مياه الإعصار تتدفق إلى نفق كاري في نيويورك
مياه الإعصار تتدفق إلى نفق كاري في نيويورك

فيما تقدم الإعصار ساندي ببطء نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة برياح وصلت إلى 80 ميلا في الساعة، استيقظ حوالي ثمانية ملايين شخص في 15 ولاية يوم الثلاثاء دون كهرباء أو مواصلات في حين بدت عدة مناطق في أكبر مدن البلاد مهجورة ومظلمة.
 
وقال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو إن 15 شخصا لقوا مصرعهم في الولاية في حوادث مرتبطة بالإعصار الذي ضرب ولاية نيوجيرسي في وقت متأخر الاثنين، في حين بلغت حصيلة الضحايا في الولايات المتحدة 30 قتيلا على الأقل.
 
وكانت مدينة نيويورك من أكثر المناطق تضررا حيث شهدت خلال الإعصار 23 حريقا، اقتحم أكبرها حي Breezy Point في منطقة كوينز حيث التهم أكثر من 80 منزلا بشكل كامل.
 
وأغلق القلب الاقتصادي في منهاتن السفلى لليوم الثاني على التوالي فيما بدت مياه المحيط التي اجتاحت الساحل كالشلالات في موقع مركز التجارة العالمي حيث أعمال البناء مستمرة.
 
ونقلت محطات تلفزيون أميركية صورا للمياه وهي تجتاح شبكة أنفاق ومحطات مترو تحت الأرض، التي يعود تاريخ بنائها إلى 108 عاما.
 
ووسط الدمار الكبير والفيضانات داخل الأنفاق، أعلنت السلطات أن إغلاق خدمة المترو في نيويورك قد يستمر لأربعة أو خمسة أيام.
 
وقال عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبورغ في مؤتمر صحافي إن المدينة شهدت أسوأ عاصفة على الإطلاق، مشيرا إلى أنها تأمل في استئناف خدمة محدودة للحافلات العمومية في وقت لاحق الثلاثاء على أن تباشر عملها بشكل عادي الأربعاء.
 
وقال حاكم نيويورك في مؤتمر صحافي آخر،  إن خدمة الحافلات العمومية ستكون مجانية يوم الثلاثاء.

وفي منطقة واشنطن، أعلنت خدمة المواصلات العمومية أن عمل الحافلات العمومية والمترو
سيستأنف في الساعة الثانية بعد ظهر الثلاثاء في التوقيت المحلي لكن وفق برنامج عطلة نهاية الأسبوع، فيما سيستأنف العمل المعتاد يوم الأربعاء.  في حين أعلنت سلطات نيوجيرسي تعليق كافة وسائل النقل العمومي حتى إشعار آخر.


​​

رجال الإطفاء واصلوا عملهم بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي والرياح القوية والأمطار
رجال الإطفاء واصلوا عملهم بالرغم من انقطاع التيار الكهربائي والرياح القوية والأمطار

  
لم تكد تمر سوى ساعات قليلة على توقع مصالح الأرصاد الجوية في أميركا مرور إعصار قوي إسمه "ساندي" على الساحل الشرقي للبلاد، حتى سارع آلاف الأميركيين إلى المحلات التجارية للإستعداد للعاصفة التي وصفتها بعض وسائل الإعلام بأنها مخيفة ومدمرة.
 
فقد نقلت كاميرات شبكات الأخبار التلفزيونية تهافت الأميركيين على اقتناء المياه والخبز والأغذية المعلبة والبطاريات وحتى ورق الحمام في العاصمة واشنطن وولايات فرجينيا وميريلاند ونيويورك ونيوجيرسي، التي قيل في البداية إن "ساندي" ستحط الرحال على شواطئها، كما حرص الأميركيون على اقتناء الأغطية والملابس الثقيلة وقطع الخشب لحماية الأبواب الزجاجية وأكياس الرمل لعرقلة وصول المياه إلى الطوابق السفلى من بيوتهم.
 
