مقاتل من المعارضة السورية وطفل في حلب
مقاتل من المعارضة السورية وطفل في حلب

أعلن الأمين العام لائتلاف المعارضة السورية مصطفى الصباغ السبت ولادة مجلس عسكري أعلى يضم غالبية المجموعات الميدانية المقاتلة ضد النظام السوري باستثناء "التنظيمات المتطرفة" التي قال إنها تشكل أقلية.

وقال إن المجلس تم تشكيله وفقا لاتفاقية الدوحة، وإن الإعلان عنه سيتم قبل مؤتمر أصدقاء سورية المقرر عقده في الـ12 من الشهر الجاري في مدينة مراكش المغربية.

​​وأوضح الصباغ على هامش مشاركته في

مصطفى الصباغ خلال مشاركته في حوار المنامة حول الأمن الإقليمي

حوار المنامة حول الأمن الإقليمي أن تشكيل المجلس، الذي يضم قادة الكتائب التي تقاتل قوات الأسد وخصوصا من الجيش الحر، يهدف إلى توحيد العمل العسكري لمنع أي انفلات أمني بعد سقوط النظام السوري. 

وقال في معرض رده على  سؤال إن المجلس "لا يضم جبهة النصرة"، التي تدرس الولايات المتحدة إدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية  للاشتباه في علاقتها بالقاعدة. وأضاف أن "التنظيمات المتطرفة أقلية" وأن "للنظام يد في تشكيلها فقد أطلق مجرمين من السجون قبل أشهر".

اختيار رئيس لأركان الجيش الحر

وفي وقت سابق، انتخبت الجبهة العسكرية الجديدة العميد سليم إدريس رئيساً لأركان الجيش السوري الحر، وفق ما كشفه فهد المصري المتحدث باسم القيادة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل لـ"راديو سوا".

وقال المصري  إن "العميد إدريس سيقوم بمهام رئيس الأركان، والآن يتم التشاور أيضا لمنصب وزير الدفاع وسيكون شخصية مدنية"، مضيفا أن "الأمور أصبحت ناضجة الآن سواء على صعيد المعارضة السياسية أو المعارضة العسكرية المتمثلة بالجيش السوري الحر،  لم يبق سوى موضوع الحسم الدولي ورفع الغطاء عن نظام بشار الأسد تمهيدا لسقوطه".

بحث تشكيل حكومة مؤقتة

من جهة أخرى، يعقد الائتلاف الوطني السوري المعارض السبت اجتماعاً في القاهرة لبحث تشكيل حكومة سورية مؤقتة واختيار شخصية لرئاستها.

وكان رئيس المجلس الوطني المعارض جورج صبرا قد قال إن المجلس لن يقبل بأن يكون الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه جزءا من مستقبل سورية. وأضاف أنه لا يزال من المبكر الحديث عن الإعلان عن رئيس الحكومة وأعضائها.

ويأتي الاجتماع قبل أيام من مؤتمر أصدقاء سورية في مراكش الذي من المقرر أن تشارك فيه وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.

ولكننائب رئيس الهيئة الاستشارية لتنسيق الثورة السورية في مصر مؤمن كويفاتية قال "إن التعاون  الأميركي تأخر كثيراً حيال الأزمة لأسباب غامضة".

صورة نشرتها شبكة شام المعارضة لسوريين يحتجّون ضد الأسد وخلفهم بناية مدمرة

​​وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا"  "نحن نشعر أن الإدارة الأميركية متورطة في إطالة أمد الحرب في سورية، لذلك اليوم تشعر الحكومة أن النظام ساقط وراحل وما عاد يمكن أن يكون له بقاء وبالتالي تأتي مساهمة الإدارة الأميركية تحت ضغط الحاجة، الشيء الذي لا بد منه في العلاقات الدولية، وأيضا لكون أن أميركا تشكل العنصر الأساسي  في مجلس الأمن والاستقرار والسلم الدولي في العالم".

ممثل للمعارضة لدى مجلس التعاون

في سياق متصل، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني السبت الموافقة على طلب المعارضة السورية تعيين ممثل لها لدى دول المجلس الست.

وأوضح بيان للأمانة العامة أن الزياني أبلغ الأمين العام للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مصطفى الصباغ على هامش حوار المنامة، موافقة المجلس الوزاري لدول الخليج على  الطلب، مشيرا إلى "استمرار وقوف دول المجلس ومساندتها التامة للشعب السوري الشقيق في سبيل تحقيق تطلعاته المشروعة".

ووقعت أطراف المعارضة السورية في الـ12 من الشهر الماضي في الدوحة بعد ضغوط عربية وغربية مكثفة، اتفاقا لتشكيل ائتلاف يتمتع بالقوة والوحدة لكي يتمكن من إسقاط نظام الأسد.

