صورة جماعية للزعماء العرب في قمة الدوحة
صورة جماعية للزعماء العرب في قمة الدوحة

دعت الدول العربية المشاركة في قمة الدوحة إلى تقديم الدعم اللازم للمعارضة السورية. وشدد البيان الختامي للقمة العربية الرابعة والعشرين التي تستضيفها قطر، على حق كل دولة عربية في دعم المعارضة السورية والجيش الحر بما يضمن "حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه بما في ذلك الإعانات العسكرية".

 وجاء في البيان الختامي الذي تلاه نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي، أن الجامعة قررت منح الائتلاف الوطني المعارض جميع مقاعد دمشق في الجامعة ومنظماتها حتى تنظيم انتخابات في سورية، واعتبرت الائتلاف "الممثل الوحيد والشرعي للشعب السوري والمخاطب الوحيد من طرف الجامعة وهيآتها".

وندد البيان باستمرار النظام السوري في قتل الأبرياء واستعمال الأسلحة الثقيلة والقذائف الصاروخية لاستهداف الأحياء السكنية ونهج سياسة الأرض المحروقة مما يرفع من عدد القتلى واللاجئين السوريين الهاربين من أحداث العنف، حسبما جاء في البيان.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد قالت إن البيان الختامي للقمة قد تمت الموافقة عليه، لكن مع تحفظ الجزائر والعراق وامتناع لبنان عن التصويت بحسب مصدر في الجامعة العربية.

هذه تغريدات لمواطنين عرب عن القمة العربية نشروها على موقع "تويتر" الاجتماعي:


عباس يصف الانقسام في الصف الفلسطيني بـ"الشاذ" في قمة الدوحة

وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في كلمته التي ألقاها خلال القمة العربية في الدوحة الثلاثاء، حالة الانقسام بين الفلسطينيين بـ"الشاذة"، ورحب بالمقترح القطري القاضي بعقد قمة عربية مصغرة بقيادة مصر من أجل تحقيق المصالحة.

وأضاف عباس أن "الفلسطينيين مصرون على تحقيق حلمهم في الاعتراف بدولة فلسطين كدولة كاملة السيادة على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس"، وأفاد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها للشرق الأوسط على أن حل القضية الفلسطينية مبنيّ على مبدأ حل الدولتين.

وقال عباس إنه أخبر الرئيس أوباما رفض السلطة الكامل "للاستمرار في الاستيطان وإنكار حقوق اللاجئين"، إذ اعتبرها التزامات يجدر بإسرائيل أن تفي بها.

وأكد عباس أن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يعانون كثيرا، وخاصة المضربين منهم عن الطعام، وطالب ببذل المزيد من الجهود من أجل إقناع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل لإطلاق سراح جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.

مرسي: المصالحة الفلسطينية تشكل حجر الزاوية في توحيد الصف الفلسطيني

قال الرئيس المصري محمد مرسي في كلمته التي ألقاها خلال مؤتمر الدوحة، إن المصالحة الفلسطينية تشكل حجر الزاوية في توحيد الصف الفلسطيني، وأضاف أن حرمان الفلسطينيين من حقهم في دولة مستقلة ذات سيادة ينال من مصداقية المجتمع الدولي، وشدد على أن القضية الفلسطينية "لا زالت تراوح مكانها دون تسوية شاملة وتحرر للأرض التي مازلت تحت الاحتلال".

ودعا مرسي إلى ضرورة إتمام المصالحة بين حماس وفتح لتوحيد الصف الفلسطيني في "مواجهة الاستيطان غير المشروع وإجراءات تغيير هوية القدس مما يهدد إمكانية تحقيق الدولة الفلسطينية".

وبخصوص الملف السوري، قال الرئيس المصري إنه يدعم حلا مناسبا يجنب سورية سقوط المزيد من الضحايا ويضمن وحدة الأراضي السورية، ورفض أي تدخل عسكري خارجي لحل الأزمة السورية، وأكد على دعم الحكومة المصرية للسوريين في الداخل والخارج، ومن يمثلهم في جامعة الدول العربية.

