إخلاء جريح بعد قصف جوي لقوات النظام في حلب
إخلاء جريح بعد قصف جوي لقوات النظام في حلب

رجح عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس السناتور بوب كوركر أن ترد واشنطن بـ"عمليات قصف محدودة لتوجيه رسالة" إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بناء على معلومات قالت واشنطن إنها تؤكد استخدامه أسلحة كيميائية في ريف دمشق.
 
وقال كوركر "أعتقد أن الرد وشيك"، مشيرا إلى أنه "تحدث إلى خلية إدارة الأزمات" في البيت الابيض، حيث يتم التنسيق مع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، للإعداد لـ"ضربة جراحية ومتكافئة ضد نظام الأسد".
 
وأضاف عبر شبكة إم أس إن بي سي "إمكاناتنا العسكرية جاهزة".
 
وقال سلمان الشيخ من معهد بروكينغز في الدوحة إن خطوة كهذه ستحظى بدعم بلدان المنطقة، حتى لو تمت خارج (إطار) الأمم المتحدة.
 
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت الاثنين إن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تحدد جدولا زمنيا للرد على استخدام أسلحة كيميائية في سورية لكن "إحساسا بالإلحاح" ينتاب المسؤولين الذين يعدون الخيارات للرئيس.
 
وأبلغ رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر، من جهته، البيت الأبيض الاثنين أنه يجب عليه أن يتشاور مع الكونغرس قبل أي رد.
 
وفيما تدرس واشنطن ولندن وباريس الخيارات العسكرية للرد على الهجوم المفترض بأسلحة كيميائية، حذرت موسكو من أن التدخل دون موافقة الأمم المتحدة سيشكل "انتهاكا فاضحا للقانون الدولي".
 
وذكر مكتب رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون أن الأخير تحادث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الملف السوري فأكد الرئيس الروسي أنه "لا توجد أدلة على أن هجوما بأسلحة كيميائية قد وقع، أو من هو المسؤول عنه".

كيري: استخدام الكيميائي في سورية لن يمر دون حساب (آخر تحديث 19:44 بتوقيت غرينتش)

قال وزير الخارجية جون كيري إن الأدلة المتوفرة تشير إلى استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية وإن ذلك لن يمر دون عواقب.
 
وأضاف خلال مؤتمر صحافي الاثنين إن "الأزمة في سورية بلغت أوجها" وأن الرئيس باراك أوباما سيتخذ "قرارا حكيما" في هذا الصدد. وشدد على أن المسؤولين عن استخدام أكثر أسلحة العالم فتكا "سيحاسبون". 
 
وقال إن الإدارة الأميركية تشاورت مع قادة دول حليفة ومع أعضاء في الكونغرس حول ردها المنتظر.
 
وكشف كيري أنه اتصل بنظيره السوري وليد المعلم الخميس وحثه على السماح للمفتشين الدوليين بدخول الموقع الذي تعرض للهجوم، لكن النظام السوري رفض ذلك لخمسة أيام، بل واصل قصف الموقع ودمر الأدلة التي تؤكد ذلك الاستخدام.
 
وأضاف "هذه ليست أفعال حكومة لا يوجد لها ما تخفيه".
 
وقال "فهمنا لما حدث في سورية مبني على حقائق"، مشيرا إلى تأكيدات من منظمات مستقلة وشهادات وتسجيلات فيديو بالإضافة إلى "معلومات إضافية جمعت وروجعت بالتعاون مع شركائنا وسنكشف عنها في مقبل الأيام".
 
وأشار إلى أن النظام السوري يملك الدوافع لاستهداف المنطقة المعنية، والأسلحة الكيميائية والصواريخ لفعل ذلك.
 
وخلص إلى القول "قتل المدنيين بطريقة متعمدة وعشوائية دليل على الجنون، ..، وما رأيناه هز ضمير العالم".
 
موسكو تحذر من التدخل عسكريا في سورية والأسد يتوعد الغرب (آخر تحديث 14:07 بتوقيت غرينتش)

حذرت روسيا الغرب من مغبة التدخل العسكري في النزاع الدائر في سورية دون موافقة مجلس الأمن الدولي وقالت إن ذلك سيشكل انتهاكا للقانون الدولي، فيما رفض الرئيس السوري بشار الأسد الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية ضد معارضيه.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو الاثنين إن الغرب لا يمتلك أدلة بشأن استخدام تلك الأسلحة في الصراع، وأشار إلى أن مواقف الدول الغربية تتحرك حاليا باتجاه "مسار خطير وزلق جدا". ودعاها إلى  إلى تفادي الأخطاء السابقة، في إشارة للتدخل العسكري في العراق وليبيا.

