أحد المتعاملين في أسواق نيويورك
أحد المتعاملين في أسواق نيويورك

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الاثنين في الأسواق الأسيوية بسبب مخاوف بشأن الملف النووي الايراني والوضع في اليونان.


وكسب برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم يوليو/تموز المقبل 84 سنتا ليصل سعره إلى 91,70 دولار في المبادلات الصباحية، كما زاد برميل نفط برنت القياسي المستخرج من بحر الشمال تسليم الشهر نفسه 55 سنتا ليبلغ سعره 107,38 دولار.


وقال جاستن هاربر المحلل لدى مؤسسة اي جي ماركتس في سنغافورة "إن المأزق في الملف الإيراني يبدو من الصعب تجاوزه"، وذلك بعد أن رفضت إيران أمس الأحد التخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة كما طالبتها القوى العظمى أثناء محادثات بغداد التي استهدفت تسوية الازمة حول البرنامج النووي الإيراني عبر التفاوض.
 

ولفت هاربر إلى أن "إيران تريد قطعا أن تستعيد العائدات النفطية وتأمل أن يؤدي موقفها الأكثر هدوءا إلى رفع فوري للعقوبات"، "لكن ذلك لم ينجح وهناك عودة الآن إلى موقف انعدام الثقة".

ويثير تخصيب اليورانيوم  مخاوف الغرب بشأن الهدف من البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد طهران أنه سلمي بحت فيما تشتبه الدول الغربية بأنه يخفي مآرب عسكرية.
 

ويستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة خمسة بالمئة كوقود لمحطات نووية فيما يتم استخدام اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة لمفاعلات الأبحاث، إلا أنه في حال ارتفاع نسبة التخصيب إلى 90 بالمئة فإنه من الممكن أن يتم استخدامه لصنع القنبلة الذرية.
 

وتهدد إيران التي تخضع لعقوبات بزعزعة عرض نفط الشرق الأوسط في حال قررت الدول الغربية اتخاذ تدابير جديدة حيالها.
 

وبحسب المراقبين فإن المخاوف من تطورات الملف الإيراني لم تكن اللاعب الوحيد في أسواق النفط يوم الاثنين إذ كان لاستطلاعات الرأي في اليونان آثرها على الأسواق أيضا.

وقال هؤلاء إن ثمة مخاوف لدى المستثمرين من وصول حزب اليسار الراديكالي في اليونان "سيريزا" الذي يرفض خطة التقشف إلى الحكم.

وتشير استطلاعات الرأي في اليونان إلى أن حزب الديموقراطية الجديدة اليميني المحافظ المؤيد لخطة التقشف التي تطالب بها الجهات الدائنة لليونان هو المرجح للفوز في الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في 17 يونيو/حزيران المقبل.
 

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.