الرئيس السوداني عمر البشير
الرئيس السوداني عمر البشير

اشتبكت قوات الأمن السودانية الأربعاء مع محتجين  في العاصمة السودانية الخرطوم لليوم الخامس على التوالي، في تظاهرات مناوئة لخطط الحكومة التقشفية لمعالجة الأزمة الاقتصادية، غداة إعلان الرئيس عمر البشير سلسلة تدابير تهدف إلى دعم الاقتصاد المتعثر.

وقال شهود عيان إن الطلبة المحتجين هتفوا "الشعب يريد إسقاط النظام" وألقوا الحجارة على الشرطة، كما أطلقوا شعارات منها "يا خرطوم انتفضي انتفضي" و"الشعب يريد تغيير النظام".

وكانت الشرطة السودانية قد ذكرت الاثنين في بيان لها أنه تم اعتقال بعض الأشخاص، واتهمت المتظاهرين بمحاولة إثارة أعمال شغب.

وأفاد شهود عيان وكالة الصحافة الفرنسية بأن مئات من الطلبة تظاهروا أمام الجامعة الأهلية بمدينة أم درمان، احتجاجا على الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، وداعين إلى تغيير النظام. 

وقالت الوكالة إن شرطة مكافحة الشغب أطلقت الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين، الذين ردوا برشقها بالحجارة.

وفي حي الثورة بأم درمان، تجمع نحو 200 من المواطنين في أحد الشوارع الرئيسية واحرقوا إطارات سيارات، كما رددوا شعارات تدين الحكومة، بحسب شهود عيان.

وتتبنى قوات الأمن سياسة عدم التساهل مع المتظاهرين في الأيام الأخيرة، خصوصا مع التظاهرات التي تجري أمام جامعة الخرطوم التي تعد الأقدم في السودان.

وتسعى الجماعات الطلابية التي تقود التظاهرات في الخرطوم احتجاجا على خطط خفض الإنفاق الحكومي، إلى تأجيج الغضب العام ليتحول إلى حركة احتجاج أوسع تطيح بالرئيس عمر البشير الذي تولى السلطة بانقلاب عسكري عام 1989.

وتأتي التظاهرات التي بدأت السبت الماضي وانتشرت في مختلف أنحاء العاصمة، جراء تدهور الوضع الاقتصادي الذي أجبر الحكومة على إجراء خفض كبير في النفقات، وأدى إلى ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار السلع الاستهلاكية الأساسية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.