الرئيس باراك أوباما يتوسط وزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، أرشيف
الرئيس باراك أوباما، ارشيف

أعلن الرئيس باراك أوباما في مقابلة تلفزيونية الأربعاء أن إدارته توصلت إلى استنتاج بأن نظام الرئيس السوري بشار الاسد استخدم اسلحة كيميائية. وقال إنه لم يتخذ قراره بعد بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري.

وقال أوباما: لدينا عدة خيارات منها الخيار العسكري. علينا أن نحسب التداعيات التي ستنتج عن هذه الضربة. واضاف أن الاسد يجب أن يتحمل عواقب ما اقترفه من أفعال شائنة. . ورأى ان العمل العسكري سيكون رسالة للأسد حول عواقب استخدام السلاح الكيميائي.

وأشار أوباما إلى ان الضربة لن تحل المشكلة لكن هناك اعرافاً دولية انتهكت باستخدام الاسلحة. وأعلن أن واشنطن لا تريد الدخول في نزاع طويل الأمد في سورية كما في العراق وافغانستان، لكن موضوع الأسلحة الكيميائية يتعلق بالمصالح الأميركية. فسورية تمتلك اكبر مخزون من السلاح الكيميائي في المنطقة وهناك دول صديقة مثل تركيا والاردن وإسرائيل تحيط بها، ولا يمكن أن نحتمل خرقاً للأعراف الدولية في هذا الشأن.  

واشنطن: سنعاقب النظام السوري من دون تفويض مجلس الأمن (آخر تحديث 21:51 ت.غ) 
أعلنت الولايات المتحدة أنها وبعض حلفائها الدوليين سيعملون على اتخاذ قرارات لمعاقبة النظام السوري على استخدامه اسلحة كيميائية دون تفويض من مجلس الامن الدولي.
 
مراسل راديو سوا سمير نادر أعد من واشنطن التقرير التالي :
 
​​
​​
واشنطن: مجلس الأمن لن يوافق على التحرك ضد سورية (آخر تحديث 18:42 ت.غ)
رجحت واشنطن ألا تؤدي المشاورات الجارية  في مجلس الامن الدولي الأربعاء حول مشروع قرار بريطاني يبرر توجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، الى نتيجة.
 
وقالت ماري هارف المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية "لا نرى أي مخرج ممكن للتصويت (على هذا القرار) نظرا لمعارضة الروس المستمرة".

وأكدت الحكومة البريطانية الأربعاء عدم القيام باي تحرك عسكري في سورية قبل تقديم نتائج تحقيق الامم المتحدة

واشنطن تستبعد تحركا أحاديا ضد سورية وتؤكد استعدادها لأي عمل انتقامي (آخر تحديث 12:45)
قال مسؤول أميركي كبير اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة تستبعد تحركا أحادي الجانب ضد سورية وتناقش مع حلفائها احتمال توجيه ضربات عسكرية يمكن أن تستمر أكثر من يوم واحد.

وأضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لصحافيين أن الولايات المتحدة "تدرس كل الخيارات".

وقال المسؤول إن مسؤولين في الإدارة "يجرون مناقشات مع تركيا والأردن وشركاء آخرين لوضع خطط طارئة لأي عمل انتقامي يمكن أن يقوم به النظام السوري في حال تعرض لضربة بقيادة الولايات المتحدة".
 

وأضاف أن واشنطن تدرس "ما يمكن أن يكون عليه رد الفعل المرجح والعواقب" مشيرا إلى أن "هناك احتمالا أن تستخدم الحكومة السورية أسلحة كيميائية مرة أخرى".


وقال إنه إذا لم تقم الولايات المتحدة باي عمل عسكري ضد سورية فإن ذلك سيكون رسالة خطيرة للأنظمة الأخرى التي تملك مخزونات من الأسلحة الكيميائية ومن بينها كوريا الشمالية، بحسب المسؤول.


وأضاف في إشارة إلى كوريا الشمالية "ما الذي يضمن أن الكوريين الشماليين الذين يراقبون ما يجري في سورية لن يستخدموا أسلحة مثل هذه؟".
 

وقال مسؤول آخر في الإدارة الأميركية إن مساعدي اوباما لا زالوا يعملون على تحديد هدف دقيق لأي تدخل عسكري محتمل.
 

