كلينتون خلال جلسة الاستماع
كلينتون خلال جلسة الاستماع

حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاي كلينتون الأربعاء من التحديات الناجمة عن زيادة التطرف المسلح في شمال إفريقيا عقب الانتفاضة التي أطاحت بعدد من القادة العرب.

وقالت كلينتون في مستهل جلسة استماع أمام الكونغرس الأميركي لمساءلتها حول الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي إن هجوم "بنغازي لم يأت من فراغ".

وأضافت كلينتون أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن "الثورات العربية أربكت ديناميكيات السلطة ومزقت قوات الأمن في أنحاء المنطقة"، داعية إلى استخلاص العبر من هجوم بنغازي.

وأوضحت كلينتون أن الدبلوماسية الأميركية لا يمكن أن تتراجع في مواجهة التحديات الجديدة التي تطرحها التغيرات الجيوسياسية، مشيرة إلى أنه على الولايات المتحدة مواجهة "بيئة التهديدات المتغيرة".

وقالت وزيرة الخاريجة الأميركية "لا يمكننا التراجع الآن. عندما تكون أميركا غائبة، خصوصا في البيئات غير المستقرة، يكون لذلك عواقب: فالتطرف يضرب بجذوره، ومصالحنا تتضرر، وأمننا في وطننا يصبح مهددا".

كما تحدثت كلينتون عن "حالة عدم الاستقرار في مالي" وقالت إنها وفرت "ملاذا آمنا واسعا للإرهابيين الذين يتطلعون إلى مد نفوذهم والتخطيط لمزيد من الهجمات المماثلة للهجوم الذي شهدناه في الجزائر الأسبوع الماضي".

وكان من المقرر أن تدلي كلينتون بشهادتها في ديسمبر/كانون الأول بعد تحقيق صارم ألقى بالمسؤولية في هجوم بنغازي على عدم توفير الحماية الكافية في القنصلية الأميركية، ولكنها اضطرت لإرسال اثنين من مساعديها إلى تلك الجلسات بسبب إصابتها بوعكة صحية بسبب فيروس في المعدة، وتعرضها لارتجاج في المخ جراء سقوطها تسبب في إصابتها بتجلط دموي لاحقا.

القنصلية الأميركية في بنغازي
القنصلية الأميركية في بنغازي

وجهت لجنة في الكونغرس الأميركي انتقادات لاذعة لوزارة الخارجية بسبب استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في بنغازي رغم التهديدات الأمنية ومعرفتها بعدم قدرة الحكومة الليبية على حماية البعثات الدبلوماسية هناك. كما اتهمت وكالات الاستخبارات بالقصور في تحديد التهديدات الأمنية.

وقالت لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ في تقرير أصدرته الاثنين إنه كان ينبغي لوزارة الخارجية ألا تنتظر تحذيرات محددة قبل العمل على تعزيز الأمن في مدينة بنغازي، رغم علمها بـ"عجز" الحكومة الليبية عن أداء واجبها في حماية المنشآت الدبلوماسية الأميركية والأفراد، حسبما جاء في التقرير.

وأضافت اللجنة أنه رغم عجز الحكومة الليبية وتزايد تقديرات الخطر، "لم يتوصل المسؤولون في الوزارة إلى أنه يتعين إغلاق المنشأة في بنغازي أو إغلاقها مؤقتا...ذلك كان خطأ فادحا".

وقال رئيس اللجنة العضو المستقل في مجلس الشيوخ جوزيف ليبرمان، إن اللجنة لم تعثر على أدلة بشأن رفض وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لأي تمويل إضافي للبعثة الدبلوماسية أو لزيادة إجراءات الأمن، وإن القرارات الحاسمة اتخذها "مدراء متوسطون" في الوزارة يتعرضون للمساءلة منذ ذلك الحين.

"قصور استخباراتي"

وقال تقرير مجلس الشيوخ إن عدم وجود معلومات استخباراتية محددة بشأن تهديد وشيك في بنغازي "ربما يعكس قصورا" في تركيز أجهزة الاستخبارات على الجماعات الإرهابية غير المرتبطة بتنظيم القاعدة والجماعات التابعة له.

وأوصى وكالات الاستخبارات الأميركية بأن "توسع وتعمق تركيزها في ليبيا وخارجها" على الجماعات الإسلامية المتشددة الناشئة التي لا تتبع القاعدة أو الجماعات الرئيسية.

وكان الرئيس باراك أوباما قد صرح يوم الأحد بأن الولايات المتحدة لديها بعض "القرائن الجيدة جدا" التي قد تقود لمعرفة منفذي الهجمات.

ورصد التقرير أيضا ظهور جماعات متشددة جديدة بعد موت أسامة بن لادن، خاصة في دول "الربيع العربي" التي تمر بمرحلة انتقال سياسي أو صراع عسكري.