الرئيس أوباما
الرئيس أوباما

يواجه الرئيس الديموقراطي باراك اوباما الذي انتخب رئيسا للولايات المتحدة في أوج أزمتها الاقتصادية انتقادات من خصمه الجمهوري ميت رومني بسبب أدائه على صعيد مستويات العمل والنمو، إلا أن هذه الحجج قد تتهاوى قبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية مع تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.

واستعاد المرشح الجمهوري الذي يواجه الأربعاء الرئيس الديموقراطي المنتهية ولايته في أول مناظرة تلفزيونية بينهما ستخصص للاقتصاد، الحجة التي استخدمها عام 1980 رونالد ريغان في مواجهة جيمي كارتر من خلال سؤال مواطنيه عما إذا كانوا "في وضع أفضل مما كانوا عليه قبل أربع سنوات".

ويسعى رومني من إثارة هذا التساؤل إلى التركيز على مجموعة من البيانات والأرقام التي يرى أنها سترجع كفته على حساب منافسه الديموقراطي.

فقد ارتفعت نسبة البطالة من 7,8 بالمئة عند تسلم اوباما مهامه في يناير/كانون الثاني 2009 إلى 8,1 بالمئة حاليا، كما ارتفعت المديونية العامة إلى أكثر من 16 تريليون دولار، بزيادة نحو خمسة تريليونات عما كانت عليه قبل أربع سنوات، كذلك بلغ معدل النمو في الربع الثاني من العام الجاري نسبة 1,3 بالمئة، أي أقل بكثير من النسبة المطلوبة للسماح بتقليص مستوى البطالة والتر تتراوح بين 2,3 إلى 2,5 بالمئة .

وأكد ريان وليامز المتحدث باسم فريق رومني أنه "من البديهي أن أكبر فشل للرئيس، وبامتياز، هو عدم قدرته على النهوض بالاقتصاد"، واعدا بأن "ميت رومني سيجلب نهوضا حقيقيا مع 12 مليون وظيفة، ونموا اقتصاديا متينا وطبقة متوسطة أكثر قوة".

ويقر أوباما بأن الولايات المتحدة لم تخرج بعد من "أسوأ انكماش منذ الانهيار الكبير" في ثلاثينيات القرن الماضي بعد أن تم إلغاء حوالى 12 مليون وظيفة ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة من 5 بالمئة مطلع 2008 إلى 10 بالمئة في أكتوبر/تشرين الأول 2009.

إلا أن الرئيس الديموقراطي يؤكد أنه تم تفادي الأسوأ بفضل خطة نهوض بقيمة أكثر من 800 مليار دولار ودعم للقطاع المصرفي وانقاذ مشروط لشركتي جنرال موتورز وكرايسلر، في تدابير أدت إلى تقليص العجز.

ويتباهى أوباما بخلق 4,6 مليون وظيفة منذ بدء تطبيق سياسته، كما يتحدث عن "الرياح المعادية" التي أعاقت النهوض مثل تسونامي عام 2011 في اليابان وأزمة المديونية في منطقة اليورو.

ويتهم الرئيس الأميركي خصومه الجمهوريين في الكونغرس بعرقلة خطته للعمل التي بلغت قيمتها 447 مليار دولار والتي يقول إنها كانت لتوفر مليون وظيفة إضافية.

وفي انتظار الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يدافع الرئيس الأميركي عن إعادة التوازن إلى النظام الضريبي والحسابات العامة متراجعا عن "الهدايا الضريبية" والاعفاءات الممنوحة للطبقات الأكثر ثراء من جانب سلفه الرئيس السابق جورج بوش.

وهذه العودة إلى مستويات الضرائب في حقبة التسعينيات التي شكلت مرحلة ازدهار اقتصادي للولايات المتحدة، ستسمح بحسب اوباما بتعزيز الطبقة الوسطى، في حين يدافع رومني عن فكرة تقليص الضرائب مجددا للتحفيز على التوظيف.

إلا أن رومني يبدو أنه يواجه صعوبات في ايصال رسالته، فمنذ مطلع سبتمبر/أيلول، لا تعطي استطلاعات الرأي تقدما واضحا للرئيس أوباما في نوايا التصويت وحسب، بل إنها تضع المرشحين في مرتبة متعادلة حيال إدارة الاقتصاد بعد شهور من تخلف الرئيس الديموقراطي عن منافسه الجمهوري في هذا المجال الذي يعتبر الأكثر حسما بالنسبة للناخبين.

