صورة من اجتماع لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي عقد في الرياض في 2 يونيو/حزيران 2013
اجتماع سابق لدول مجلس التعاون الخليجي

تضع دول الخليج الغنية، لاسيما السعودية والإمارات، ثقلها المالي والدبلوماسي لإنجاح الإدارة المصرية الحالية بعد إبعاد الإخوان المسلمين عن الحكم، وذلك بسبب توجس هذه الدول من التيار الإسلامي وخوفها في الوقت نفسه من عواقب انهيار مصر، بحسب محللين تحدثوا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المحلل الكويتي عايد المناع إن "دول الخليج لديها مشكلة مع التنظيمات الإسلامية وبالذات الإخوان المسلمين، وضرب هذا التيار وإضعافه في مصر وإثبات فشله هو لصالح هذه الدول حتى لا يكون النموذج المصري قابلا للتصدير إلى المنطقة الخليجية والعربية عموما".

وأكد المناع أن الدول الخليجية "ستقوم بكل تأكيد بتقديم كل الدعم للإدارة المصرية الحالية المدعومة شعبيا".

وتقيم دول الخليج منذ عقود علاقات قوية مع المؤسسة العسكرية المصرية، وذلك منذ أيام الرئيس أنور السادات.

وظلت العلاقة قوية أيضا مع الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي تم اسقاطه إثر انتفاضة شعبية سببت الكثير من المخاوف للخليجيين.

أما الإخوان المسلمين، وبالرغم من احتضانهم في دول الخليج بعد طردهم من مصر في عهد جمال عبدالناصر، فقد خسروا ثقة هذه الدول منذ غزو العراق للكويت عام 1990 إذ اعتبرتهم تلك الدول مؤيدين لصدام حسين، كما قالت الوكالة الفرنسية.

وقال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل من ناحيته إن الدافع الأساسي للسعودية لدعم الإدارة المصرية الحالية ووزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي هو "الحرص على استقرار مصر".

وأضاف أن "السعوديين مرعوبون من إمكانية انهيار الوضع في مصر".

وبحسب الدخيل، فستكون الرياض مكشوفة تماما إذا ما سقط الركن الثالث من الأعمدة الاربعة للنظام السياسي العربي التقليدي، في إشارة إلى العراق الذي قال الدخيل إنه بات تحت التأثير الإيراني، وسورية التي تعصف بها حرب أهلية مدمرة، ومصر والسعودية.

ورأى المحلل أن السعودية "اختارت أن تقف في صف المؤسسة العسكرية المصرية التي تعرفها منذ عقود والتي تعتقد أنها الأصلح لارساء الاستقرار في مصر بعد فشل الإخوان في الحكم وفي ظل الانقسام الكبير في الشعب المصري".

تحدي الغرب

وتأتي التغيرات الدامية في مصر والمواقف الغربية المنددة بما حدث، لتزيد من توجس دول الخليج إزاء سياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

واتفق المحللون الذين تحدثت معهم الوكالة الفرنسية على أن دول الخليج منزعجة مما تراه توددا غربيا لتيار الإخوان المسلمين المنفتح على إيران، وعدم وضوح الإستراتيجية الغربية إزاء هذا الجار الشيعي الكبير.

وقال المحلل السياسي اللبناني المقيم في لندن عبدالوهاب بدرخان إن السعودية والإمارات شكلتا مجموعة ضغط أو "لوبي معارض لوجهة النظر الغربية ومدافع عما حصل في مصر"، وهو تحرك قد يؤتي بثماره نظرا للثقل المالي والدبلوماسي الذي تملكه الدولتان.

وأضاف أن هذا الموقف يأتي على خلفية مخاوف خليجية كثيرة ومتعددة إزاء الغرب.

وأوضح أن "السعودية لديها موقف كبير من إهمال القضية السورية وتركها تتفكك، وهناك معاناة خليجية من عدم الوضوح الأميركي والغربي بالنسبة لما يراد من إيران، وهناك استياء من التقارب بين الإخوان المسلمين وإيران، فضلا عن الاستياء من تسليم العراق إلى إيران".

واعتبر بدرخان أن لدى الخليجيين هاجسا بأن "الغرب لن يتردد في عقد صفقة مع إيران".

الاستثناء القطري

غير أن هذا التوجه إزاء مصر والإخوان المسلمين لا يشمل الدول الخليجية كلها فقطر، التي لعبت دورا سياسيا لافتا في السنوات الأخيرة، تبدو وحيدة ومعزولة في دعم الإخوان المسلمين، خصوصا من خلال قناة الجزيرة.

وقبل عزل مرسي، كانت قطر تعتبر الداعم المالي الأكبر لحكومته ولتيار الإخوان المسلمين، وذلك "لأسباب براغماتية أكثر منها عقائدية" بحسب الدخيل.

فالتحالف مع الإخوان الذين كانوا يبدون الأكثر قدرة على استلام الحكم في دول الربيع العربي، كان بوابة قطر لمزيد من النفوذ والثقل في المنطقة، كما يقول الدخيل.

وأضاف أن "قطر ستعاني الآن من عزلة كبيرة داخل مجلس التعاون الخليجي لأن سقوط الإخوان أضعف الموقف القطري كثيرا".

وخلص إلى القول إنه "لا بد للقطريين أن يعيدوا تموضعهم بعد أن وضعوا بيضهم كله في سلة الإخوان".

يذكر أن السعودية والكويت والإمارات تعهدت بعد عزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز بتقديم حزمة من المساعدات لمصر بقيمة 12 مليار دولار.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قبل يومين إن الدول العربية مستعدة لتعويض المساعدات الغربية في حال قطعها عن مصر.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.