الأسلحة الكيميائية

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ السبت في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن بريطانيا والولايات المتحدة  لديهما أدلة على أن سورية تستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن تلك الأدلة من مصادر استخباراتية من دون تقديم تفاصيل إضافية.

لكن مؤمن كويفاتية قال إنه لا يجب الانتظار حتى استخدام نظام الأسد  للتلك الأسلحة، وأضاف "أميركا تقول إنه إذا استخدم النظام الكيماوي، يعني إنت في عندك مجرم وتعرف أن هذا المجرم يستخدم كل الأسلحة ولا يفرط في أي نوع من الأسلحة إلا ويستخدمها وقت الضرورة مثل الطيران الحربي والبوارج الحربية والدبابات، ممكن أن يستخدم الكيماوي. المفروض اتخاذ  الإجراء المناسب قبل أن يستخدم هذا المجرم (أسلحة الكيميائية) ويكون هناك آلاف الضحايا وربما تدمير مدينة دمشق بأكملها".

وتصر حكومة دمشق على أنها لا تملك تلك الأسلحة وتقول إنه لو كانت بحوزتها فإنها لن تستخدمها ضد الشعب السوري، إلا في حالة تعرض البلاد إلى تدخل عسكري خارجي.

استمرار أعمال العنف

ميدانياً، أعلن المجلس العسكري في دمشق وريفها إغلاق مداخل العاصمة السورية دمشق وذلك بسبب كثافة المعارك الجارية بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة المسلحة.

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه لجان التنسيق المحلية مقتل أكثر من 40  مدنياً وعسكرياً في دمشق وريفها.

في المقابل أعلنت مصادر رسمية في سورية السبت أن ما تعلنه قوات الجيش الحر حول سيطرتها على مطار دمشق الدولي لا أساس له من الصحة.

مقاتل سوري من المعارضة يحمل ابنه
مقاتل سوري من المعارضة يحمل ابنه

استقدمت القوات النظامية السورية الجمعة تعزيزات إلى عدد من المناطق المحيطة بدمشق، فيما دعا المجلس الوطني السوري المعارض دول العالم إلى التحرك قبل ما وصفه بكارثة لجوء نظام الرئيس بشار الأسد إلى الأسلحة الكيميائية.

في غضون ذلك، حضت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دمشق على توقيع اتفاقية حظر هذه الأسلحة، بعيد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من "جريمة شنيعة" في حال لجوء النظام إليها، في حين نفت موسكو وجود نية سورية لذلك.

تحذير من استخدام السلاح الكيميائي

وفي بيان تلاه من باريس، طالب رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا دول العالم بالتحرك الجدية لا التحذير فقط، مؤكدا أن الشعب السوري "لن ينسى ولن يرحم" من يأمر ويشارك باستخدام أسلحة الدمار الشامل.

ويأتي تصريح صبرا بعد تزايد الشكوك الدولية من احتمال لجوء الأسد إلى الأسلحة الكيميائية في النزاع المستمر منذ 20 شهرا، وتصريحات أميركية تؤكد قيامه بتجميع المكونات الضرورية لتجهيز الأسلحة الكيميائية بغاز السارين.

وفي لاهاي، قال المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد أوزومجو أن ثمة "قلقا كبيرا" حيال استخدام هذه الأسلحة في سورية "للمرة الأولى في تاريخ اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية" المطبقة منذ أبريل/نيسان 1997.

وأكد أوزومجو أنه راسل وزير الخارجية السورية وليد المعلم لحض حكومته على المصادقة على الاتفاقية "من دون تأخير"، وذلك بعد طلبات متكررة من هذه الهيئة التنفيذية للاتفاقية التي تم التوصل إليها برعاية الأمم المتحدة.

من أنقرة، حذر بان كي مون أن استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي سيكون "جريمة مشينة بحق الإنسانية"، وذلك قبل لقائه الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو.

وحاولت موسكو تهدئة المخاوف، فنقل سفيرها لدى حلف شمال الأطلسي ألكسندر غروتشكو أن سورية أكدت لبلاده عدم وجود "أي نية" لاستخدام هذه الأسلحة، وأنها "تخضع لرقابة مشددة"، في ما يشكل إقرارا روسيا بامتلاك سورية لها.

وكانت دمشق قد أكدت مرارا أن هذه الأسلحة "إن وجدت" لن تستخدم ضد الشعب السوري.

صواريخ باترويت

وفي سياق متصل، وافقت هولندا الجمعة على إرسال بطاريتي صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ إلى تركيا لنشرها على الحدود مع سورية، إضافة إلى 360 جنديا كحد أقصى لتشغيلهما، وذلك غداة خطوة مماثلة من الحكومة الألمانية.

