الملك محمد السادس بعد وصوله الكوت ديفوار
الملك محمد السادس بعد وصوله الكوت ديفوار

يقوم العاهل المغربي محمد السادس ابتداء منذ يوم الجمعة 15 مارس/آذار بزيارة إلى ثلاث دول أفريقية وهي السنيغال والكوت ديفوار والغابون.

وقالت وكالة المغرب العربي للأنباء، الوكالة الرسمية للمغرب، إن الجولة الإفريقية التي يقوم بها محمد السادس تأتي في إطار "تعزيز العلاقات التاريخية بين المغرب ومجاله الإفريقي الذي انخرطت فيه المملكة بطريقة مميزة طيلة حقبة محاربة الاستعمار٬ وتواصل انخراطها فيه اليوم من خلال الدفع بالجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في القارة السمراء".

الوضع في مالي وقضية الصحراء في صلب الجولة

وقال يوسف العمراني، الوزير المغربي المنتدب في وزارة الخارجية المغربية، إن زيارة الملك محمد السادس للدول الإفريقية الثلاثة ستقوي علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول الجنوب، وستشهد إبرام العديد من اتفاقيات التعاون التي سيشرف عليها العاهل المغربي شخصيا.

وأضاف الوزير في اتصال مع موقع "راديو سوا" أن جولة العاهل المغربي ستتناول الوضعية الأمنية في مالي بالتزامن مع الحرب التي تخوضها هناك القوات الفرنسية صحبة قوات دول الغرب الإفريقي، و"كذلك قضية الصحراء التي يقوم بخصوصها المبعوث الأممي كريستوفر روس بجولة في المنطقة" من أجل حث الأطراف المختلفة على الرجوع إلى طاولة المفاوضات.

وقال العمراني أيضا أن الأولوية الآن بخصوص الملف المالي هو وقف انتشار القاعدة والمتشددين في منطقة شمال إفريقيا، وتحقيق الأمن من أجل الإعداد لانتخابات نزيهة يعقبها تشكيل حكومة خاصة مع إعلان القوات الفرنسية نيتها الإنسحاب من هذا البلد قريبا وتسليم مواقعها للقوات الإفريقية وللجيش المالي.

وبخصوص قضية الصحراء الغربية، ذكر المسؤول المغربي أن المغرب كان "يتشاور دائما مع الدول الإفريقية في القضايا الإستراتيجية التي تهمه من قبيل الجهوية الموسعة والحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب كحل سياسي نهائي للصراع الدائر في المنطقة".

عودة المغرب لـ"الحضن الإفريقي"

 وقال الباحث في العلاقات الدولية عبد الفتاح الفاتحي إن الجولة التي يقوم بها ملك المغرب هي جزء من استراتيجية مغربية راسخة يراهن عليها المغرب لاستعادة دوره الجيوسياسي داخل الفضاء الإفريقي.

وأضاف الباحث في مقال نشره على موقع "هسبريس" الإخباري أن محمد السادس يسعى إلى أن "يستثمر نفوذه الروحي وعلاقاته التاريخية العريقة مع الدول الإفريقية، والتي اتسمت بارتباطات تجارية ودينية عميقة، تجسدت استمراريتها بقوافل التجار والشيوخ الساهرين على نشر الإسلام".

كما أشار الفاتحي إلى أن الارتباط المغربي الإفريقي بقي متواصلا، وتميز بالدعم الكبير الذي "ظل يقدمه لكل الحركات التحررية الإفريقية إلى أن حصلت دولها على الاستقلال، وذلك في عهدي الملكين الراحلين الحسن الثاني ومحمد الخامس".

ويذكر أن المغرب يسعى للعودة بقوة إلى المجال الإفريقي بعد انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984، علـى خلفيـة قبول الاتحاد بعضوية "الجمهورية العربية الصحراوية" رغم أنه كان من بين مؤسسي الاتحاد في 25 مايو 1963 بأديس أبابا.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.