الرئيس السابق لجنوب إفريقيا تابو مبيكي الوسيط بين جوبا والخرطوم
الرئيس السابق لجنوب إفريقيا تابو مبيكي الوسيط بين جوبا والخرطوم

استأنف وفدا السودان وجنوب السودان الخميس في أديس أبابا المفاوضات الرامية إلى إيجاد حلول للخلافات الحدودية للبلدين بعد أسابيع من التصعيد العسكري، في الوقت الذي انتهت فيه السودان من إعادة انتشارها خارج حدود أبيي.

واتهمت جوبا الخرطوم بأنها لم تنه انسحابها العسكري من منطقة أبيي المتنازع عليها، وخانت بذلك ثقة الأمم المتحدة التي أكدت الانسحاب، والاتحاد الإفريقي الذي يضطلع بدور الوسيط في الأزمة السودانية.

وأكد كبير مفاوضي جنوب السودان باقان أموم أن "الحكومة السودانية اقترفت خطأ كبيرا آخر، بخداعها الأمم المتحدة وخداع الوسيط وخداع العالم، بقولها إنهم سحبوا قواتهم".

وأضاف باقان أموم قائلا: "حتى لو لم ينسحبوا، سنواصل المفاوضات لأننا هنا حتى نتحدث مع الحكومة السودانية بطريقة غير مشروطة".

ونفى عضو في الوفد السوداني الاتهام، مكررا القول إن الانسحاب قد أنجز منتصف ليل الأربعاء، حيث قال مطرف صديق "حسبما أعرف، لم يعد هناك قوات عسكرية في أبيي وفي المنطقة"، مجددا تعهد الخرطوم متابعة المفاوضات.

وأضاف مطرف: "نعتقد أننا في الطريق الصحيح، وبدء من لحظة المصافحة، وبدء من لحظة تبادل الوثائق، دخلنا في روحية السلام وروحية التفاوض وسنعمل على تطوير هذه الروحية".

وكانت كل من جوبا والخرطوم قد استأنفتا الثلاثاء مفاوضات توقفت مطلع أبريل/نيسان بعد معارك حدودية غير مسبوقة على حدودهما المشتركة، وحملت على التخوف من اندلاع حرب جديدة واسعة النطاق بين الشمال والجنوب.


السودان يعلن استكمال الانسحاب


وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة السودانية الخميس اكتمال عملية إعادة انتشارها خارج حدود إدارية "أبيي".

وقال العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في تصريح صحافي إن "هناك قوة من الشرطة قوامها 169 فردا بقيت في الإدارية بتسليح الشرطة العادي الذي يمكنها من أداء مهامها لحين تكوين شرطة الإدارية التي تقررها اللجنة الإشرافية المشتركة (أجوك)".

وأضاف الصوارمي أن القوات الموجودة داخل حقل "دفرة" بإدارية أبيي هي قوات شرطة خاصة لحماية الدائرة الداخلية وليس الخارجية في حقول البترول وأنها بموجب اتفاقية خاصة مع الحركة الشعبية".

وأوضح المتحدث أن عملية إعادة الانتشار شهد عليها قائد القوات الإثيوبية بالمنطقة (اليونسفا) وفرق المراقبة العسكرية المشتركة بمن فيهم المراقبون من الجيش الشعبي.

ومن جانب آخر نفى السودان الخميس وجود شرطيين مسلحين في منطقة أبيي المتنازع عليها بعدما طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وجنوب السودان من الخرطوم إنهاء انسحابها من هذه المنطقة الحدودية.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح: "ليس لدينا حاليا ولم يكن لدينا أبدا في السابق أي شرطي في أبيي. كان لدينا فقط الجيش ولقد سحبناه".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.