يأتي ذلك إثر موافقة حلف شمال الأطلسي على الطلب التركي بنشر هذه الصواريخ على الحدود مع سورية.

تعزيزات أمنية في الجولان

في نيويورك، أعلن المسؤول عن عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسوس الجمعة أن الأمم المتحدة ستعزز الإجراءات الأمنية الخاصة بقوة المراقبة في الجولان التابعة لها اثر سلسلة من الحوادث المرتبطة بالنزاع في سورية.

وقال لادسوس في تصريح صحافي إن قوة الأمم المتحدة المكلفة مراقبة فض الاشتباك في الجولان ستتلقى المزيد من المدرعات "كما ستعزز قدراتها على التحليل وكانت المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان والتي تسير فيها قوة الأمم المتحدة دوريات تعرضت لأحداث عدة حيث طالتها نيران المعارك الدائرة في سورية كما دخلها الجيش السوري مرارا.

اشتباك بين على الحدود السورية الأردنية

وعلى الحدود السورية الأردنية، قال الجيش الأردني إن أحد أفراده جرح إثر سقوط قذائف وطلقات خفيفة من الجانب السوري، وأنه قام بـ"الرد المناسب" على مصدرها.

وأوضح مصدر عسكري أن الحادث نجم عن "قتال عنيف" بين القوات السورية ومقاتلين معارضين لجأ بعضهم إلى "سواتر ترابية تفصل الحدود الأردنية عن الحدود السورية".

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ما جرى لم يكن اشتباكا بين الأردن وسورية"، رافضا إعطاء الحادث "بعدا كبيرا ولا حجما اكبر من حجم الحادث". لكنه أكد أنها "المرة الأولى التي نعلن فيها عن رد النيران".

تدهور الوضع الأمني
ميدانيا، أبدى الناشطون خشيتهم من قيام القوات النظامية باقتحام مناطق قريبة من دمشق بعد استقدامها تعزيزات برية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن تعزيزات قدمت إلى أطراف داريا ومعضمية الشام جنوب غرب دمشق اللتين تتعرضان للقصف، بينما تدور اشتباكات في محيط المنطقتين ومناطق أخرى من ريف العاصمة بينما الغوطة الشرقية ومدينتا دوما وحرستا شمال شرق دمشق.

وتشن القوات النظامية في الأسابيع الماضية حملة واسعة في محيط دمشق لتأمين شريط بعرض ثمانية كيلومترات، لاسيما بعد اقتراب المعارك من محيط طريق مطار دمشق الدولي.

كذلك، تعرضت الأحياء الجنوبية في دمشق للقصف بعد ظهر الجمعة، بحسب المرصد.

وفي محافظة حلب، تستمر المعارك في محيط مطار منغ العسكري في ريف المدينة، والذي يحاصره المقاتلون المعارضون، بحسب المرصد.

وفي مدينة حلب، أفاد التلفزيون الرسمي السوري ببدء عودة التيار الكهربائي تدريجيا، مشددا على أن الأولوية هي "لمضخات المياه والمشافي والمطاحن والمخابز".

في محافظة الحسكة، تحدث المرصد عن مقتل 12 مقاتلا معارضا في اشتباكات مع "عشيرة الشرابين العربية في قرية المناجير"، بعدما هاجم المقاتلون هذه البلدة حيث إهراءات للحبوب.

وأفاد سكان لوكالة الصحافة الفرنسية بأن "الاشتباكات تجددت بعد هدوء استمر 10 أيام في مدينة رأس العين" في المحافظة، بين وحدات حماية الشعب الكردي ومقاتلين من كتيبة غرباء الشام وجبهة النصرة الإسلامية المتطرفة.

وأدت أعمال العنف الجمعة إلى مقتل 54 شخصا، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف المناطق السورية.

وعلى عادتهم كل جمعة، خرج المعارضون في تظاهرات حملت هذا الأسبوع شعار "لا لقوات حفظ السلام على أرض الشام".

وفي الحولة بمحافظة حمص، سار العشرات في تظاهرة رفعوا خلالها لافتة كتب فيها "ليست قوات حفظ سلام، بل قوات حفظ نظام".

وأوضح الناشطون أن الشعار اعتمد انطلاقا من "تكرار الحديث في الفترة الأخيرة" عن نشر قوات كهذه في سورية.

من جهة أخرى، زار الأمين العام للأمم المتحدة اليوم مخيمين للاجئين في تركيا والأردن، داعيا المجتمع الدولي لتوفير المساعدة الإنسانية "وبشكل عاجل".

وتوقع بان قبل أسبوع أن يصل عدد اللاجئين السوريين الفارين من بلادهم إلى 700 ألف حتى يناير/كانون الثاني المقبل.