مقر الأمم المتحدة في نيويورك
مقر الأمم المتحدة في نيويورك

أعلنت الأمم المتحدة أنها ستطلب توضيحات من السلطات الأميركية بشأن معلومات نشرتها مجلة دير شبيغل الألمانية مفادها أن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على مؤتمرات لمسؤولين كبار في الأمم المتحدة كانت تجري عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق "لقد اطلعنا على هذه المعلومات ونحن عازمون على الاتصال بالسلطات المعنية لبحثها".

وأضاف في تصريحات للصحافيين أن ميثاق فيينا 1961 الخاص بالعلاقات الدولية أصبح "قانونا دوليا راسخا، وبالتالي فإن على الدول الأعضاء الالتزام به لحماية حصانة البعثات الدبلوماسية".

وكانت مجلة دير شبيغل ذكرت أن وكالة الأمن القومي الأميركية "اخترقت شفرة على نحو سمح للاستخبارات الأميركية بالاستماع إلى المؤتمرات، التي تجريها الأمم المتحدة عبر دوائر تلفزيونية مغلقة".

وذكرت المجلة نقلا عن وثائق من وكالة الأمن القومي الأميركية أن ذلك اشتمل على مؤتمرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، والتي لعبت دورا كبيرا في مراقبة برنامج إيران النووي.

ويأتي هذا الكشف في إطار التسريبات لوثائق استخباراتية أميركية والتي قام بها المستشار السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن.

و أكدت الخارجية الأميركية من جانبها أن "الحكومة الأميركية سترد عبر القنوات الدبلوماسية على شركائها وحلفائها في العالم، حين يعبرون عن قلقهم".

وأشارت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف إلى أن "واشنطن تقدر الأمم المتحدة وتتعاون معها غالبا في تبادل المعلومات ومن بينها المعلومات الاستخباراتية".

وتحدثت تقارير سابقة في دير شبيغل وصحيفة غارديان البريطانية عن عمليات مراقبة واسعة قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية لمكاتب الاتحاد الاوروبي بما في ذلك البعثات الدبلوماسية في واشنطن ومكاتب الأمم المتحدة في نيويورك.

وتحاول إدارة الرئيس باراك أوباما الدفاع عن برامج مراقبة الاتصالات التي نفذتها وكالة الأمن القومي والتي قالت الإدارة إنها استهدفت منع أي هجمات إرهابية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.