مخلفات مواجهات القصير التي شارك فيها عناصر من حزب الله
مخلفات مواجهات القصير التي شارك فيها عناصر من حزب الله

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أربعة مواطنين لبنانيين تتهمهم بجمع أموال وتجنيد عناصر لحزب الله اللبناني في غرب إفريقيا وذلك في إطار سعي واشنطن لتجفيف مصادر تمويل الجماعة.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها فرضت عقوبات على علي ابراهيم الوطفي وعباس لطفي فواز وعلي أحمد شحادة وهشام نمر خنافر لقيامهم بدور "سفراء" لحزب الله الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وأضافت أن الأربعة يعملون في سيراليون والسنغال وساحل العاج وغامبيا.

وتعني العقوبات إبعادهم عن النظام الاقتصادي الأميركي أو التعامل مع أي مواطنين أمريكيين.

وهذه الخطوة هي جزء من تحقيق استمر سنوات تعرض لما تقول الإدارة الأميركية إنها علاقات وثيقة بين مهربي المخدرات في أمريكا الجنوبية وجماعات مسلحة بالشرق الأوسط مثل حزب الله.

وتقول وزارة الخزانة إن مهربي المخدرات يستخدمون غرب إفريقيا نقطة شحن للتوسع في أسواق أرحب في أوروبا والشرق الأوسط. وتغسل أرباح تجارة المخدرات عن طريق مقايضة منازل في لبنان ومناطق أخرى بالشرق الأوسط مع بعض الصناديق المالية المتصلة بحزب الله.

ووجدت جماعة حزب الله صعوبة في تلقي الأموال مباشرة من الحكومات في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة عندما أحكمت الإدارة الأميركية قبضتها على مصادر التمويل.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن حزب الله يتلقى أموالا من إيران التي فرضت عليها هي الأخرى عقوبات اقتصادية بسبب برنامجها النووي.

وقالت وزارة الخزانة إن حزب الله وسع نشاطه عالميا بعد الشرق الأوسط لجمع أموال من أجزاء أخرى من العالم وشن هجمات إرهابية في أماكن مثل بلغاريا وتايلاند.

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.