ورفض مرسي ما وصفه بالتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية المصرية، ودعا إلى منح المرأة المزيد من الحقوق لأنها "وقفت مع الشعوب العربية خلال الثورات".

وفيما يخص الملف النووي الإيراني، قال مرسي إنه يتطلع لتحقيق منع الانتشار النووي من خلال انضمام مختلف دول الشرق الأوسط لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع المناطق النووية الموجودة لكامل شروط المراقبة من أجل السلامة.

الأزمة السورية هيمنت على افتتاح القمة

وتصدرت الأزمة السورية جدول أعمال القمة العربية الرابعة والعشرين في الدوحة، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية ومساعي إصلاح الجامعة العربية.

وافتتح نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي القمة بإلقاء كلمة بلاده بصفته رئيس القمة العربية السابقة، إذ سلم فيها رئاسة المؤتمر إلى أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة.

ودعا العراق إلى تشكيل مجلس أمن عربي يتولى حل المشاكل والخلافات بين الدول العربية.

وأضاف أن العرب "أنفسهم الأجدر والأقدر على حل قضاياهم ومشاكلهم، خاصة وان الأرضية التي نقف عليها اليوم رخوة وهشة لا تصمد أمام الهزات ، بالإضافة إلى أنها ليست مرتكزا صلبا".

كما اقترح العراق نقل مقر البرلمان العربي من العاصمة السورية دمشق إلى بغداد بشكل مؤقت، مؤكدا دعم حكومة بغداد لجهود المبعوث الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في إنهاء الصراع السوري.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، دعا نائب الرئيس العراقي إلى عقد مؤتمر لنصرة القدس واعتبارها جزءا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

وبعد تسلم قطر رئاسة القمة، دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة المعارضة السورية لتجلس على مقعد دمشق للمرة الأولى منذ تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

ودخل رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب الذي قدم استقالته الأحد،  برفقة رئيس المجلس الوطني جورج صبرا ورئيس حكومة المعارضة المؤقتة غسان هيتو وسهير الأتاسي، قاعة مؤتمر القمة وجلس في مقعد سورية.

ورحب أمير قطر في كلمته الافتتاحية بمشاركة المعارضة السورية في القمة وجلوسها على مقعد سورية معتبرا أن ممثليها "يستحقون هذا التمثيل ... لما يقومون به من دور تاريخي في قيادة الثورة والاستعداد لبناء سورية الجديدة".

وأكد الشيخ حمد الحرص على وحدة سورية أرضا وشعبا، وقال إنها "مسؤولية تاريخية نتحملها جميعا ولا يجوز لأحد أن يتنصل منها"، مشددا على أهمية الوحدة الوطنية التي لا تستثني أحدا، و"إقامة نظام لا عزل فيه ولا تمييز بين المواطنين".

وأعرب الشيخ حمد عن أسفه لدخول نظام الرئيس السوري بشار الأسد في "حرب مع شعبه"، مقترحا عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار سورية بعد عملية الانتقال السياسي.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يقضي بالوقف الفوري لأعمال العنف في سورية وتقديم المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.

مسؤولية النظام السوري

وحمل الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في سياق متصل، مسؤولية تدهور الأوضاع في سورية على النظام السوري، الذي قال إنه رفض كل مبادرات الحل السياسي التي تقدمت بها الجامعة العربية منذ اندلاع الأزمة.

وأضاف العربي في كلمته أمام القادة العرب، أن الأسد فضل الحل العسكري باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات ضد السوريين، بدل الاستجابة لمبادرات الحل السياسي. كما حمل العربي مجلس الأمن جزءا من المسؤولية مما يحدث في سورية، مشيرا إلى أن المجلس عجز عن وقف الدماء في سورية.