وفي مؤشر قد يكون مؤثرا في الفترة المقبلة، فإن ثقة المستهلكين وأسعار العقارات آخذة في الارتفاع بالسوق الأميركي، في مؤشر محتمل على النهوض الاقتصادي على رغم معدلات البطالة المرتفعة، كما أن المؤشر الرئيسي في بورصة نيويورك سجل ارتفاعا بأكثر من 60 بالمئة منذ نهاية يناير/كانون الثاني 2009.

ويقول بول هارينغتون استاذ الاقتصاد في جامعة دريكسل في فيلادلفيا "اعتقد أن الرئيس لم يتأثر كثيرا بأرقام البطالة. لقد نجح في ايصال فكرة أنه انطلق من قواعد سيئة للغاية، فيما لم يتمكن من يرد بفعالية".

A picture taken on May 19, 2020 shows a small boat under dark clouds at sunset on the shores of Lake Geneva in Lausanne. (Photo…

بشراع الهوى نعلي
ونسمر في بحر الشوق
واشحلوه الزمن خلي
 نصعد بالفرح لي فوق
لا بندر يوقفنا ولا مينا
مثل طيرين نتريق غناوينا 
واحنا اثنين ثالثنا الهوى فينا

كل همسة نقولها نجوم 
سهرانة في جناح الليل 
واللمسة بردي في الروح 
والضحكة اقهوة بالهيل
لا بندر يوقفنا ولا مينا
مثل طيرين نتريق غناوينا
واحنا اثنين ثالثنا الهوى فينا

يحكي علي الشرقاوي في هذه الأبيات التي شدا بها الفنان الرائع خالد الشيخ قصة حب خليجية بحرية بامتياز. قصة تبدأ من على الشاطئ، تكاد تسمع حفيف رماله ورقرقة موجه الهادئ في اللحن المتهادي الجميل، ليبدأ المحبين بفرد شراع المحبة ثم "التسمير" في بحر الشوق، فيمر الزمن بفرح دون أن يوصلهم البحر إلى ميناء محدد، فالشوق لا ميناء له ترسو القلوب عنده، أفقه يمتد ما امتدت الحياة بالمحبين.

يوم السبت الماضي أكملنا ثلاثين سنة زواج، "يوبيلا" من نوع لا أعرف مصطلحه. عيد زواجنا الثلاثين بلا احتفالية كبيرة أو رحلة رومانسية أو هدايا معبرة، أنا وهو والأولاد، في البيت، وجبة فطور من صنع يدي أحد مكوناتها خبز طازج الخبيز، لطالما بدى لي هذا الخبيز الطازج إشارة محبة وعمق وصال، كأن خطوات الخبز والعجن تحكي قصة تفان وإخلاص، ثم "قفال" اليوم استماعا لأغنية الحب الأجمل خليجيا "شراع الهوى".

بدأ اليوم خشنا بعض الشيء. مع أجواء الحظر الكلي في الكويت، أصبح الخروج للتبضع لحاجات البيت عملية صعبة، حيث تستوجب أخذ موعد من السوق المركزي والذهاب الفردي للتبضع واستخدام عربة واحدة لجمع الحاجيات، وهي عملية يمكن تكرارها لكل فرد مرة كل ستة أيام. صباح السبت كان موعد ذهاب زوجي للسوق. استنفرت أنا استعدادا بالأدوات والمنظفات لتلقي الأكياس وتعقيم الحاجيات بالمعقمات والمطهرات، وهي عملية عصابية جرتني إلى سلسلة من التنظيفات انتهت إلى تعقيم علبة المعقم نفسه.

اعترفت أنني أكثر عندا وهو اعترف ذات الاعتراف، وكأننا ضمنيا نعتذر لبعضنا البعض عن أي لحظة تصادم خلقتها لحظة عناد

أرهقتني هذه العملية نفسيا وجسديا تماما، أتبعها إنهاك إضافي لإصراري على طبخ وجبة إفطار خاصة احتفاءً بالمناسبة. وحين انتهيت إلى الاستراحة على الأريكة فاجأنا الأولاد بإعدادهم مسابقة تحتوي مجموعة من الأسئلة يفترض أن تكشف من منا أنا وزوجي يعرف الآخر بشكل أفضل. فزت أنا بفارق بسيط خيب آمالي، فقط توقعت أن يأتي انتصاري ساحقا. بعد كل هذه السنوات لا زال هناك جديد لنكشفه لبعضنا البعض. اكتشفت أنا أن الوظيفة التي كان يحلم بها هي أن يكون طيار، واكتشف هو أن قياس حذائي 40، مما نبهني لحقيقة طريفة أكدها الأولاد معلنين أن ذلك يعني أن "بابا ما اشترى لماما حذاء أبدا".

