مواجهات بين المتظاهرين وقوى الامن اللبنانية في محيط البرلمان
مواجهات بين المتظاهرين وقوى الامن اللبنانية في محيط البرلمان

شهد لبنان في الساعات الماضية أحداثا متعددة تنقلت بين بيروت ومناطق أخرى تمثلت باعتصام بالقرب من مبنى البرلمان احتجاجا على تمديد دورته الحالية. كما شهد البقاع قطع طرق بالإطارات المشتعلة احتجاجا على حصار قوى الأمن لبلدة عرسال.
 
ورد الجيش اللبناني على الاحتجاجات بإقامة طوق أمني في المنطقة المحيطة بالبرلمان، ومد الأسلاك الشائكة بعدما اندلعت اشتباكات بين نحو 100 من المحتجين الذين أعلنوا اعتصاما مفتوحا وقوات الشرطة.
 
صاروخ غراد في بيروت
 
كما سقط مساء الخميس في منطقة الجمهور في جبل لبنان، وهي منطقة قريبة من الضاحية الجنوبية حيث النفوذ السياسي والأمني لحزب الله.
 
وقال مصدر أمني إن الصاروخ انفجر ليل الخميس شرق بيروت بعيد إطلاقه من بلدة في جبل لبنان. 
 
وانفجر الصاروخ بعيد اصطدامه بخطوط كهربائية في منطقة قريبة من العديد من المراكز الحساسة، منها القصر الرئاسي ووزارة الدفاع. ولم يؤد سقوط الصاروخ إلى وقوع إصابات.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني لم تذكر اسمه، القول إن الجيش عثر الجمعة على صاروخ غراد آخر لم ينطلق.
 
وعزا المصدر هذه التطورات إلى الأزمة السورية وتداعياتها، واعتبر أن الحادث الأخير "يحمل دلالات اخطر" من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت الشهر الماضي بصاروخين من النوع نفسه. 
 
قتيل شرقي لبنان
 
وقتل شخص مساء الخميس في تبادل لإطلاق النار بين الجيش اللبناني ومحتجين قطعوا عددا من الطرق في شرق لبنان على خلفية توترات مذهبية على علاقة بالنزاع السوري، حسبما أفاد الجمعة مصدر أمني.
 
وأشار المصدر إلى أن بعض الطرق قطعت ليل الخميس وفجر الجمعة في عدد من المناطق ذات الغالبية السنية في لبنان، تضامنا مع بلدة عرسال (شرق)، وهي بلدة ذات غالبية سنية متعاطفة إجمالا مع المعارضة السورية، يقول سكانها إنها "محاصرة" من قبل سكان البلدات الشيعية المحيطة بها.
 
وأوضح المصدر أن الشخص قتل لدى محاولة الجيش تفريق محتجين قطعوا الطريق الدولية المؤدية إلى معبر المصنع الحدودي مع سورية، من دون أن يحدد ما إذا كان هذا الشخص قد قضى برصاص أطلقه الجنود أو المحتجون.
 
وجاء الحادث بعد خمسة أيام من مقتل ثلاثة لبنانيين شيعة على يد مسلحين في منطقة قريبة من عرسال.
 
وردا على هذا الحادث، عمد سكان بلدة اللبوة الشيعية القريبة من عرسال، إلى قطع الطريق الرئيسية التي تربط بين البلدة السنية ومدينة بعلبك، كبرى مدن شرق لبنان.
 
وأعاد سكان اللبوة فتح الطريق مساء الخميس بعد مفاوضات مع الجيش اللبناني.
 
وأكدت قيادة الجيش في بيان أصدرته الجمعة حصول اطلاق النار، متحدثة عن سقوط جرحى بينهم أربعة عسكريين، من دون أن تشير إلى وقوع قتيل.
 
وأشارت إلى أن وحداتها "تمكنت خلال الليل الفائت من إزالة المظاهر المسلحة وفتح معظم الطرقات وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها".
 