ورغم أن الجو يوم الأحد لم يكن ممطرا في شمال ولاية فرجينيا إلا أنه كان ثمة شعورا عارما بالترقب والاستعداد لـ"ساندي" التي شغلت وسائل الإعلام طوال الوقت، ودفعت السياسيين لعقد "صلح" مؤقت.
 
فقد اضطر الرئيس أوباما لإلغاء عدد من جولاته الانتخابية المكوكية، وعاد إلى البيت الأبيض ليشرف بنفسه على الاستعدادات الخاصة بكل ولاية لمرور الإعصار "ساندي"، كما ألقى خطابا مقتضبا على شاشة التلفزيون ناشد فيه الأميركيين على الساحل الشرقي من البلاد البقاء في بيوتهم والاستعداد للإعصار الذي قال إنه سيكون "قاتلا".
 
 
أما المرشح الجمهوري لسباق الرئاسة ميت رومني فقد اختفى عن الأنظار، وتوقف بدوره عن إلقاء الخطب السياسية وطالب أنصاره بنجدة ضحايا الإعصار المحتملين والتبرع بوقتهم لمساعدة المحتاجين وإجلائهم.
 
ولم يكد الليل يرخي أسداله يوم الأحد حتى تحركت الرياح المحملة بالأمطار في اتجاه ولايات الساحل الشرقي التي أعلنت حالة استنفار قصوى وعطّلت المدارس والعمل الحكومي ليومي الإثنين والثلاثاء، وأوقفت النقل عبر أنفاق الميترو وناشدت سكان المناطق المحاذية للأنهار والشواطئ مغادرة مساكنهم. لكن الإعصار "ساندي" لم يصل قوته القصوى سواء مساء الإثنين وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ستة ملايين شخص، كما أسفرت الرياح القوية التي صاحبته عن مقتل 16 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين.
وأربك "ساندي" حركة الطيران بشكل كبير إذ تم إلغاء 14 ألف رحلة جوية وإغلاق مطار واشنطن في حركة الملاحة.
 
ومع اقتراب منتصف ليل الإثنين، زادت قوة رياح "ساندي" بشكل مريع إذ فاقت سرعتها 80 ميلا في الساعة في ولايتي نيويورك ونيو جيرسي ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي واندلاع حرائق متعددة، حيث التهمت ألسنة النيران 15 مبنى في حي مانهاتن الراقي بنيويورك ما اضطر عشرات رجال الإطفاء للعمل في ظروف صعبة للغاية تكاد تنعدم فيها الرؤية بسبب الأمطار والرياح القوية ودخان النيران الملتهبة لإجلاء سكان المباني والسيطرة على الحريق الضخم.

كما اضطر رجال إطفاء آخرين للعمل مع فريق من الممرضين والأطباء في مستشفى "تيش" الجامعي لإجلاء 200 مريض منهم 20 طفلا من الخدّج الذين كانوا يواجهون الموت بعد انقطاع التيار الكهربائي وفشل المولد الاحتياطي في توليد الطاقة.
 
وتابع رواد المواقع الاجتماعية كـ"توتير" و"فيسبوك" عملية الإنقاذ لحظة بلحظة وتبادلوا الصور التي كان يبعثها بعض أفراد الطاقم الطبي وخصوصا صور المواليد الجدد الذين لم يكملوا نموهم الطبيعي في بطون أمهاتهم وهم داخل أجهزة زجاجية مدورة يحملها رجال الإطفاء والممرضون بحرص شديد وهم ينزلون سلالم ثمانية أدوار كاملة مستعينين بأجهزة إضاءة بسيطة إلى أن نجحوا في وضع الأطفال الخدّج في سيارات إسعاف كانت تنتظر في المرآب قامت بنقلهم إلى مستشفى آخر لاستكمال النمو والعلاج مع بقية المرضى.

وقد قال عدد كبير من مستعملي موقع "تويتر" إن الأبطال الحقيقيين الذين أظهروا شجاعة نادرة ونكران ذاتٍ ملفت خلال مرور الإعصار "ساندي" كانوا هم رجال الإطفاء والطاقم الطبي الذين عملوا في ظروف صعبة للغاية من أجل إنقاذ حياة الآخرين.