعلق بالتسلح النووي فيه.

وكشفت الوكالة أن رئيسها يوكيا امانو رغب في زيارة طهران في 21 مايو/أيار لإبرام اتفاق من اجل توضيح الاتهامات الموجهة لإيران بإجراء هذه الأبحاث.


وقد أكد أمانو انه تم التوصل مع كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي  إلى اتفاق وانه يتوقع أن يوقع الاتفاق  قريبا جدا.

وقال تقرير الوكالة إن الآثار التي عثر عليها في موقع فوردو داخل جبل قريب من قم هي ليورانيوم مخصب بدرجة 27 بالمئة.

وكانت إيران أبلغت الوكالة أن الموقع يقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة لا تزيد على 20 بالمئة.
وقال التقرير إن "إيران ذكرت إن إنتاج جزيئات كهذه تتجاوز الهدف المحدد قد يحدث لأسباب تقنية خارج إطار تحكم المشغل".

ودعت الوكالة إيران إلى "تقديم توضيح وطلبت تفاصيل إضافية"، موضحة أنها "أخذت في الخامس من مايو/أيار 2012  عينات من الموقع نفسه وهذه العينات يجري تحليلها حاليا".

إلا أن المحللين قللوا من أهمية هذا الاكتشاف. وقال مارك فيزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "خلل فني على الأرجح".

وأضاف أن "هناك أسبابا كافية للقلق من عمليات التخصيب الإيرانية لكن هذه ليست واحدة منها على الأرجح".

قلق بسبب تكتم ايران


من جهته، قال مارك هيبس الخبير في الانتشار النووي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية ان هذا الاكتشاف "ليس دليلا على أن إيران تخصب سرا اليورانيوم بنسبة تزيد على 20 بالمئة".

إلا انه رأى أن امانو "محق في شعوره بالقلق من هذا الاحتمال بسبب تكتم إيران وامتناعها عن إعلان نشاطاتها النووية".

ورأى المندوب الإيراني لدى الوكالة علي اصغر سلطانية أن "حديث بعض وسائل الإعلام عن هذه المسائل التي لا أهمية لها يكشف أهدافا سياسية" ترمي إلى "النيل من مناخ التعاون البناء بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

إيران تؤكد أن برنامجها سلمي


وكان سلطانية قد اعتبر أولا أن التقرير يقدم "البرهان" على أن البرنامج النووي الإيراني طابعه سلمي، بدون أن يشير إلى آثار اليورانيوم المخصب.

وقال إن "هذا التقرير يقدم مرة جديدة الدليل على الطابع السلمي للنشاطات النووية لإيران وتعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونجاح بلدنا في التحكم في التقنيات النووية وخصوصا في مجال تخصيب" اليورانيوم.

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إيران إلى "بناء الثقة" مع المجتمع الدولي لإقناعه بأن برنامجها النووي سلمي ورحب بالإعلان عن جولة مفاوضات جديدة.

محادثات بغداد لم تؤد لنتائج


وكانت القوى الست أجرت محادثات مع إيران في اجتماع استمر يومين وانتهى الخميس في بغداد. ولم تؤد هذه المحادثات إلى نتيجة ملموسة لكن الجانبين اتفقا على عقد لقاء جديد في 18 و19 يونيو/حزيران في موسكو.

وقال مارتن نيسيركي الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية إن بان "يدعم بقوة" الجهود التي تبذلها بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران حول برنامجها النووي.

وأضاف أن الأمين العام "يأمل في تتخذ إيران التدابير اللازمة لكسب ثقة المجتمع الدولي في الطبيعة السلمية البحتة لبرنامجها النووي والمحافظة على هذه الثقة".
وفي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا تطالب إيران بـالتعاون من دون تحفظ مع الوكالة الدولية "لكشف الحقيقة كاملة عن مواضع الغموض الذي لا يزال يكتنف برنامجها النووي".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "نشجعها خصوصا على الإقرار الرسمي لاتفاقها بشأن المقاربة المنهجية الذي ناقشته مع الوكالة ووضعه حيز التنفيذ من دون تأخير لحل المسائل العالقة".

الصحف الإيرانية تعلق ببرود


وقد علقت الصحافة الإيرانية ببرود السبت على مباحثات بغداد بين إيران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني وعكست العديد من العناوين شكوكا بشان نتيجة عملية التفاوض الجارية متهمة الغربيين بالرغبة في إفشالها.

بل أن صحيفة كيهان المتشددة وصلت إلى حد المطالبة في افتتاحية نشرتها بالصفحة الأولى إلى "وقف المباحثات".

ولم تؤد مباحثات استمرت يومين هذا الأسبوع ببغداد بين إيران والقوى الست -الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين وألمانيا إلى أي نتيجة ملموسة باستثناء الإعلان عن اجتماع جديد بموسكو يومي 18 و19 يونيو/ حزيران.

وتوقعت الصحيفة "أن لا تؤدي مباحثات موسكو إلى أي شيء" معتبرة أن مباحثات بغداد أظهرت أن القوى الست لا تريد "الاستمرار في التفاوض إلا لأجل السيطرة على سعر النفط والانتخابات الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني" و"تعويض تراجع نفوذهم في العالم العربي".

وأكد مدير الصحيفة حسين شريعة مداري "أن وجودنا في موسكو لن يؤدي إلا إلى مساعدة أعدائنا".

ونددت صحيفة جمهوري إسلامي المتشددة أيضا بـ "المفاوضات غير المجدية في بغداد" متهمة القوى الكبرى بتعطيلها من خلال تبنيهم "اشتراطات النظام الصهيوني" بشأن تقليص البرنامج النووي الإيراني.

وأكدت "أن المفاوضات بين إيران والقوى الست لن تخرج من عنق الزجاجة إلا إذا حرر الغربيون أنفسهم من قبضة" إسرائيل.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.