ورحب الأمين العام للجامعة بائتلاف المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري، داعيا إلى الحفاظ على وحدة المعارضة الحالية تحت لواء الائتلاف الوطني.

وشدد المتحدث على ضرورة الاعتماد على الحل السياسي كخيار وحيد للأزمة السورية رغم ما وصفه بالصعوبات الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي في التوصل إلى حل سلمي.

ودعا العربي إلى دعم المبعوث الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي لتحقيق التوافق حول خطة لحل الأزمة.

الخطيب يدعو إلى مساعدة سورية

وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري من جانبه، إن النظام يرفض أي حل للأزمة، بعد الاقتراحات التي قدمتها المعارضة ومن بينها إطلاق سراح المعتقلين، خصوصا النساء والأطفال منهم.

وطالب الخطيب بحصول المعارضة على مقعد سورية في الأمم المتحدة بعد الحصول على مقعدها في الجامعة العربية، مؤكدا أن الشعب السوري سيقرر من سيحكمه "لا أي دولة في العالم".

وأضاف الخطيب أن الشعب السوري يرفض أي وصاية في اتخاذ قراره رغم الدعم الذي يلقاه، مشيرا إلى أن السوريين "لم يعودوا يثقون في مؤتمرات لا تقدم أدنى دعم للشعب السوري".

وتحدث الخطيب عما أسماه بأطراف تحاول التشويش على "الثورة" السورية، من خلال اللعب على وتر الأقليات، والإرهاب وكذلك ملف الأسلحة الكيميائية.

وعبر المتحدث عن دعمه للحكومة السورية المؤقتة برئاسة غسان هيتو، داعيا إلى تحويل الائتلاف إلى مؤتمر وطني جامع لتمثيل كافة أطياف الشعب السوري.

وهذه كلمة الخطيب أمام القادة العرب في الدوحة:



صندوق بمليار دولار

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، اقترحت قطر إنشاء صندوق بمليار دولار لحماية مدينة القدس تساهم فيه الدوحة بـ 250 مليون دولار.

وقال الشيخ حمد بن خليفة إن القدس "تواجه خطرا شديدا" وإن "على الدول العربية أن تبدأ تحركا سريعا وجادا في هذا الشأن".

ودعا إسرائيل إلى العودة إلى مسار السلام، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى للعرب و"لا سلام إلا بحلها حلا دائما وشاملا بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس".

وأضاف قائلا إن على إسرائيل "أن تدرك أن القوة لا تصنع السلام"، داعيا إياها إلى وقف عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

كما اقترح الشيخ حمد عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة برئاسة مصر ومشاركة مع يرغب من الدولة إلى جانب قيادتي فتح وحماس، على "ألا تنفض قبل تحقيق المصالحة الفلسطينية الوطنية" وبما يؤدي إلى "تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين" والاتفاق على إجراء الانتخابات في فترة زمنية محددة.

ودعا الأمين العام للجامعة بدوره، إلى مضاعفة الجهود الديبلوماسية حول قضية فلسطين في الساحة الدولية.

وأضاف أنه من دون إنهاء عمليات الاستيطان وبناء الدولة الفلسطينية داخل حدود 1967 وعاصمتها القدس، فإن المنطقة "لن تنعم بأي سلام أو استقرار".

يعتقد مركز السياسة العالمية أن التوترات بين أنقرة وموسكو لن تنتهي في المستقبل القريب
يعتقد مركز السياسة العالمية أن التوترات بين أنقرة وموسكو لن تنتهي في المستقبل القريب

يتزايد التوتر في العلاقات الروسية التركية على مختلف الجبهات سواء في سوريا أو ليبيا، وإن حاول كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان التظاهر بغير ذلك.

ويتوقع مركز السياسة العالمية أن يتجدد القتال في المستقبل القريب بين الدولتين وحلفائهما في سوريا، مؤكدا أن الاتفاقات الروسية والتركية والتي كان آخرها إنشاء دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا، ما هي إلا ضمادة مؤقتة.

