قوات مالية على مشارف تمبكتو
قوات مالية على مشارف تمبكتو

أكد مصدر عسكري في مالي  الأحد أن القوات الفرنسية والمالية تقدمت في مواجهة المتمردين الإسلاميين في شمال مالي ووصلت إلى مشارف مدينة تمبكتو التي سيطر عليها العام الماضي مقاتلون متحالفون مع تنظيم القاعدة.
 
وأضاف المصدر الذي تحدث لوكالة رويترز طالبا عدم نشر اسمه أن هذه القوات لم تواجه أي مقاومة من المتمردين في تمبكتو، مشيرا إلى أنها توقفت خارج المدينة التاريخية، التي تضم مساجد وآثار ومنازل من الطوب اللبن، لتجهز إستراتيجية لدخولها ولإخراج أي مقاتلين إسلاميين قد يكونون مختبئين داخلها.
 
وقال مصدر أمني إن الطيران الفرنسي قصف مواقع إسلاميين في كيدال وضواحيها في أقصى شمال شرق مالي ودمر منزل زعيم جماعة أنصار الدين.
 
وأضاف المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية "حصلت ضربات جوية في منطقة كيدال. وهذه الضربات أصابت خصوصا منزل أياد اغ غالي في كيدال ومعسكرا في المدينة نفسها".
 
انتشار قوات في غاو
 
من ناحيته أعلن الناطق باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية في باريس الأحد أن جنودا ماليين وتشاديين ونيجيريين ينتشرون حاليا في مدينة غاو.
 
وقال الكولونيل تييري بوركار لإذاعة أوروبا-1 إن هذه القوات الإفريقية أنزلت جوا في مطار غاو الذي سيطرت عليه القوات الخاصة الفرنسية.
 
وأوضح "خلال تحرك منسق مساء الجمعة شمل القوات الخاصة والضربات الجوية تمت السيطرة على مطار وجسر استراتيجي فوق نهر النيجر على بعد بضعة كيلومترات من غاو".
 
مساعدة لوجستية أميركية
 
من ناحية أخرى، أعلن الجيش الأميركي أن وزارة الدفاع "بنتاغون" وافقت على أن تقوم طائرات تموين أميركية بتزويد الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة في عملية مالي بالوقود أثناء طيرانها.
 
وكانت باريس قد طلبت من واشنطن وضع طائرات تموين وقود في خدمة الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة في العملية العسكرية التي تشنها القوات الفرنسية ضد الإسلاميين الذين يسيطرون على شمال مالي، وقد وافق وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا على هذا الطلب، بحسب ما أوضح البنتاغون في بيان.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع جورج ليتل في البيان إن بانيتا اتصل هاتفيا بنظيره الفرنسي جان-ايف لودريان للتباحث سويا في سبل توفير الدعم الجوي الأميركي بهدف "حرمان الإرهابيين من أن يكون لهم ملجأ في مالي".
 
وأضاف البيان أن بانيتا "أبلغ الوزير لودريان أن القيادة العسكرية الأميركية لإفريقيا ستدعم الجيش الفرنسي عبر تسيير عمليات تزويد بالوقود في الجو طيلة المدة التي ستستغرقها العمليات العسكرية التي ينفذها في مالي".
 
محادثات فرنسية سعودية حول مالي
 
وفي سياق متصل، بحث وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان مع ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز الأحد في الرياض الأوضاع في مالي والتعاون العسكري بين البلدين.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي فرنسي رفض ذكر اسمه قوله إن "الموضوع الرئيسي كان التدخل الفرنسي في مالي بغطاء من الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أن الزيارة القصيرة للوزير ليست "مخصصة لهذا الأمر فقط لأنها كانت مقررة قبل الأحداث في مالي".
 
قلق إزاء الوضع الإنساني
 
في غضون ذلك، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها إزاء الوضع في مالي، موضحة أن العمل في هذا البلد "صعب للغاية" بالنسبة لهذه المنظمة الإنسانية.
 
وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير إن "مالي تمثل إحدى أقسى الأزمات الإنسانية التي يتعين علينا مواجهتها اليوم".
 
يشار إلى أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في جنيف أعلنت الجمعة أن تسعة آلاف شخص فروا إلى دول مجاورة منذ بداية العمليات العسكرية الفرنسية في مالي في 11 يناير/كانون الثاني.

متظاهرون يحتجون تضامنا مع غزة في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك
متظاهرون يحتجون تضامنا مع غزة في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

في واقعة أثارت جدلا، أخلت شرطة نيويورك مخيم احتجاج مؤيدا للفلسطينيين في جامعة كولومبيا من أكثر من 100 متظاهر كانوا يحتجون على الحرب في غزة، وتم اعتقالهم ووجهت إليهم اتهامات بالتعدي على ممتلكات الغير، الخميس.

وجاءت الاعتقالات بعد يوم من تعهد رئيس الجامعة خلال جلسة استماع في الكونغرس حول معاداة السامية بالموازنة بين سلامة الطلاب وحقهم في حرية التعبير.