وأضاف أنه من الوهم الاعتقاد بأن تدمير المنشآت العسكرية سينهي الحرب الأهلية الدائرة في سورية.

وأوضح أن "الحل الوحيد  للأزمة السورية هو الحوار واستئناف المفاوضات بين الجانبين"، داعيا نظام الأسد إلى ابداء استعداد للتفاوض والمعارضة إلى قبول دعوة الحوار دون شروط مسبقة.

وأتهم المسؤول الروسي ضمنا الولايات المتحدة بعرقلة المفاوضات بين الجانبين، وقال إن المعارضة السورية وافقت في البداية على إجراء مفاوضات مع الأسد في جنيف 1، "لكن سرعان ما طلبت منها الولايات المتحدة التوقف عن ذلك والمطالبة برحيل نظام الأسد".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، قد قال إن موسكو تدعو "بحزم في هذه الظروف كل من يحاول فرض نتائج التحقيق مسبقا على مفتشي الأمم المتحدة، والإعلان عن إمكانية استخدام القوة العسكرية ضد سورية، إلى تحكيم العقل وعدم ارتكاب أخطاء مأساوية".

وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن ارتياحها "للموقف البناء" الذي اتخذته الحكومة السورية بشأن التعاون مع بعثة الأمم المتحدة في هذا الصدد.

الأسد يتوعد الغرب (12:57 بتوقيت غرينتش)

رفض الرئيس السوري بشار الأسد الاتهامات الغربية بأن نظامه استخدم الأسلحة الكيميائية في حربه ضد المعارضين، قائلا إن "الغرب يستخدم هذا الأمر لدوافع سياسية".

وحول  احتمال التدخل العسكري الأجنبي في سورية، أوضح الأسد في مقابلة حصرية مع جريدة "ازفستيا" الروسية، أن التدخل الغربي في بلاده "سيفشل كما فشل في كل الحروب السابقة من فيتنام وحتى يومنا هذا"، في إشارة إلى الولايات المتحدة على ما يبدو.

وأشار الرئيس السوري، في ذات المقابلة، إلى أنه من الممكن أن يقوم بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن روسيا تزود سورية بما هو مطلوب لحمايتها، وحماية شعبها، في إشارة إلى الأسلحة الروسية ومنها عقد توريد  صواريخ   S-300.

وعن مؤتمر "جنيف 2 " توقع الأسد عدم إمكانية البدء بالحوار بشأن الاتجاه السياسي "حتى يتوقف دعم الإرهاب من الخارج".

بريطانيا مع الرد على الأسد دون انتظار الإجماع الدولي

يأتي هذا فيما قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ  إنه من المحتمل الرد على استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية من دون انتظار دعم الأمم المتحدة بالإجماع.

واتهم هيغ مجلس الأمن الدولي بعدم التعامل بمسؤولية تجاه ما يحدث في سورية.

وأعرب عن قناعته بأن النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية خلال هجوم على مناطق من ريف دمشق، خلف، حسب رواية المعارضة السورية، أكثر من 1000 قتيل. مزيد من التفاصيل حول الموقف البريطاني في تقرير مراسلة "راديو سوا" في لندن صفاء حرب:

​​
​​
وكانت مصادر عسكرية بريطانية قد ذكرت أن لندن أمرت برفع مستوى التأهب في سلاح الجو البريطاني تمهيدا لعملية عسكرية محتملة بسورية.

وذكرت صحيفة  صانداي تايمز أن العسكريين البريطانيين والأميركيين يعكفون على تحديد الأهداف المحتملة لضربها في سورية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية أن الخيار الذي تجري دراسته بجدية حاليا، يتمثل في هجمات صاروخية على نقاط محددة لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة بهدف توجيه رسالة للنظام السوري.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة ذا تيليغراف أنه يتم تجهيز سفن البحرية الملكية البريطانية للمشاركة في سلسلة من الهجمات المحتملة بصواريخ مجنحة مع الولايات المتحدة.

استعداد تركي

وأعلنت تركيا بدورها أنها مستعدة للانضمام إلى ائتلاف دولي ضد سورية ردا على الهجوم الكيميائي المفترض في 21 أغسطس/آب حتى في غياب إجماع في الامم المتحدة، وفق ما أعلن الاثنين وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.

وقال الوزير في حديث نشرته صحيفة ميلييت الاثنين "إذا تشكل ائتلاف ضد سورية خلال هذه العملية فإن تركيا ستكون ضمنه".

ويبدأ خبراء من الأمم المتحدة الاثنين تحقيقا حول الهجوم المفترض بالأسلحة الكيميائية الذي استهدف ضواحي دمشق.