وأضاف البيان انه "صباح الجمعة أقدم عدد من المسلحين على إطلاق النار باتجاه مراكز الجيش وقد ردّت عناصر هذه المراكز على النار بالمثل، كما باشرت قوى الجيش حملة مداهمات واسعة لتوقيف مطلقي النار، حيث تمكنت من توقيف 22 عنصراً مشتبها بهم".
 

القمة العربية

لا شك أن زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الخليج الأسبوع الماضي، أشاحت بالأضواء بشكل كبير عن قمة بغداد العربية، التي عقدت في 17 مايو بحضور عدد محدود من القادة العرب. 

قد أثار الغياب الجماعي للعديد من الرؤساء والملوك العرب تساؤلات حول أسباب ضعف التمثيل، ما دفع مراقبين إلى وصفها بـ"أضعف القمم" في تاريخ الجامعة العربية.

القمة طالبت في بيانها الختامي المجتمع الدولي بـ"الضغط من أجل وقف إراقة الدماء" في قطاع غزة. وحث المجتمعون المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول ذات التأثير، "على تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية للضغط من أجل وقف إراقة الدماء وضمان إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة دون عوائق إلى جميع المناطق المحتاجة في غزة". 

وناقشت القمة قضايا عربية عديدة من أبرزها التحديات التي تواجه سوريا، والتطورات الميدانية في ليبيا واليمن ولبنان، إلى جانب الحرب في قطاع غزة.

لكن زيارة ترامب ليست العنصر الوحيد الذي ألقى بظلال  على قمة بغداد، بل ثمة عناصر عديدة جرى تداولها، على أنها لعبت دورا في إحجام بعض القادة العرب عن المشاركة.

أبرز تلك العناصر، النفوذ الإيراني وزيارة إسماعيل قآني، قائد فيلق القدس إلى العراق قبل القمة بأيام، الأمر الذي اعتُبر رسالة واضحة عن حجم التأثير الإيراني على الدولة العميقة في العراق، حتى وإن كان رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، يحاول أن يتمايز بمواقفه ويظهر انفتاحا على الدول العربية والخليجية. 

كما أن السوداني، ورغم الاعتراضات الصادرة عن أصوات تدور في فلك إيران، التقى بالشرع في الدوحة. أضف إلى ذلك، غياب القرار السيادي في العراق، بسبب تنوع الولاءات السياسية وتأثير الفصائل المسلحة على القرارات السيادية العراقية، وهو ما جعل القادة العرب، بحسب مراقبين ومحللين سياسيين، يشككون في جدوى حضورهم لقمة تُعقد في بغداد، حيث لا يرون في الحكومة العراقية تمثيلاً حقيقياً للدولة. 

وقد انعكس الأمر على التحضيرات للقمة، وعلى تفاعل الجمهور العراقي معها، حيث تصاعدت عبر وسائل التواصل الأصوات المتطرفة المرتبطة بالفصائل المسلحة، ما أدى على ما يبدو، إلى إرسال رسائل سلبية لقادة عرب بعدم ترحيب العراقيين بهم، خصوصاً الجدل الذي رافق دعوة السوداني للشرع لحضور القمة.

من جانب آخر، أثارت المحكمة الاتحادية العراقية الجدل بإلغاء اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله مع الكويت، ما اعتبرته الأخيرة تنصلاً من التزامات دولية. هذا الخلاف قد يفسر بحسب محللين عراقيين، غياب بعض قادة دول الخليج عن القمة.

ولا يمكن، أثناء استعراض أسباب "فشل" قمة بغداد، اغفال مسألة أن القمم العربية الشاملة باتت أقل أهمية في ظل تفضيل الدول العربية للقمم الثنائية أو الإقليمية التي تتناول قضايا محددة، تماماً كما حدث في زيارة ترامب إلى السعودية وقطر والإمارات. 

هذا النوع من الزيارات واللقاءات الثنائية، بات يفضله القادة العرب، وباتوا يبدون اهتماماً أقل بحضور القمم العربية لا تلبي أولوياتهم الوطنية المباشرة، والتي تنتهي غالباً إلى بيانات إنشائية، لا إلى قرارات عملية.