وأوضح أن الهدف من تلك الهجمات سيكون على الارجح ردع نظام بشار الاسد من استخدام أسلحة كيميائية مرة أخرى وضرب قدراته على القيام بذلك.
 

وكان النظام السوري قد حذر واشنطن من أي تدخل، إلا أن المسؤول قال إن الولايات المتحدة مستعدة لاي عمل انتقامي محتمل تقوم به سورية أو أي من حلفائها.


مشروع قرار بريطاني

في غضون ذلك قال رئيس الوزراء  البريطاني ديفيد كاميرون إن مسودة القرار الخاص بتنفيذ عملية عسكرية على سورية ستعرض على مجلس الأمن في وقت لاحق الأربعاء.

وأضاف أن مشروع القرار "يدين الهجمات التي نفذتها قوات الرئيس السوري بشار الأسد ويصرح باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين من الأسلحة الكيميائية".

وقد أعلنت  رئاسة الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما "ليس لديهما شك بأن النظام السوري نفذ الهجوم الكيميائي على منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق".

ضربة بحلول الخميس

يأتي هذا فيما قالت شبكة "إن بي سي" نيوز الأميركية نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار إن "الولايات المتحدة قد تضرب سورية لثلاثة ايام باستخدام الصواريخ".

ونسبت الشبكة إلى هؤلاء المسؤولين الذين لم تسمهم أن هذه الضربات قد تبدأ غدا الخميس مشيرين إلى أن الهدف من هذه الضربات سيكون إرسال رسالة للرئيس بشار الأسد وليس الإطاحة به أو تعجيزه عسكريا، على حد قولهم.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض جون كارني قد ذكر أمس الثلاثاء أن محاسبة النظام السوري على استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد الأبرياء من شعبه لا تستهدف الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وأكد  كارني أيضا ضرورة التوصلِ إلى تسوية سياسية للأزمة في سورية.

وحمل نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، من جهته، النظام السوري مسؤولية استخدامِ الأسلحة الكيميائية، قائلا إن "المسؤول عن استعمالِ الأسلحة الكيميائية بهذه الطريقة الشنيعة هو نظام الأسد."
   
أما مندوب سورية الدائم لدى مجلس الأمن، بشار الجعفري، فقد قال إن "ما يتم الترويج له من التحضير لعدوان عسكري أميركي وغربي على طريقة ما قاموا به بشأنِ العراق أو الكويت إنما الهدف منه هو الضغط على دمشق للحصول على تنازلات".
  
استراليا مع الرد على الأسد

وقال وزير الخارجية الأسترالي بوب كار من ناحيته إنه في حال تم التأكد من أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية فإن للمجتمع الدولي تفويضا للرد، حتى لو لم يتم الاتفاق في الأمم المتحدة على هذا الموضوع.

وأضاف أن التحرك وصل الى مرحلة أن الولايات المتحدة والدول التي توافقها الرأي تفكر مليا في طريقة الرد على استخدام سورية السلاح الكيميائي .

وأوضح كار أن الجميع يفضل التحرك تحت مظلة الأمم المتحدة ولكن، إذا ما تعذر ذلك فإنه يتوجب الرد على استخدام النظام السلاح الكيميائي ضد شعبه.

ومن المقرر أن تتولى استراليا رئاسة مجلس الأمن الأحد المقبل.

بان يدعو إلى وقف الصراع في سورية
 
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وقف الصراع الدائر في سورية في أقرب وقت ممكن، معربا في الوقت ذاته عن رفضه القاطع لاستخدام أي طرف للأسلحة الكيميائية.

وقال بان في كلمة ألقها في لاهاي الأربعاء، إنه يتعين وقف القتال وحل الأزمة في سورية عبر الحوار، مشيرا إلى ضرورة التوصل إلى حقيقة ما شهدته الغوطة الشرقية في 21 أغسطس/آب الجاري.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة  أن "فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة الموجود في عين المكان جمع عينات بعد أيام فقط من الهجوم وأجرى لقاءات مع ضحايا وشهود عيان، ويحتاج الفريق وقتا للقيام بعمله".

ودعا بان الجهات التي توفر الأسلحة لطرفي النزاع بالتوقف عن ذلك، واصفا تلك الأسلحة بأنها جزء من المشكلة وليس من الحل.

