قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أحمد الجعبري
قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أحمد الجعبري

اغتال الجيش الإسرائيلي اليوم قائد كتائب القسام أحمد الجعبري في غارة جوية على غزة. وكانت إسرائيل تعتبر الجعبري عدوها الأول بسبب اشتباهها في تورطه في عدة هجمات دموية ضدها، بالإضافة إلى قيامه بدور رئيسي في عملية اختطاف الجندي غلعاد شاليط وإخفائه عن عيون المخابرات الإسرائيلية.

وتولى الجعبري أدوارا قيادية في حركة حماس قبل تزعمه كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، كما كان  عضوا في مكتبها السياسي، وكان له تأثير مباشر على سيطرة حماس على قطاع غزة بعد انفصالها عن الضفة الغربية في شهر يوليو عام 2007.

ووُلد أحمد الجعبري عام 1960 في حي الشجاعية في قطاع غزة، وتخرج من قسم الدراسات التاريخية من الجامعة الإسلامية هناك وبدأ نشاطه السياسي في صفوف حركة فتح خلال الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2007 قبل أن ينفصل عنها ويقرر الإنضمام إلى حركة حماس.

تعرض أحمد الجعبري للإعتقال من قبل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية ما بين 1998 و1999، وفي عام 2004 قـُتل ابنه الأكبر وأخوه وثلاثة من أبناء عمومته في غارة إسرائيلية استهدفت منزله خلال محاولة سابقة لاغتياله.

وتعرض الجعبري لمحاولة اغتيال ثانية عام 2008. وبعد عامين تعهد بتعزيز الهجمات على إسرائيل والتأثير على مسلسل مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وظهر الجعبري بشكل علني خلال اصطحابه الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي تم الإفراج عنه في شهر أكتوبر 2011 خلال صفقة لتبادل الأسرى بين الجانب الإسرائيلي وحركة حماس مقابل 1027 من الأسرى الفلسطينيين حين سافر مع شاليط إلى مصر وشارك في عملية التبادل.

وأسس الجعبري جمعية خيرية تحمل إسم "النور" لمساعدة أسر القتلى والسجناء الفلسطينيين، وتزوج من سيدتين.

ترامب سوريا

يتيح قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، فتح صفحة جديدة، ليس في تاريخ هذا البلد الذي حطمته الأزمات والحروب فحسب، بل في تاريخ المنطقة برمتها.

وتتهيأ أطراف إقليمية ودولية كثيرة لاغتنام القرار، الذي يحمل وعودا بالازدهار للشعب السوري، في التنافس من أجل ترسيخ نفوذها في سوريا.

"من سيحظى بماذا من الكعكة السورية؟" سؤال يتردد في أروقة التكهنات. لكن "أعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى مراقبة التطورات،" كما يقول  كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سنان سيدي لـ"الحرة".

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى الاستثمار والتعاون الدولي وعودة سوريا إلى "الحضن العربي"، تظهر في المقابل تحذيرات من مخاطر تدخلات خارجية ومحاولات لاستغلال الوضع السوري الهش. 

"النفوذ الروسي في الساحة السورية قد تراجع، لكن هذا لا يعني أن هذه القوى قد اختفت تماما. بل يعني أنه مع رفع العقوبات، سيسعى الروس والإيرانيون للاستفادة من هذه الفرص، نظرا لوجود مصالح تجارية ومالية داخل سوريا تحظى بدعمهم،" يقول سيدي.

لكن، "المملكة العربية السعودية وتركيا،" يستدرك سيدي، "ستجدان نفسيهما في وضع يمكنهما من ممارسة نفوذ كبير داخل سوريا، حيث ستتدفق الفرص الاستثمارية والأموال إليها، وهو ما طالما تمنته دول الخليج".

ما بعد العقوبات

لن تكون مرحلة ما بعد العقوبات لسوريا طريقا مفروشا بالورود. يحتاج السوريون إلى إعادة بناء بلد ببنية تحتية متهالكة، واقتصاد منهار، ومجتمع ممزق. وكما كانت مسرحا لتنافس وتنازع مسلح، إقليمي ودولي، قد تصبح في مرحلة ما بعد العقوبات مسرحا لتنافس اقتصادي سلمي على الأرجح.

 يشير رئيس مركز القرن للدراسات، سعد بن عمر، خلال حديثه مع قناة "الحرة"، إلى أن "الرئيس ترامب يعتقد أن المنطقة يجب أن تسير نحو السلام من خلال الخطوات التي اتخذتها الإدارة الأميركية في لبنان وسوريا وتركيا".

لطالما اعتمدت واشنطن على العقوبات كوسيلة لعزل نظام بشار الأسد. ومع ذلك، فإن قرار رفع هذه العقوبات يدل على تغيير في الاستراتيجية، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز دور حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية، في عملية إعادة إعمار سوريا، مع تقليل النفوذ الإيراني والروسي. 

وتتوافق السياسة الأميركية هذه مع توجهات دول إقليمية عديدة.

"المملكة العربية السعودية تدعم الشعب السوري، لأنها لا ترغب في أن يكون خاضعًا أو تحت سيطرة أي دولة،" يقول بن عمر.

ويضيف: "كانت التجربة الإيرانية تجربة مؤلمة للغاية. لا نرغب في أن يستبدل الشعب السوري القيادة الإيرانية أو السيطرة الإيرانية بسيطرة دول أخرى. أعتقد أن الحكومة السورية الجديدة تدرك أن سوريا يجب أن تبقى بعيدة عن المحاور والتحالفات الضيقة".

تعزيز النفوذ الإقليمي

تسعى تركيا، التي كانت داعما رئيسيا للمعارضة السورية، إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال التعاون مع الحكومة الجديدة بما يتيح لأنقرة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة ككل. 

وتظهر السعودية اهتماما متزايدا بإعادة دمج سوريا في المحيط العربي لتعزيز الاستقرار الإقليمي والمشاركة في جهود إعادة الإعمار، بما يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية.

ولا يقتصر على تركيا والسعودية، السعي لضمان النفوذ والمصالح في سوريا ما بعد العقوبات. رغم ذلك، تعد الخطوة التاريخية التي مثلها قرار ترامب، بتنافس محسوب على إيقاع مرحلة إقليمية جديدة عنوانها الاستثمار والنمو الاقتصادي والمصلحة المشروعة لجميع الدول.