رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس الخميس
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس الخميس

أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إثر لقائه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس الخميس أن "علاقات تعاون وثيقة" تربط السلطة الفلسطينية والحكومة الفرنسية، مشددا على دور فرنسا "المميز في قضية الشرق الأوسط".
 
وأكد عباس أن هدف زيارته لفرنسا تنسيق المواقف السياسية.
 
وقال عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع فابيوس: "نحن وفرنسا تربطنا علاقات مميزة وطيبة جدا ومهتمون بالدعم السياسي ولاقتصادي الذي تقدمه فرنسا لنا"، مشيرا إلى أن فرنسا لم تبخل يوما "بتقديم الدعم لنا منذ مؤتمر باريس حتى الآن".
 
وأضاف أن لفرنسا "قيمة ودورا مميزا في قضية الشرق الأوسط".
 
وكان عباس وصل مساء الأربعاء إلى باريس في زيارة تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها خصوصا الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند.
 
وقال عباس إن "هدف زيارتنا لفرنسا تنسيق المواقف السياسية وقد انصب معظم حديثنا على ذلك".
 
وأضاف: "نحن متفقون أن الخيار الأول هو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولن نتخلى عنه. وقلنا أكثر من مرة إذا أوقفت إسرائيل الاستيطان واعترفت بحدود 1967 نحن جاهزون للعودة إلى المفاوضات".
 
وأكد عباس على أن "خيار التوجه إلى الأمم المتحدة لا يتعارض مع المفاوضات ولا يهدف لعزل إسرائيل وإنما هو حق الشعب الفلسطيني وليس بديلا عن المفاوضات".
 
وتوقفت المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية في أغسطس/ آب 2010، ولم تنجح كافة المحاولات التي بذلك لغاية الآن لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
 
وتطالب السلطة الفلسطينية إسرائيل بالوقف التام للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية واعتماد حدود العام 1967 لأي مفاوضات يتم استئنافها، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطا مسبقا وترفض الالتزام به.
 
والأربعاء تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بناء مئات من الوحدات السكنية في مستوطنات بالضفة الغربية.
 
وقال عباس إن "الإعلان عن توسيع مستوطنات تعبير عن سوء نوايا من قبل الحكومة الإسرائيلية تجاه المفاوضات ومجمل عملية السلام، ونطالب الحكومة الإسرائيلية إن توقف النشاطات الاستيطانية وهذا ليس شرطا مسبقا وإنما التزام على إسرائيل".
 
وأضاف أن "تصميم إسرائيل وحكومتها على الاستيطان دليل على أنهم لا يريدون العودة للمفاوضات والسلام الحقيقي ولقد مددنا يدنا للسلام ونحن مؤمنون بالسلام وليس لدينا خيار إلا السلام".
 
ويقيم أكثر من 340 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية وحوالي 200 ألف في أحياء استيطانية في القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل. ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة غير شرعية سواء بنيت بترخيص من الحكومة الإسرائيلية أم بدونه.

فرنسا توقع مساعدة مالية للسلطة الفلسطينية

 
وقد وقع فابيوس الخميس مع عباس على مساعدة مالية بقيمة 10 مليون يورو للفلسطينيين، وهي الدفعة الأولى من مساهمة فرنسا في عام 2012.
 
وقال فابيوس في بيان إن "هذه المساعدة هي إشارة إلى الثقة التي نعلقها على السلطة الفلسطينية في عملها المميز في مجال الإصلاحات والشفافية منذ العام 2007".
 
وأضاف أن "النتائج التي تحققت تتيح اليوم التأكيد على أن السلطة الفلسطينية جاهزة لإقامة دولة عاملة وقابلة للحياة، كما أكدت المنظمات المالية الدولية ومجموعة المانحين".
 
وأشار وزير الخارجية الفرنسية إلى أن فرنسا التي "دفعت 105 ملايين يورو للسلطة الفلسطينية لمساعدة الميزانية الفلسطينية" منذ المؤتمر الدولي للمانحين في ديسمبر/ كانون الأول 2007 "تنوي مواصلة دعمها للميزانية الفلسطينية من أجل ترسيخ المؤسسات الفلسطينية".
 
ودعا "مجموعة المانحين إلى عمل المزيد من أجل دعم السلطة الفلسطينية في الوقت الذي تمر فيه السلطة بوضع مالي حساس جدا".
 
واعتبر فابيوس أنه "يتوجب على إسرائيل أيضا أن تبذل المزيد من اجل مساعدة السلطة الفلسطينية من خلال إفساح المجال لها بزيادة مداخيلها وبذلك تقليص تبعيتها للمساعدات الخارجية ورفع العوائق القائمة أمام التطور الاقتصادي الفلسطيني سواء في الضفة الغربية أو في غزة".

وسيلتقي عباس الذي وصل الأربعاء إلى باريس، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة.

 

أبو ردينه يطالب بتحميل إسرائيل مسؤولية تدمير عملية السلام

 
من جانبه، طالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه مساء الخميس، من واشنطن واللجنة الرباعية تحميل إسرائيل مسؤولية تدمير عملية السلام بعد قرارها بناء 2500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو في الضفة الغربية.
 
وقال أبو ردينه لوكالة الصحافة الفرنسية في باريس: "نطالب الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية بالرد على خطوة إسرائيل بناء 2500 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو في الضفة الغربية".
 
وطلب أبو ردينه من "الرباعية وواشنطن تحميل إسرائيل مسؤولية تدمير عملية السلام حيث لم يعد مقبولا السماح أن تبقى إسرائيل خارج القانون الدولي والشرعية الدولية".
 
وقال "إننا نعتبر جميع الاستيطان غير شرعي ولن نقبل أن تبقى مستوطنة أو أي مستوطن في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية".
 
وكما شدد على أن "أي فلسطيني لن يقبل توقيع أي اتفاق سلام مع إسرائيل بوجود الاستيطان وتحديدا في القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.