المفتشون يستأنفون التحقيق

واستأنف مفتشو الأمم المتحدة في سورية مهمتهم الأربعاء بعد دخولهم الى  مناطق في ريف دمشق للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية.

ونقلت وكالة رويترز عن ناشط قوله إن المفتشين دخلوا مدينة مليحة وهم برفقة مسلحين من المعارضة على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى بلدات أخرى لتنفيذ مهمة التحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية.

المعارضة السورية تؤكد أن الضربة وشيكة

وفي نفس السياق، قال عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري سمير نشار إنه لم يعد خافيا على أحد عزم الدول الغربية توجيه ضربة الى سورية ردا على استخدام الاسلحة الكيميائية .

 وأوضح نشار في تصريحات لراديو سوا أن المعارضة السورية حصلت على هذه المعلومات من عدد من السفراء وممثلي الدول الغربية في اسطنبول ولكن بدون تفاصيل عن هذه العملية المرتقبة.
​​
​​
تحذيرات طهران

من جانب آخر، أكد آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية الحليفة الرئيسية لدمشق في المنطقة الأربعاء أن تدخلا عسكريا أميركيا ضد سورية "سيكون كارثة على المنطقة".

وأضاف في لقاء مع أعضاء الحكومة أن "المنطقة برميل بارود ولا يمكننا التكهن بالمستقبل" في حال وجهت ضربة عسكرية إلى سورية.

وقال وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان من جهته إن أي عمل عسكري ضد النظام السوري "سيهدد أمن المنطقة واستقرارها".

ودعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بدوره الولايات المتحدة وحلفاءها الى "التحلي بالحكمة"، مؤكدا أن "استخدام وسائل عسكرية سيخلف عواقب وخيمة ليس فقط على سورية لكن أيضا على كل المنطقة".

روسيا: استخدام القوة سيزعزع المنطقة

في غضون ذلك، أفادت الخارجية الروسية بأن الوزير سيرغي لافروف أبلغ المبعوث الدولي والعربي الى سورية الأخضر الإبراهيمي أن أي استخدام للقوة العسكرية ضد سورية لن يجلب الا  زعزعة البلد والمنطقة برمتها .

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن لافروف والإبراهيمي اتفقا على أنه يجب على جميع الفرقاء بمن فيهم الأطراف الخارجية في هذه اللحظة الحرجة، أن يعملوا بصراحة وبدون تكرار للأخطاء السابقة، بحسب بيان الخارجية.

ومن المقرر أن يعقد الإبراهيمي مؤتمرا صحافيا الأربعاء يخصصه لعرض آخر التطورات المتعلقة بسورية.

وقالت خولة مطر المتحدثة باسم الابراهيمي إن الموفد الدولي لا يزال مقتنعا بأن مؤتمر جنيف 2 سيعقد، ولكن ليس في  سبتمبر/أيلول المقبل، وهو الموعد الذي تم تداوله  سابقا.

وأضافت المتحدثة باسم الابراهيمي أن الفريق المكلف بالملف السوري الموجود في دمشق أو نيويورك يعملون مع الفرقاء من أجل الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي.

نتناياهو يمنع وزراءه من الإدلاء بتصريحات

في شأن متصل، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي  بنيامين نتانياهو من جميع المسوؤلين والوزراء عدم الإدلاء بأية تصريحات لها علاقة بالأوضاع في سورية.

المزيد في تقرير مراسل راديو سوا في القدس خليل العسلي:
​​
​​
هيغل يبحث الرد مع اليابان والصين

يأتي هذا فيما يبحث وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الأزمة السورية اليوم مع نظرائه من مجموعة دول الأسيان المجتمعين في بروناي.

وأفادت مصادر صحافية بأن هيغل بحث الأزمة  السورية مع نظيره الياباني ايتسونوري أونوديرا، وسيعقد اجتماعا  ثنائيا مع نظيره الصيني في وقت لاحق الأربعاء.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أنه سينشر المعلومات الاستخباراتية الخاصة بعملية الغوطة الشرقية في غضون الأيام القليلة المقبلة، تزامنا مع دعوة رئيس وزراء بريطانيا، برلمان بلاده إلى قطع إجازته الصيفية لبحث كيفية الرد على استعمال النظام السوري الأسلحة الكيميائية.

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.