رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ ، أرشيف
رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ ، أرشيف

أعلن رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ دعمه الرئيس باراك أوباما في حملة الانتخابات الرئاسية، معتبرا أن جهوده لمكافحة التغيير المناخي تطغى على أدائه في الاقتصاد.

ووصل بلومبرغ إلى منصبه على رأس بلدية نيويورك كجمهوري غير أنه انفصل بعدها عن الحزب وهو اليوم يدير كبرى مدن الولايات المتحدة من موقف مستقل ولم يؤيد أيا من المرشحين في انتخابات 2008 بعدما دعم جورج بوش عام 2004.

وقال بلومبرغ إن "رد الرئيس على الإعصار ساندي المدمر الذي غمر بالسيول القسم الأكبر من مانهاتن السفلى وأدى إلى مقتل أربعين شخصا في نيويورك كان له تأثير على قراره دعم الرئيس الديموقراطي".

وأضاف أن "الدمار الذي أنزله الإعصار ساندي بمدينة نيويورك والقسم الأكبر من شمال شرق البلاد من خسائر بالأرواح والمنازل والمحلات سلط الضوء على الرهان في الانتخابات الرئاسية".

وأكد "إننا بحاجة إلى دور قيادي من البيت الأبيض وعلى مدى السنوات الأربع الأخيرة اتخذ الرئيس باراك أوباما خطوات كبرى لتخفيض استهلاكنا لثاني أكسيد الكربون بما في ذلك تحديد معايير عالية لكفاءة الوقود بالنسبة للسيارات والشاحنات".

وجاء موقف بلومبرغ بمثابة مفاجأة قبل خمسة أيام من الانتخابات الرئاسية.

ورحب أوباما بهذا التأييد وقال في بيان "إنني أكن له احتراما كبيرا في الأعمال والأنشطة الخيرية والحكم، وأقدر العمل الهائل الذي يقوم به في الوقت الحاضر في قيادة مدينة نيويورك وسط هذه الأيام الصعبة".

غير أن بلومبرغ أشار في الوقت نفسه إلى أنه بعدما قدم أوباما نفسه عام 2008 على أنه براغماتي يعمل على حل المشاكل وإقامة إجماع، فهو "خصص القليل من وقته وجهوده لإنشاء ودعم ائتلاف من الوسطيين".

وتابع أنه "بدل أن يوحد البلاد حول رسالة تضحية مشتركة، دخل في هجمات حزبية واعتمد أجندة شعبوية مثيرة للانقسام تركز على إعادة توزيع الدخل أكثر منها على استحداثه".

وأقر أوباما في بيانه بأنه لم يكن على توافق على الدوام مع بلومبرغ.

وقال "قد لا نكون متفقين على جميع المسائل، إلا أننا متفقان على أهم مسألة في زمننا وهي أن الأساس لاقتصاد قوي هو الاستثمار في مهارات شعبنا وتعليمه، وعلى أن إصلاح نظام الهجرة أساسي من أجل قيام ديموقراطية منفتحة وحيوية وأن التغيير المناخي يشكل تهديدا لمستقبل أولادنا".

وتجري الانتخابات الرئاسية بين الرئيس باراك أوباما والمرشح الجمهوري ميت رومني في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

أوباما أثناء مهرجان انتخابي
أوباما أثناء مهرجان انتخابي

واصل الرئيس باراك أوباما الخميس حملته الانتخابية من ويسكنسون في جولة تشمل ثلاث ولايات رئيسية قبل خمسة أيام من موعد التصويت، مشيدا بتجاوز الانقسامات السياسية في مواجهة الإعصار ساندي الذي ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى 72 قتيلا على الأقل في كل أنحاء البلاد.
 
وقال أوباما في مطار غرين باي "أثناء العاصفة، لا ديمقراطيون ولا جمهوريون. الجميع مواطنون أميركيون".
 
ورد ساخرا على انتقاد وجهه منافسه الجمهوري ميت رومني الذي جعل من كلمة "التغيير" إحدى كلماته الرئيسية في خطاباته في الأسابيع الأخيرة، "نعرف ماذا يشبه التغيير، وهو ليس ما يقترحه الحاكم"، متحدثا عن "تلاعب" منافسه "للتستر بالتحديد على السياسات نفسها التي فشلت في بلادنا"، في إشارة إلى ولاية الرئيس السابق جورج بوش.
 
كما وجه أوباما إلى رومني انتقادات أقل لكسب المترددين والوسطيين في الأيام الخمسة الأخيرة المتبقية من الحملة.
 
وسيزور أوباما بعد ويسكنسون، كولورادو ونيفادا، أبرز ولايتين في الغرب الأميركي.
 
رومني يجول في ست ولايات
 
قبل خمسة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، يستعد ميت رومني لجولة أخيرة تشمل ست ولايات.
 
وفي هذا السياق، يتوجه رومني الجمعة إلى ويسكونسن وإلى مدينتين في أوهايو بشمال البلاد.
 
والسبت، يعقد المرشح ثلاثة لقاءات انتخابية في نيو هامشير (شمال شرق) وآيوا (وسط) وكولورادو (غرب).
 