وواقعة استدعاء الشرطة، التي تعد الأولى من نوعها، تمت بناء على طلب من رئيسة جامعة كولومبيا، مينوش شفيق، التي وصفتها بأنها "خطوة غير عادية" للحفاظ على الحرم الجامعي آمنًا، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

ضباط شرطة نيويورك يعتقلون ١٠٨ طالب خلال تجمع متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين خارج جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك في 18 أبريل 2024

الشرطة تدخل الحرم الجامعي

ودخل ضباط شرطة نيويورك يرتدون معدات مكافحة الشغب واعتقلوا المتظاهرين بشكل منهجي، وقال العديد من الطلاب المشاركين في الاحتجاج إنهم تم فصلهم أيضًا من جامعة كولومبيا وكلية بارنارد، ومن بينهم إسراء هيرسي، ابنة عضوة الكونغرس عن ولاية مينيسوتا، الديمقراطية إلهان عمر، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وجاءت إزالة المخيم بعد يوم واحد من استجواب مينوش شفيق وغيرها من قادة جامعة كولومبيا في الكونغرس بشأن معاداة السامية في الحرم الجامعي، وذلك في الوقت الذي تكافح الجامعات في جميع أنحاء البلاد لتحقيق التوازن بين حرية التعبير والاحتجاج والحاجة إلى حرم جامعي آمن بعد ستة أشهر من الحرب بين إسرائيل وغزة، وفقا لـ"واشنطن بوست".

متظاهرون يحتجون تضامنا مع المنظمين المؤيدين للفلسطينيين في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

وقالت الشرطة إن 108 أشخاص، من بينهم هيرسي، اتُهموا بالتعدي على ممتلكات مؤسسة Ivy League  الخاصة. كما اتُهم شخصان بعرقلة الإدارة الحكومية، وفقا لـ"أسوشيتد برس".

وقال عمدة نيويورك، إريك آدامز، إن مسؤولي الجامعة طلبوا كتابيًا من المدينة إزالة المخيم.

وأضاف آدامز: "للطلاب الحق في حرية التعبير، لكن ليس لديهم الحق في انتهاك سياسات الجامعة وتعطيل التعلم في الحرم الجامعي".

وكان الطلاب يحتجون في الحرم الجامعي، منذ وقت مبكر من الأربعاء، معارضين للعمل العسكري الإسرائيلي في غزة وطالبوا الجامعة بسحب الشركات التي يزعمون أنها "تستفيد من الفصل العنصري الإسرائيلي".

متظاهرون يحتجون تضامنا مع المنظمين المؤيدين للفلسطينيين في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

وأصدرت شفيق بيانا قالت فيه إن الجامعة حذرت المتظاهرين، الأربعاء، من أنها ستوقف الدراسة إذا لم تتم إزالة المعسكر. وقالت إن مسؤولي الجامعة اتخذوا قرارا، الخميس، باستدعاء الشرطة وإخلاء المتظاهرين.

وكتبت: "الأفراد الذين أقاموا المعسكر انتهكوا قائمة طويلة من القواعد والسياسات".

وقالت شفيق أيضًا إن الجامعة حاولت من خلال عدة قنوات "التعامل مع مخاوفهم وعرضت مواصلة المناقشات إذا وافقوا على إنهاء المعسكر".

وقالت الجامعة إنها لا تزال تحدد هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاج، الخميس، وأضافت أنه سيتم فرض المزيد من عمليات الإيقاف في المستقبل، بحسب "أسوشيتد برس".

متظاهرون يحتجون تضامنا مع المنظمين المؤيدين للفلسطينيين في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

وتحركت الشرطة، في وقت مبكر من بعد ظهر الخميس، مستخدمة الأربطة المطاطية لاعتقال المتظاهرين ومرافقتهم إلى الحافلات المنتظرة قبل إزالة الخيام.

وقال مفوض الشرطة، إدوارد كابان، إن الاعتقالات كانت سلمية وأن المتظاهرين كانوا متعاونين، بحسب الوكالة.

وذكرت "واشنطن بوست" أن هذه هي المرة الأولى التي يستدعي فيها مسؤولو الجامعة الشرطة لتفريق احتجاج داخل الحرم الجامعي منذ أبريل 1987، عندما استدعى الرئيس مايكل سوفيرن الشرطة لإخراج مجموعة من "الطلاب السود المعنيين" من قاعة هاملتون، حيث أقاموا تظاهرة لحصار المكان، بحسب المتحدث باسم الجامعة.

ضباط شرطة نيويورك يقفون للحراسة عند أحد بوابات جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك في 18 أبريل 2024.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلي أنه في أبريل 1968، في ذروة حرب فيتنام، استولى طلاب كولومبيا وبارنارد على خمسة مباني بالحرم الجامعي، واحتلوا مكتب الرئيس، وأغلقوا عمليات الجامعة.

وبعد أسبوع تحركت الشرطة لقمع الاحتجاج، ما أدى إلى اعتقال أكثر من 700 شخص. ودهس الضباط المتظاهرين، وضربوهم بالعصي، ولكموهم وركلوهم وجروهم إلى أسفل السلالم.