ويرى المركز أن الأهداف الروسية والتركية غير متوافقة، فتركيا تريد إنشاء منطقة عازلة كبيرة شمالي سوريا تحت رعايتها تسمح للاجئين بالعودة وتمنع أكراد سوريا من الارتباط بأكراد تركيا.

على عكس رغبة تركيا في منطقة عازلة، تهدف روسيا إلى بسط سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد قدر الإمكان في جميع أنحاء سوريا، على الرغم من أن النظام يواجه حاليًا العديد من العقبات. 

يتزامن هذا مع توتر العلاقات بين دمشق وموسكو، فروسيا ليست سعيدة بسياسات الأسد غير المرنة، وهو الذي يصر على استعادة سلطته دون أي مصالحة سياسية مع أي فصيل، هذه التصرفات دفعت روسيا إلى انتقاده علناً، وإن كان ذلك عبر وسائل إعلامها وليس عبر القنوات الرسمية.

كما تشهد روسيا أيضًا انقسامات بين صانعي السياسة لديها، وتتحدث تقارير عن وجود خلاف بين وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات العسكرية مع وزارة الخارجية ومراكز البحوث التابعة لها حول كيفية مواصلة التعامل مع الصراع في سوريا. 

ويُظهر النقد العلني للأسد أن عناصر الحكومة الروسية الذين خاب أملهم منه حصلوا على غطاء سياسي للتعبير عن آرائهم حول عدم مرونته وفساده علنًا لتحذيره من أن دعمه في موسكو قد لا يكون ثابتًا.

لا يزال هدف موسكو الأول هو الحد من العمليات التركية في شمال سوريا، لذلك تقوم بإنشاء قاعدة جوية جديدة لطائرات الهليكوبتر في محافظة الرقة، وهو تحذير مستتر من أن روسيا لن تسمح ببساطة لتركيا بتوسيع تدخلها العسكري في المنطقة.

 

نهاية الحرب ليست في الأفق

 

ويعتقد المركز أن كل من موسكو وأنقرة لا يستطيع تحمل التصادم مباشرة مع بعضها البعض، مشيراً إلى أن الاشتباكات التي وقعت في فبراير ومارس أظهرت أن القوات التركية لا تزال قادرة على إلحاق الضرر بالقوات الروسية من خلال ضربات الطائرات بدون طيار، على الرغم من خسارة تركيا 10 طائرات مسيرة على مدى ثلاثة أيام خلال القتال. 

ويأتي جزء من تفوق تركيا في سوريا بسبب قدرتها على التهديد بإغلاق المضيق التركي أمام السفن التجارية أو العسكرية الروسية،  وستضطر حينها القوات الروسية في سوريا أن تعتمد على الأجواء العراقية أو الإيرانية، لأن تركيا لن تسمح بذلك، وقد استخدم إردوغان هذا التكتيك خلال الأزمة الأخيرة، مهددًا بإغلاق المضيق أمام السفن الروسية في محاولة لإجبار موسكو على اتخاذ قرار التفاوض، حيث ردت موسكو بإرسال خمس فرقاطات وسفينة هبوط برمائية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط. 

ويعتقد بعض المراقبين أن التفوق العسكري الشامل لروسيا على تركيا في سوريا، لا يُترجم إلى قوة متفوقة على الأرض في شمال غرب سوريا، إضافة إلى أن الاشتباك المباشر في سوريا ليس له نتائج مضمونة من وجهة نظر موسكو أو أنقرة.

من خلال حساب كل هذه العوامل، بالإضافة إلى وجود القوات الأميركية في شمال غرب سوريا وتصميم إسرائيل القوي على منع أي حشد إيراني في سوريا، يصبح من الواضح أن نهاية الحرب ليست في الأفق. 

كما تظهر أن الصراع ليس مجرد حرب أهلية، بل هي حرب بالوكالة للقوى العالمية والإقليمية الكبرى، وربما ستبقى كذلك على المدى الطويل.