وقال دواد اوغلو إنه "بعد هذا التفتيش ينبغي للأمم المتحدة أن تتخذ قرارا عقابيا. لقد فضلنا على الدوام تحركا تحت غطاء الأمم المتحدة ومع المجموعة الدولية.. لكن إذا لم يتخذ مثل هذا القرار فهناك خيارات أخرى على الطاولة".

وأضاف أن "حوالى 36 أو 37 دولة تناقش هذه الخيارات".

وكانت المعارضة السورية اتهمت النظام بشن هجوم كيميائي الأربعاء على مناطق في الغوطة الشرقية وجنوب غرب دمشق أسفر عن وقوع 1300 قتيل.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 322 قتيلا موثقة أسماؤهم فيما قالت منظمة أطباء بلا حدود إن 355 شخصا توفوا من أصل 3600 نقلوا إلى مستشفيات في ريف دمشق بعدما ظهرت عليهم "عوارض تسمم عصبي".

فرنسا مصممة على الرد بقوة

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بدوره أن ردا غربيا "سيحسم في الأيام المقبلة"، مؤكدا أنه لم "يتم بعد اتخاذ" أي قرار.

وردا على سؤال لإذاعة "أوروبا 1 " بشان احتمال الرد باستخدام القوة على الهجوم الكيميائي المفترض، قال فابيوس إن "ما هو واضح أن هذه المجزرة مصدرها نظام بشار الأسد. وبعد ذلك، يجب أن تكون الردود مناسبة ويجب الموازنة والتحرك بحزم وبدم بارد في الوقت نفسه وهذا ما سيحسم خلال الأيام المقبلة".

وتابع فابيوس أن "رئيس الجمهورية (فرنسوا هولاند) قال إنه عمل لا يوصف وأنا شخصيا قلت إنه لا بد من رد قوي وانطلاقا من ذلك سنقرر ما الذي يجب فعله، كل الخيارات مفتوحة، والخيار الوحيد الذي لا يخطر لي هو أن لا نفعل شيئا"، مشيرا إلى أن فرنسا تتباحث مع جهات عدة منها الولايات المتحدة وكندا في هذا الشأن.

وأكد فابيوس أن مفتشي الأمم المتحدة الذين سيباشرون اعتبارا من الاثنين تحقيقاتهم حول استخدام أسلحة كيميائية، يعملون "في ظل ظروف محدودة جدا" و"المشكلة هي أن حضورهم جاء متأخرا لأن الهجوم وقع قبل خمسة أيام وفي الأثناء جرت عمليات قصف وبالتالي قد تكون مجموعة كاملة من الأدلة اختفت".

وردا على سؤال حول إمكانية الالتفاف حول مجلس الأمن الدولي حيث تعرقل روسيا والصين أي إدانة للنظام السوري، قال الوزير "نعم في بعض الظروف لكن يجب توخي حذر شديد بطبيعة الحال لأن الشرعية الدولية قائمة".

الجامعة العربية تدعو إلى اجتماع عاجل

وفي القاهرة، دعت جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع عاجل على مستوى المندوبين لمجلسِ الجامعة الثلاثاء لبحث قضية استخدام السلاح الكيميائي في سورية.

وعلى صعيد التحركات بدأ في العاصمة الأردنية عمان الأحد، اجتماع مغلق لقادة جيوش عشر دول عربية وأوروبية وأميركية، لبحث سيناريو توجيه ضربة عسكرية لأهداف استراتيجية للنظام السوري، بحسب مصدر عسكري أردني.

ويضم الاجتماع وفقا للمصدر، قادة جيوش كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا وتركيا والسعودية وقطر، إضافة إلى الأردن.

وقال المصدر العسكري، إن الاجتماع ناقش سيناريوهات ضرب مواقع للنظام السوري ودراسة رد الفعل المتوقع من إيران لتلك الضربة، بالإضافة إلى دراسة سيناريوهات القضاء على المقاتلين الإسلاميين المتشددين التابعين لتنظيم القاعدة في سورية.

وكانت شبكة التلفزيون الأميركية  سي بي إس، قد أفادت الجمعة، بأن وزارة الدفاع الأميركية تبحث استخدام صواريخ كروز وأن بعض القوات البحرية تقترب من المنطقة، وأن من الأهداف المحتملة ملاجئ القيادة  وقاذفات الأسلحة الكيميائية.

الصين تؤيد تحقيقا دوليا مستقلا

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي بدوره يوم الاثنين إن بلاده تؤيد إجراء تحقيق دولي مستقل وموضوعي في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في سورية وتأمل في التوصل للحقيقة سريعا.

وأضاف الوزير أن الصين تتابع عن كثب تقارير استخدام أسلحة كيميائية داخل سورية، وأنها تعارض تماما استخدام هذه الأسلحة أيا كان الطرف الذي يستخدمها.

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.