والأحد، تم إعلان زيارة واحدة لولاية بنسيلفانيا (شمال شرق) حيث أظهرت استطلاعات الرأي تقدما مريحا لباراك أوباما. لكن برنامج رومني لبقية اليوم لم يعلن.
 
ومساء الاثنين، يعود المرشح الجمهوري إلى أوهايو حيث يعقد آخر اجتماع انتخابي قبل فتح صناديق الاقتراع في نيو هامشير في الساعة 22:00 بالتوقيت المحلي.
 
وعادة ما يسعى المرشحون في الأيام الأخيرة من حملتهم الانتخابية إلى الظهور في مظهر الفائز عبر التوجه إلى ولايات غير محسومة لمصلحتهم.
 
أما المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس بول راين فيجول حتى الثلاثاء في كل من كولورادو ونيفادا وايوا واوهايو وبنسيلفانيا وفرجينيا وفلوريدا.
 
من جانبه، أعلن رومني المرشح الجمهوري في أحد مصانع فرجينيا وهي الولاية التي أمضى فيها نهار الخميس "لكي نعيد أميركا بلدا قويا، علينا أن نضع حدا للانقسامات والتهجمات واستخدام أبشع الأوصاف، ينبغي أن نتعاون مع الحزب الآخر وجمع الديمقراطيين الصالحين مع الجمهوريين الصالحين لنعمل أخيرا من اجل الشعب ووضع السياسة جانبا".
 
استطلاعات الرأي متقاربة
 
وتبقى نتائج استطلاعات الرأي متقاربة جدا، وتميل بشكل طفيف لصالح الرئيس المنتهية ولايته بفضل تقدمه في الولايات الأكثر حسما على الخريطة الانتخابية.
 
وأعلنت هيئة أركان حملة أوباما في شيكاغو الفوز وسخرت الأربعاء من "يأس" رومني الذي لم يتوصل بحسب آخر استطلاعات الرأي إلى التعويض عن تأخره في أوهايو الولاية الرئيسية بامتياز.
 
لكن فريق رومني رد بأنه استفاد من "قوة الحملة" وأن هذا الدفع سيسمح له بالفوز في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
 
عودة الحياة تدريجيا بعد الإعصار
 
من جهة ثانية، عادت الحياة تدريجيا في المناطق التي تضررت من الإعصار ساندي الاثنين خاصة في نيويورك، لكن ملايين الأشخاص لا يزالون محرومين من الكهرباء أو معزولين عن العالم وعالقين بسبب الفيضانات أو الثلوج حتى الخميس.
 
ولقي 72 شخصا على الأقل مصرعهم على الساحل الشرقي للولايات المتحدة ما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 144 في حصيلة غير نهائية لضحايا لإعصار ساندي الذي ضرب أميركا الشمالية وجزر الكاريبي، بينما  قتل 37 شخصا في نيويورك لوحدها، بحسب رئيس بلديتها.
 
وبعودة النشاط إلى ثلاثة مطارات وتسيير الحافلات وفتح بعض المتاجر، يتوقع أن تعيش المدينة وضعا يقترب من أن يكون طبيعيا الخميس، فيما استأنفت شبكة الحافلات في المدينة عملها وكذلك المترو بشكل محدود، لأن قسما من السكة تغمره المياه.
 
وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية CNN الخميس أن أكثر من مليون لتر من الديزل تسربت إلى سواحل نيويورك بعد مرور الإعصار المدمر ساندي بينما تستمر الجهود لتنقية المياه.
 
وينظم خفر السواحل الأميركية عملية التنظيف مع حوالي 100 رجل يقيمون سدودا عائمة لتطويق التسرب، كما قالت الشبكة. وفي النهاية، فإن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي ستحتاج إلى عدة أيام، بحسب ما ذكرت السلطات.
 
في هذه الإثناء، بقيت ستة ملايين عائلة وشركة غالبيتها في ولايتي نيويورك ونيوجرزي محرومة من التيار الكهربائي، الذي قد يدوم أياما، ولا تزال شبكات الهاتف والسكة الحديد مضطربة، فيما ألغيت آلاف الرحلات الجوية.
 
وانتشر حوالي 10 آلاف جندي من الحرس الوطني عبر الولايات المتضررة من الإعصار الذي تقدر شركات التامين خسائره المشمولة بالتأمينات وفقا لتقديرات أولية بين 10 إلى 20 مليار دولار.
 
وأعلنت شركة ايكات المتخصصة في تقدير الأضرار الخميس أن قيمة الأضرار التي خلفها الإعصار ساندي تتراوح بين 30 و50 مليار دولار.
 
وأشار البيت الأبيض إلى أن أوباما يضع الكارثة الطبيعية في أولويات اهتماماته وهو ليس بعيدا عنها. وقبل انطلاقه في حملته، شارك في مؤتمر حول هذا الموضوع مع فريق عمله، و"سيبقى على اتصال مستمر معه"، كما وعد المتحدث باسمه جاي كارني.