الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني
الرئيس باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني

يختتم المرشحان الديموقراطي باراك اوباما والجمهوري ميت رومني غدا الاثنين مواجهاتهما المباشرة بمناظرة ثالثة وأخيرة تتركز حول السياسة الخارجية وذلك قبل أيام قليلة على الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من الشهر المقبل.

وبحسب المراقبين فسيسعى المرشح الجمهوري للتصدي لحصيلة الرئيس أوباما والتركيز بشكل خاص على هجوم بنغازي الذي أودى بحياة أربعة أميركيين بينهم السفير الأميركي في ليبيا والذي يقول الجمهوريون إن الإدارة أظهرت تخبطا في التعامل معه كما يتهمونها بالمسؤولية عن تقصير أمني قاد إلى وقوع الهجوم.

وقال المراقبون إن تطورا أخيرا قد يدخل في صلب هذه المناظرة بعد ما تردد عن موافقة إيران على اجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي رغم أن البيت الأبيض نفى صحة ذلك النبأ الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس السبت.

وقبل 15 يوما من الاستحقاق الانتخابي، سيتواجه اوباما ورومني اللذان لا يزالان متقاربين في استطلاعات الرأي، في جامعة لين بمدينة بوكا ريتون في ولاية فلوريدا المهمة في السباق الانتخابي والتي يتحتم على رومني تحديدا الفوز بها إذا أراد إخراج أوباما من البيت الأبيض.

وخلافا للاقتصاد لا تعتبر السياسة الخارجية عاملا حاسما في خيار الناخبين الأميركيين إلا في وضع خطير، كما حصل مع جيمي كارتر في عام 1980، أثناء أزمة الرهائن الأميركيين الطويلة في إيران والتي ساعدت الجمهوري رونالد ريغان على الفوز بالانتخابات آنذاك، كما استفاد الجمهوري الآخر جورج دبليو بوش في عام 2004 من تأثير التعبئة إبان الحرب في العراق.

ويشدد اوباما في لقاءاته الانتخابية على أنه وفى بوعوده الأساسية مثل الانسحاب من العراق وبدء المرحلة الانتقالية في أفغانستان وتحقيق نجاحات ضد تنظيم القاعدة لاسيما قتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن.

وتوقع جوستان فاييس صاحب كتاب "باراك اوباما وسياسته الخارجية" من مؤسسة بروكينغز للأبحاث أن يركز اوباما الاثنين على دوره كقائد أعلى للقوات المسلحة أمر بالغارة على بن لادن وبضربات الطائرات بدون طيار على الإمام الأميركي من أصل يمني أنور العولقي وآلاف آخرين من المشتبه بانتمائهم إلى القاعدة.

ومنذ بدء الحملة الانتخابية يسعى رومني إلى تشويه هذه الصورة خصوصا بمهاجمة استراتيجية الإدارة الديموقراطية في الملف الإيراني، وهو ما انعكس خلال المناظرة الثانية بينهما حينما قال رومني إن "إيران باتت إيران اليوم أقرب بأربع سنوات من اقتناء قنبلة نووية".

لكن هذه الحجة قد تنعدم إن وافقت طهران فعلا على التفاوض، بعد أن عانى اقتصادها من العقوبات المشددة التي فرضها اوباما بالتنسيق مع قسم من المجتمع الدولي.

ويتهم رومني اوباما بأنه تخلى عن إسرائيل كما يأخذ عليه تراخيه في موضوع سورية وعدم التعامل بشكل صحيح مع تطورات الربيع العربي.

ولن ينتظر المرشحان كثيرا للعودة إلى اللقاءات الانتخابية بعد المناظرة التي تجمعهما مساء غد الاثنين، حيث من المقرر أن يتوجه الرئيس إلى ست ولايات بين الثلاثاء والخميس، بدءا بفلوريدا وصولا إلى اوهايو مرورا بكولورادو ونيفادا وفرجينيا وايلينوي.

وباستثناء ايلينوي التي تعد معقلا لأوباما، فإن الولايات الأخرى تعتبر حاسمة في الانتخابات الرئاسية الأمر الذي انعكس في تركيز رومني على هذه الولايات أيضا بالإضافة إلى بنسلفانيا سواء عبر لقاءات يقوم بها هو نفسه أو نائبه بول رايان.

عقيل عباس

كان العراق يأمل في اغتنام قمة بغداد العربية لإعلان عودته كلاعب مؤثر على المسرح الإقليمي، لكن الحدث انتهى بنكسة دبلوماسية، على ما يبدو، كشفت عن انقسامات داخلية عميقة.

في هذه المقابلة، يوضح الخبير السياسي، الكاتب، الدكتور عقيل عباس، أن فشل القمة لا يرتبط بغياب القادة العرب بل هو نتيجة تخريب داخلي، وسلوك سياسي غير مقبول.

ـ هناك شبه إجماع على فشل القمة العربية في بغداد. هل تتفق مع هذا التوصيف؟

ـ القمم العربية عموما فاشلة لأسباب بنيوية ليست مرتبطة بالضرورة باستضافة العراق لهذه القمة. لكن في قمة بغداد كان هناك فشل مضاعف بسبب الصراع السياسي العراقي-العراقي حول تنظيمها. هناك أطراف أرادت ألا تحصل حكومة (رئيس الوزراء العراقي محمد شياع) السوداني على ما يمكن أن نسميه منجز تنظيم قمة سلسة أو قمة بمستوى القمم الأخرى حتى وإن كانت من دون نتائج عامة عربية، لكن بمشاركة عالية من الزعماء، وحصول اجتماعات جانبية، هي في العادة أهم من الاجتماع العام.