وحين هدأ اليوم وانقشع ازعاج الأولاد وتبددت قفشاتهم التي دوما ما تتضمن إشارات إلى أننا "شيبنا"، تفرغنا أنا وهو لشعور لا يهرم، "يسمر" بنا في بحر لا شاطئ له، شعور لا نقوله كلمات، ولا نتبادله هدايا، ولا نعبر عنه بالمظاهر الخارجية. 

هو كان يجلس على مكتبه "بدشداشة" البيت وأنا كنت لا أزال بفستاني الذي ارتفعت منه روائح الخبيز. كانت الصورة بالنسبة لنا تامة الكمال. جلسنا في غرفة مكتبنا التي نعيش فيها كل حياتنا، يباعد بيننا مكتبينا والذين يباعد بينهما أريكة صغيرة وطاولتها التي تنتصف الغرفة. أتساءل، ألا يجدر بي أن أغير فستاني ذي روائح الطبيخ، أن أضع لونا ما على وجهي الذي لم يعرف لونا تجميليا منذ بداية الحظر، وأن أجلس وإياه على الأريكة فأقول له شيئا بمناسبة الثلاثين سنة؟

مع الإنهاك الذي استبد بي وبه في نهاية هذا اليوم الطويل، تبادلنا "تباعدا" من على مكتبينا همسات "كأنها نجوم، سهرانة في جناح الليل"، لم تكن همسات تقليدية من تلك الموصوفة لهذه المناسبات، كانت همسات شكوى وحنين وتذكر وتذكير. نقول جملتين ثم نستمع لأغنية، بين فترة وأخرى أذهب إلى مكتبه أقبل راحة يده، فتسري "اللمسة بردي بالروح"، نتذكر مسابقة الأولاد المضحكة وأجوبتنا المتعثرة، فترتفع ضحكاتنا ومعها روائح "اقهوة بالهيل".

ثلاثون سنة يا مهجتي، أنا وأنت، "نسمر في بحر الشوق"، فأي وجهة ستأخذني في الثلاثين سنة القادمة؟

أحد أسئلة المسابقة كانت "من منكما عنيد أكثر"، فأتت إجابة كل منا تتهم نفسه، أنا اعترفت أنني أكثر عندا وهو اعترف ذات الاعتراف، وكأننا ضمنيا نعتذر لبعضنا البعض عن أي لحظة تصادم خلقتها لحظة عناد. ما كنا نحتاج أن نقول أكثر، تذكرنا هذه الإجابة وضحكنا، همسات تَذَكُر لحظات العند تبدت نجوما في ليلتنا وضحكاتنا على اعتذاراتنا الاعترافية في أجوبتنا فاحت بهيلها وزعفرانها.

كانت الاحتفالية كاملة، وكان اليوم تاما، بكل تفاصيله المتعبة، بكل سخريات الأولاد التي تخللته حول طول مدة زواجنا، بكل التهاني عبر وسائل التواصل التي ملأتها أنا بصورنا، بكل الأغنيات التي سمرنا في بحرها في آخر الليل، وحدنا في مكتبنا، يباعد بيننا مكتبينا، تباعد بينهما الأريكة بطاولتها. 

"لم أشتر لك شيئا هذه السنة"، قال هو في آخر اليوم، فلم أجد ردا. نظرت لصورتنا على انستغرام وهو يحتضنني، يده على كتفي كأنها "بردي بالروح"، كلماته التي أتذكرها تماما في ذلك اليوم طعمها "اقهوة بالهيل"، لو أنه يعرف أن الدنيا كلها خلف باب بيته الذي يأويني في طمأنينته، كلها في مكتبه الذي فرشه لي حبا وتنازلا عن الذوق الذي كان يريد، كلها تحت لمسة يده التي يضعها على كتفي، لما وجد حاجة أن يشتري هدايا أبدا العمر كله. ثلاثون سنة يا مهجتي، أنا وأنت، "نسمر في بحر الشوق"، فأي وجهة ستأخذني في الثلاثين سنة القادمة؟