وساعد الغضب من الاعتقالات الطلاب على تجميع صفوفهم والتوحد لتحقيق مطالبهم، بما في ذلك قطع العلاقات مع البنتاغون بشأن أبحاث حرب فيتنام والحصول على عفو عن المتظاهرين.

عودة الخيام

وإذا تصور مسؤولو الجامعة أن التخلص من المعسكر، أو اعتقال أكثر من 100 متظاهر، من شأنه أن يقنع الطلاب بالاستسلام، فربما كانوا مخطئين للغاية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وأعاد المتظاهرون المؤيدون للفلسطينيين تنظيم أنفسهم وظهرت الخيام الجديدة مرة أخرى في الحرم الجامعي لكولومبيا، بعد وقت قصير من ظهر الخميس، وهم يهتفون "عار عليكم"، وفقا لـ"أسوشيتد برس"، وذلك في "أحد أشكال التحدي من قبل الناشطين الطلابيين الذين كانوا غاضبين من قرار الجامعة باستدعاء الشرطة لتفريقهم"، على حد تعبير "نيويورك تايمز".

وقال الائتلاف الاحتجاجي للطلاب في بيان له: "نطالب بالعفو الكامل عن جميع الطلاب الذين تم اعتقالهم بسبب مشاركتهم في المخيم أو حركة التحرير الفلسطينية"، بحسب "أسوشيتد برس".

متظاهرون يحتجون تضامنا مع المنظمين المؤيدين للفلسطينيين في حرم جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك

ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أدت الحرب في غزة إلى انقسام الحرم الجامعي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، حيث كافحت الجامعات لتحقيق التوازن بين حقوق حرية التعبير وحماية الطلاب من المضايقات والتهديدات بالعنف. وواجهت جامعة كولومبيا، مثل العديد من الجامعات الكبرى الأخرى، ضغوطًا من بعض الطلاب والخريجين الذين يقولون إن الجامعة بحاجة إلى بذل جهد أفضل لحماية الطلاب اليهود من معاداة السامية.

وقال المدافعون عن الفلسطينيين إن جامعة كولومبيا عاملتهم بشكل غير عادل، بما في ذلك تعليق عضوية المجموعات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين. ويقول المدافعون عن الفلسطينيين إن الجامعات تقمع حقوقهم في التعبير بسبب غضبهم من تصرفات إسرائيل في غزة.

كما تسببت المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في حدوث اضطرابات خارج الحرم الجامعي، الأسبوع الجاري، بحسب "واشنطن بوست".

 وأغلق المتظاهرون، الاثنين، الطرق الرئيسية لساعات في مدن مثل نيويورك وسان فرانسيسكو لتسليط الضوء على الحرب الإسرائيلية في غزة. وفي سياتل وشيكاغو، أغلق المتظاهرون مداخل المطارات الدولية، ما أجبر الركاب وأفراد الطاقم على السير إلى محطاتهم أو المخاطرة بفقدان رحلاتهم. وفي سان فرانسيسكو، حبس المتظاهرون أنفسهم بالأنابيب، ما دفع الشرطة إلى استخدام معدات اللحام لتحريرهم.

انتقادات لمينوش شفيق

وتصدرت أخبار وصور طلاب كولومبيا مواقع التواصل الاجتماعي. وظهر الفيلسوف والمرشح الرئاسي الأميركي، كورنيل ويست، يقفز عن حاجز في جامعة كولومبيا حتى ينضم للمعتصمين فيها تضامنا مع غزة.

كما تداول رواد مواقع التواصل اسم رئيسة الجامعة، نعمت (مينوش) شفيق، الرئيس العشرين لجامعة كولومبيا والتي تولت المنصب في 1 يوليو 2023، وفقا للموقع الرسمي لموقع جامعة "كولومبيا".

وأشاروا إلى الأصول العربية لشفيق، إذ أنها مواليد الإسكندرية بمصر، وهاجرت إلى الولايات المتحدة في الرابعة من عمرها. وشفيق هي خبيرة اقتصادية متميزة شغلت لأكثر من ثلاثة عقود مناصب قيادية عليا في مجموعة من المؤسسات الدولية والأكاديمية البارزة. وتحمل حاليًا أيضًا لقب أستاذ الشؤون الدولية والعامة في كلية كولومبيا للشؤون الدولية والعامة.

رئيسة جامعة كولومبيا الدكتورة نعمت (مينوش) شفيق تدلي بشهادتها خلال جلسة استماع للجنة التعليم والقوى العاملة بمجلس النواب حول معاداة السامية في الحرم الجامعي

وفي مقال نشر، الثلاثاء، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، وصفت شفيق التحدي الذي واجهه مسؤولو الجامعة عند تحديد أنواع المظاهرات التي يجب السماح بها.

وقالت "من يستطيع التظاهر؟ أين؟ متى؟ ما الكلام المسموح به؟ ما هي القواعد التي تم انتهاكها؟ ما هي الإجراءات التأديبية اللازمة وما هي الإجراءات التي تتطلبها الظروف؟.

وأضافت شفيق "لم تكن الإجابات سهلة دائمًا، وفي بعض الأحيان كنا ننفذ سياسات جديدة ونعدل السياسات الحالية في نفس الوقت".