ـ لكن غياب معظم القادة العرب لم يكن بقرار عراقي داخلي.

ـ صحيح، لكن كان هناك سلوك سياسي عراقي أدى إلى تضامن القادة العرب في قرارهم عدم المجيء إلى بغداد. كان هناك خطاب عدائي نحو الكويت، وإثارة لموضوع خور عبدالله. فاستنجدت الكويت بمجلس التعاون الخليجي ومارست ما تستطيع من تأثير على الزعماء الآخرين كي لا يحضروا. إضافة إلى ذلك، الحديث عن وجود مذكرة إلقاء قبض على الرئيس السوري أحمد الشرع، هذا الحديث غير مناسب وغير مقبول، فضلا عن تهديد بعض قادة الكتل السياسية في العراق بأنهم لا يضمنون سلامته إذا حضر القمة. 

هذا الكلام يتجاوز أبسط القواعد البروتوكولية، فالعراق ملزم وفق نظام الجامعة العربية بأن يستضيف كل الزعماء العرب. حديث بعض أطراف الإطار التنسيقي، وهو الائتلاف الحاكم في العراق، بهذا الشكل يبعث رسائل بأن هناك فوضى سياسية في العراق وليس هناك وحدة في القرار السياسي.

ـ ماذا كشفت هذه القمة عن علاقة العراق بما يُسمى "الحاضنة العربية، في رأيك؟

ـ أعتقد أن العالم العربي شبه يائس من العراق، من أن يلعب دورا فاعلا ومؤثرا للأسباب التي ذكرتها مجتمعة. إذا لم يستعِد العراق وحدة قراره السياسي، وإذا لم يظهر أنه قادر على فرض إرادته داخل إقليمه الجغرافي، باعتقادي، لن يأخذه أحد على محمل الجد.

ـ هناك من يعتقد أن فشل قمة بغداد هو انعكاس للوضع العربي العام، خصوصا مع بروز مؤشرات كبيرة على أن المنطقة تتغير، وأن هناك خريطة جيوسياسية في طور التشكل. زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، ربما وضعت النقاط على الحروف في هذا السياق. ما رأيك؟

ـ اتفق مع هذا الطرح. زيارة ترامب كانت تاريخية، بصرف النظر عن رأينا بترامب. أبرزت الزيارة، التي كانت اقتصادية بامتياز، أن هناك نهجا تنمويا رائدا سينتج من دول الخليج، وتحديدا السعودية، خصوصا مع دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بترامب، والوعد الأميركي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا.

ـ ماذا يعني رفع العقوبات عن سوريا بالنسبة لمستقبل المنطقة؟

ـ إلى جانب رفع العقوبات، هناك حديث الآن عن مفاوضات سورية إسرائيلية من وراء الكواليس بشأن اتفاقية تطبيع، وهذه قد تضمن لسوريا دعما اقتصاديا غربيا، وبالتالي فإن اتباع سوريا نهجا اقتصاديا، يعني أننا سنشهد بروز التنمية الاقتصادية كقضية أساسية ومركزية عربيا، ابتداء من السعودية ودول الخليج الأخرى، ثم سوريا. 

ـ أين سيكون العراق في سيناريو كهذا؟

ـ أنا أعتقد أن هذا سيؤثر على العراق كثيرا. بدلا من الحديث عن الماضي والصراعات، سيكون الحديث عن المستقبل. وسيكون "الإطار التنسيقي" تحت ضغط هائل حينها، إذ لابد من أن يُنتج شيئا للمجتمع بخصوص المستقبل، كما تفعل دول الجوار التي تجاوزت العراق بأشواط طويلة.

ـ بالعودة إلى قمة بغداد، كيف يؤثر "فشل القمة" على صورة العراق عربيا ودوليا؟

ـ أنا لا أعتقد أن موضوع الضرر الخارجي مهم. تأثيرها داخلي، إذ أبرزت النزاع الحاد داخل الإطار التنسيقي، بين الحكومة وبعض أطراف الإطار، وهذا ستكون عواقبه أكثر تأثيرا. السيد السوداني، أكيد، يشعر بغضب  شديد، وهذا سينعكس على طريقة تعامله مع الإطار. 

ـ كيف؟ 

ـ لا أعرف. ربما من خلال تأكيده على دور عربي للعراق، لأن رئاسة القمة تستمر لمدة سنة كاملة. وهناك ملفات كثيرة يمكن أن يشتغل عليها العراق. التبرع بـ20 مليون دولار لغزة، و20 مليون للبنان، يبدو لي، أنه تهيئة لدخول العراق على ملفات هذه البلدان. وهذا يُحسب لحكومة السوداني.

ـ بأي طريقة سيتدخل العراق في ملفات غزة ولبنان، باعتقادك؟ 

ـ ربما بالتوسط بين حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية. لا يبدو لي أن التبرع بالأموال يأتي من دون غاية.

ـ بالإشارة إلى حديثك عن صراع بين السوداني والإطار، هل هذا يعني تضاؤل حظوظ السوداني بولاية ثانية؟

ـ ما حصل في القمة هو فقط مرحلة من مراحل الصراع. أعتقد أن الخلاف سيتصاعد. من الفوائد المؤسفة للقمة أنها أظهر هذا الصراع بين الحكومة ومعظم أطراف الإطار التنسيقي إلى العلن. هم لا يريدون أن يحقق السيد السوداني أي منجز.