أحد مفتشي الأمم المتحدة لبحث استخدام الأسلحة الكيميائية أثناء وصوله العاصمة السورية دمشق
أحد مفتشي الأمم المتحدة لبحث استخدام الأسلحة الكيميائية أثناء وصوله العاصمة السورية دمشق

أعلنت الأمم المتحدة يوم الأحد أن خبراءها سيباشرون منذ غد الاثنين التحقيق في التقارير حول استخدام أسلحة كيميائية في ريف دمشق بعدما أعطت الحكومة السورية موافقتها على ذلك.
 
وأوضحت الأمم المتحدة في بيان لها أن "البعثة تستعد للقيام بأنشطة تحقيق في الموقع اعتبارا من الاثنين 26 أغسطس/آب".
 
يأتي هذا بعد أن أعلنت الحكومة السورية في وقت سابق الأحد عن توصلها إلى اتفاق مع الأمم المتحدة للسماح لفريق المنظمة الدولية الموجود في سورية بالتحقيق في الإدعاءات حول استخدام أسلحة كيميائية في ريف دمشق.
 
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية تأكيده توصل الحكومة السورية والأمم المتحدة في دمشق الأحد إلى "تفاهم مشترك يدخل حيز التنفيذ على الفور حول السماح لفريق الأمم المتحدة برئاسة البروفسور آكي سيلستروم بالتحقيق في ادعاءات استخدام الأسلحة الكيميائية" في ريف دمشق الأسبوع الماضي. 
 
وأوضح المصدر، أن الاتفاق تم خلال اجتماع بين ممثلة الأمم المتحدة لقضايا نزع السلاح انجيلا كين ووزير الخارجية وليد المعلم صباح الأحد.
 
وأشار إلى أنه سيتم "التنسيق مع الحكومة السورية حول تاريخ وساعة زيارة الفريق للأماكن التي تم الاتفاق عليها".
 
وقال المصدر إن المعلم أكد خلال الاجتماع "استعداد سورية للتعاون مع فريق المحققين لكشف كذب ادعاءات" ما وصفها "بالمجموعات الإرهابية" باستخدام القوات السورية للأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية.
 
وكانت السلطات السورية رفضت في السابق السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة الغوطة، بسبب عدم ادراجها سابقا على قائمة المواقع المتفق عليها.
 
تشكيك أميركي
 
في غضون ذلك اعتبرت الولايات المتحدة الأحد ان موافقة دمشق على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة موقع الهجوم الكيميائي المفترض في ريف دمشق "جاءت متأخرة لدرجة لا يمكن تصديقها". 
 
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى "لو لم يكن لدى الحكومة السورية ما تخفيه وأرادت أن تثبت للعالم أنها لم تستخدم أسلحة كيميائية في هذا الحادث، لكانت أوقفت هجماتها على المنطقة ومنحت الأمم المتحدة وصولا فوريا إليها قبل خمسة أيام".
 
وذكر مسؤول أميركي آخر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قد خلصت إلى وجود "شبه تأكيد" على أن أسلحة كيميائية قد استخدمت من طرف النظام السوري ضد المدنيين الأسبوع الماضي.
 
وأضاف المسؤول الأميركي، الذي رفض الافصاح عن هويته، أن وكالات الاستخبارات الأميركية استندت في تقييمها الذي سلمته إلى البيت الأبيض على عدد الضحايا والأعراض التي ظهرت على الذين قتلوا أو أصيبوا وعلى روايات شهود.
 
وأشار إلى أن البيت الأبيض يعتقد أن الحكومة السورية منعت فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة من الدخول الفوري إلى المواقع التي جرى فيها استخدام الاسلحة الكيميائية في ريف دمشق "رغبة في الحصول على وقت حتى زوال أدلة الهجوم".
 
عمان تطالب بمعاقبة الجناة
 
في شأن متصل، طالب الأردن بمعاقبة من يثبت تورطه باستخدام أسلحة كيميائية في سورية.
 
وقال وزير خارجية الأردن ناصر جودة في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي "أجدد إدانة الأردن واستنكاره للقتل المروع الذي شهدته منطقة الغوطة الشرقية والتأكيد على ضرورة أن يتحمل من يثبت أنه استخدم أسلحة كيميائية أو غير تقليدية المسؤولية عن هذا العمل الإجرامي".
 
ومضى يقول "لطالما حذرنا من موضوع استخدام الأسلحة غير التقليدية وخاصة الكيميائية لأننا دولة مجاورة لسورية وموقفنا من استخدام الأسلحة هذا النوع من الأسلحة معروف وواضح وتم التعبير عنه أكثر من مرة خلال السنتين الماضيتين".
 
ومن المقرر أن يستضيف الأردن اجتماعا دوليا لرؤساء أركان جيوش عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث تداعيات النزاع السوري.
 
وحول هذا الاجتماع قال جودة إنه "اجتماع عسكري مبرمج له منذ أسابيع وأشهر وأجندته معروفة".
 
وأضاف أنه "لاشك أن اجتماعا لقادة عسكريين حتى وإن كان مبرمجا منذ مدة، لابد أن يتعامل مع تطورات الموقف على الأرض والسيناريوهات، وأن يكون هناك حديث شامل للعسكريين عن كل السيناريوهات المطروحة في المنطقة وتأثيرها على أمن واستقرار الدول المعنية".
 
وكانت المعارضة السورية اتهمت النظام بشن هجوم كيميائي الأربعاء على مناطق في الغوطة الشرقية وجنوب غرب دمشق أسفر عن وقوع 1300 قتيل، غير أن منظمة أطباء بلا حدود قالت السبت إن 355 شخصا توفوا من أصل 3600 نقلوا إلى مستشفيات في ريف دمشق بعدما ظهرت عليهم "عوارض تسمم عصبي".
 

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.