صورة ارشيفية للرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون باينر
صورة ارشيفية للرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون باينر

قدم الرئيس باراك أوباما مبادرة جديدة للجمهوريين تقضي بزيادة الضرائب على من يزيد دخلهم عن 400 ألف دولار سنويا، في مؤشر على قرب الوصول إلى اتفاق بشأن العجز في الموازنة وتفادي "الهاوية المالية" التي تبدأ مع نهاية العام الجاري.

وقدم أوباما هذا العرض في اجتماع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر الاثنين في البيت الأبيض، فيما يعد تنازلا من الرئيس الذي كان يطالب بزيادة الضرائب عن من يجنون أكثر من 250 ألف دولار سنويا.

ويأتي هذا التنازل ردا على تنازل مماثل من باينر الذي عرض زيادة الضرائب على من يجنون أكثر من مليون دولار سنويا بعدما كان يرفض أي زيادة في الضرائب.

يذكر أنه سوف ينتهي العمل بالتخفيضات الضريبية التي أقرت في عهد الرئيس السابق جورج بوش تلقائيا في الأول من يناير/كانون الثاني ما سيؤدي إلى زيادة الضرائب على جميع الأسر، وكذلك تخفيض كل النفقات العامة بما في ذلك نفقات الدفاع والصحة.

وقال مايكل ستيل المتحدث باسم جون باينر "كلما ابتعد الرئيس عن العروض غير الواقعية التي قدمها سابقا، تكون هذه خطوة في الاتجاه الصحيح".

لكن المتحدث وصف عرض الرئيس بأنه "غير متوازن" لأنه "لا يتضمن اقتطاعات كافية في النفقات"، وعبر عن أمله في الوصول إلى "اتفاق متوازن ويبدأ بمعالجة مشكلة النفقات العامة".

وحذر زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد الديموقراطيين الاثنين من أنه "يبدو أننا سنعود غداة عيد الميلاد لانجاز العمل على الهاوية المالية".

وفي حال التوصل إلى اتفاق بين أوباما وباينر، ترفع الخطة إلى مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس لإقرارها قبل نهاية السنة.

كذلك استبق قادة الجمهوريين في مجلس النواب الأمور وحذروا نوابهم منذ الأسبوع الماضي بأنه سيترتب عليهم على الأرجح الحضور ما بين عيد الميلاد ورأس السنة.

 الرئيس باراك أوباما
الرئيس باراك أوباما

خصص الرئيس باراك أوباما خطابه الإذاعي الأسبوعي لإعادة التشديد على ضرورة اتفاق الحزبين الديموقراطي والجمهوري على مخرج يجنّب الولايات المتحدة ما بات يعرف بالهاوية المالية.

وأعلن أوباما استعداده للعمل مع الحزب الجمهوري لتحقيق هذا الهدف، وأردف قائلا "باستطاعتنا ويجب علينا أن نفعل أكثر من مجرد تمديد خفض معدلات الضرائب على الطبقة المتوسطة، وأنا مستعد للعمل مع الجمهوريين على خطة تحفـّز  الاقتصاد، تخلق الوظائف وتقلّص عجز الموازنة، خطة  تعطي الجانبين بعضاً مما يريد".

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الوقت آخذ بالنفاذ، علما أن التخفيضات الضريبية على الطبقة المتوسطة ستنتهي بنهاية العام.

وكان رئيس مجلس النواب جون باينر قد قال الجمعة إن المحادثات مع أوباما لتجنب الهاوية المالية لم تحقق لحد الآن أي نتيجة.

وفي خطابه الأسبوعي وجه الرئيس أوباما الملامة إلى الجمهوريين  قائلا إنهم يحاولون خفض نسب الضرائب على الأغنياء، وأضاف "لحد الآن قدموا خطة غير متوازنة تخفّض النسب فعليا على الأميركيين الأكثر ثراء، وإذا ما أردنا حماية الطبقة المتوسطة فالحساب هنا لا يجدي نفعاً".

صندوق النقد يحذر من الهاوية المالية

في سياق متصل، صرحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد بأن  الهاوية المالية التي تلوح في الولايات المتحدة تهدد تفوق أميركا، فضلا عن أنها قد تؤثر على انتعاش عالمي "ما زال هشا".

وقالت لاغارد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الجمعة ردا على سؤال عن الموضوع  "للعمل على الإبقاء على زعامة (الولايات المتحدة) يجب إزالة الشكوك لأن عدم اليقين يغذي كل أنواع الشكوك في هذه الزعامة".

وأضافت "أنها ليست مجرد مشكلة سياسية ولا أيديولوجية، بل أوسع من ذلك فالأمر سيجعل دور الولايات المتحدة في العالم من وجهة النظر الاقتصادية والجيوسياسية موضع تشكيك".

وتابعت أن "العجز في الولايات المتحدة أكبر مما هو عليه في منطقة اليورو كما أن الدين مرتفع أكبر مما هو عليه في معظم دول منطقة اليورو"، مضيفة أنه إذا لم يتم تجنب الهاوية المالية فسيكون هناك "عدوى" إلى دول أخرى في العالم، حسب لاغارد.

جدير بالذكر أن "الهاوية المالية" هي إجراءات تقشفية إلزامية تلوح مع بداية 2013 بسبب عدم التوصل إلى اتفاق في الكونغرس على خطة خفض الديون، ستدفع الأميركيين إلى الحد من استهلاكهم. وتخوض إدارة الرئيس أوباما والأغلبية الجمهورية في مجلس النواب مفاوضات شاقة للتوصل إلى اتفاق حول الدين قبل نهاية السنة.