جنود فرنسيون في دورية بغاو شمال مالي
جنود فرنسيون في دورية بغاو شمال مالي

شنت القوات الفرنسية غارات مكثفة الأحد على منطقة كيدال شمال مالي حيث آخر معاقل المقاتلين الإسلاميين، وذلك بعد ثلاثة أسابيع على بدء التدخل الفرنسي هناك لمنع تقدم مقاتلين إسلاميين من الشمال باتجاه العاصمة باماكو.

وأعلن المتحدث باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل تيري بوركار أن الغارات استهدفت "مستودعات لوجستية ومراكز تدريب" بمنطقة تيساليت شمال كيدال والتي تبعد حوالي 70 كيلومترا عن الجزائر .

وأفاد شهود عيان بوصول تعزيزات جوية فرنسية يوم السبت إلى كيدال وقيام جنود فرنسيين وتشاديين بدوريات في شوارعها لأول مرة.

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعلن خلال زيارة له لمالي يوم السبت عن قرب تحرير سبعة رهائن فرنسيين تعتقد فرنسا أنهم محتجزون في المنطقة.

وقد استطاعت القوات الفرنسية تحريرغاو وتمبكتو في شمال البلاد من المجموعات الإسلامية المسلحة التي احتلتها عدة أشهر، لكن يبدو الوضع أكثر تعقيدا بشمال كيدال.

وكانت كيدال التي تبعد 1500 كيلومتر عن باماكو معقل حركة أنصار الدين، إحدى الحركات الإسلامية التي اتهمت بارتكاب تجاوزات في شمال البلاد.

لكنها قبل وصول الجنود الفرنسيين الذين سيطروا على مطارها، انتقلت إلى سيطرة حركة أزواد الإسلامية المنشقة عن أنصار الدين والحركة الوطنية لتحرير أزواد (تمرد طوارق).

وأكدت الحركتان دعمهما لفرنسا لكنهما طالبتا بعدم نشر جنود ماليين أو أفارقة في كيدال، مهد حركات تمرد الطوارق ضد حكم باماكو، خشية وقوع تجاوزات بحق العرب والطوارق.

وتحدثت منظمات غير حكومية عن تجاوزات بحق هاتين المجموعتين في وسط وشمال مالي، وقال مسؤول المنظمة في مالي سلوم تراوري إنه تعرض لمحاولة اعتداء بعد أن عقد مؤتمرا صحافيا لتسجيل "تجاوزات أطراف النزاع".

وأعلنت يوم السبت حركة تحرير أزواد أنها اشتبكت مع مقاتلين إسلاميين في منطقة تيساليت وأسرت عددا كبيرا منهم.

وغداة إعلان الرئيس الفرنسي عن استمرار المعارك، أعلن وزير الخارجية المالية تيمان هوبير كوليبالي عن أمله في استمرار العمليات العسكرية لدحر المقاتلين الإسلاميين "المحنكين".

دعم دولي

ومن ناحيتها قالت الولايات المتحدة الأحد إنها "لا تتردد" في دعم فرنسا وتقدم إليها معلومات استخباراتية وطائرات تموين في عمليتها بمالي، وذلك في وقت يزور فيه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن باريس ويلتقي خلال الزيارة بالرئيس الفرنسي.

ومن جانبه هنأ وزير الدفاع الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود بارك هولاند بالعمليات العسكرية في مالي ووصفها بأنها "مثال جيد جدا للعالم".

هولاند رفقة الرئيس المالي
هولاند رفقة الرئيس المالي

وصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت إلى تمبكتو حيث استقبله جنود فرنسيون وماليون استعادوا السيطرة أخيرا على هذه المدينة التاريخية في شمال مالي من أيدي المسلحين المتشددين الذين كانوا يحتلونها.

وسيزور الرئيس الفرنسي الذي يرافقه الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري مسجدا تاريخيا ومركز حفظ المخطوطات القديمة الثمينة ولقاء الحشود.

وقد تجمع ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف شخص في الساحة الرئيسية في تمبكتو "لشكر" فرنسا.

واتخذت إجراءات أمنية مشددة في مدينة تمبكتو الواقعة على بعد 900 كلم شمال شر ق باماكو، حيث يتمركز عسكريون فرنسيون كل مئة متر وتجوب مدرعات الشوارع إضافة إلى سيارات بيك-آب مكتظة بجنود ماليين.

ويرافق الرئيس الفرنسي في مالي ثلاثة وزراء هم وزير الخارجية لوران فابيوس والدفاع جان ايف لو دريان والتنمية باسكال كانفان.

وكان هولاند قد وصل السبت إلى سيفاري وسط مالي حيث استقبله الرئيس ديونكوندا تراوري. ثم توجه الى تمبكتو. وسينتقل ظهر اليوم إلى باماكو حيث تقام مأدبة غداء عمل مع الرئيس المالي قبل أن يدلي بكلمة.

وسيدعو الرئيس الفرنسي الدول الإفريقية إلى أن تحل سريعا محل فرنسا والى الحوار السياسي والمصالحة الوطنية في مالي.

تقدير أميركي

وفي سياق متصل قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن القوات الفرنسية "أحرزت تقدما هائلا. أنا أقدر كثيرا ما قاموا به. لقد تقدموا أسرع بكثير مما كنا نتوقع"، لكنه حذر من أن الصعوبة الأساسية كما في أفغانستان تكمن في كيفية خروج القوات من البلاد.

وأوضح بانيتا في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا "ما واجهناه في العراق وأفغانستان، وسيواجهه الفرنسيون الآن في مالي. المسألة الجوهرية هي القيام بذلك بحيث يكون البلد الذي انتم فيه في نهاية الأمر في موقع يتيح له التكفل بأمنه".

ومن جانب آخر أكد بانيتا أن "على الدول الإفريقية أن تتحمل مسؤولياتها لتضمن عدم تحول بلد مثل مالي إلى ملجأ للقاعدة".

لكنه لزم الحذر بشأن جدول زمني محتمل لانتشار قوة إفريقية وقال إن "بعض الدول لديها بالتأكيد قدرات أكبر، وهي حال تشاد والسنغال، لكن هناك جهود كبيرة ينبغي بذلها حتى تكون قوة افريقية ما قادرة على ضمان الأمن في مالي".

وبشأن المساعدة الأميركية المقبلة للعملية الفرنسية التي أثارت تساؤلات ولا سيما بشأن تموين الطائرات في الجو، أكد بانيتا أنه "لم يكن هناك يوما أي تحفظ بأي شكل من الأشكال هنا في البنتاغون أو في البيت الأبيض لمساعدة الفرنسيين".

وأضاف "أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو فعلا عدو الولايات المتحدة ونعتقد أن الفرنسيين اتخذوا القرار الصحيح بتدخلهم لضمان عدم إقامته قاعدة عمليات سيكون بوسعه الانطلاق منها لمهاجمة أوروبا أو الولايات المتحدة".