مواطنة أميركية تحتفل بذكرى مسيرة لوثر كينغ في واشنطن
مواطنة أميركية تحتفل بذكرى مسيرة لوثر كينغ في واشنطن

واشنطن-فريق سوا ماغازين

تعتبر حياة المناضل الأميركي من أصول إفريقية مارتن لوثر كينغ، من أكثر قصص النضال السياسي إلهاما من أجل نيل الحقوق والحريات العامة في أميركا وحول العالم.

فبرغم ردود الفعل العنيفة ضد مطالبه، التي دفع حياته ثمنا لها، إلا أنه طالما نادى بالسلمية وعدم اللجوء مطلقا إلى العنف. 

البداية كانت في حافلة
 
وكانت البداية في مونتغومري بولاية ألاباما أواخر عام 1955 في حافلة عامة، عندما طلب رجل أبيض من امرأة من أصول إفريقية القيام من كرسيها ليجلس هو مكانها، لكنها رفضت  فاتصل بالشرطة التي ألقت القبض عليها بتهمة ارتكاب مخالفة.

وعلى أثر الحادث، طالب كينغ من الأميركيين من أصول إفريقية مقاطعة شركة الحافلات لمدة عام وهم الذين يمثلون ما نسبته سبعين في المائة من ركابها، الأمر الذي أضر كثيرا بإيرادات الشركة. اعتقل كينغ ومجموعة من زملائه بتهمة التدبير لـ"مؤامرة بتعطيل العمل"، حتى تقدمت أربعة من السيدات من ذوي الأصول الإفريقية بطلب إلى المحكمة الاتحادية لإلغاء التفرقة في الحافلات في مونتغومري، وأصدرت المحكمة حكمها التاريخي الذي ينص على عدم دستورية هذه التفرقة، وعندئذ طلب كينغ من أتباعه إنهاء المقاطعة والعودة لاستخدام الحافلات. 
 
بعد ذلك  بحوالى عامين، مُنح كينغ ميدالية "Spingarn Medal"، التي تعطى سنوياً للشخص الذي يقدم مساهمات فعالة في مواجهة العنصرية، وبهذه المناسبة، طالب كينغ في خطابه إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي بإعطاء الأميركيين من أصول أفريقية حق الانتخاب.

وبالفعل نجحت مساعيه في تسجيل خمسة ملايين من الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية في سجلات الناخبين في الجنوب. 
 
وفي الثامن والعشرين من أغسطس/ آب عام 1963 نظم كينغ بمساعدة ست منظمات معنية بالحقوق المدنية مسيرة حاشدة إلى العاصمة واشنطن للمطالبة بالحق في الحصول على وظائف على نحو متساو وأيضا بالحرية.

وقد شارك في المسيرة 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفا من البيض، واتجهت صوب نصب لنيكولن التذكاري وهناك ألقى كينغ  أشهر خطبه "I have a dream " 
​​
​​
 
ومما قاله كينغ أيضا: "لدي حلم بأنه في يوم من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في بلد لا يكون فيه الحكم على الناس بلون جلدهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".

وحث كينغ المتظاهرين على انتهاج السلمية وعدم اللجوء إلى العنف أبدا، إذ قال "يجب ألا نسمح لاحتجاجنا الخلاق بأن يتدهور إلى العنف الجسدي.. دائما يحب أن نرتقي إلى حيث تلتقي قوّة الروح بقوة الجسد.. النضال الجديد الرّائع الذي عم المجتمع الأسود يجب ألا يقودنا الى الارتياب من البيض.. كثير من اخوتنا البيض، كما هو ملاحظ بوجودهم هنا اليوم قد جاؤا مدركين أن قدرهم مقيد بقدرنا، وأن حرّيّتهم لا تنفك عن حرّيّتنا..لا نستطيع التحرك بمفردنا".
 
سقف طموحات كينغ
  
وفي العام التالي 1964، صدر قانون حقوق التصويت الانتخابي الفيدرالي. وفي الرابع من شهر أبريل نيسان عام 1968 اغتيل كنيغ بطلق ناري في رقبته في تلك الليلة، مما فجر أعمال عنف في كثير من مدن رئيسية في الولايات المتحدة. 
 
وبعد حوالى أسبوع من وفاته، وقـّع الرئيس الأميركي ليندون جونسون قانون الحقوق المدنية الذي يضمن الحرية والمساواة  بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، ويلزم الإدارة الفدرالية بتنفيذ بنود ذلك القانون.
 
وبعد مرور نحو نصف قرن على المسيرة التي قادها داعية الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ، لا يزال الأميركيون يحيون هذه الذكرى بشغف واهتمام. وتتراوح الاحتفالات بين إلقاء الخطابات، وتقديم الأغاني الخاصّة بحقوق الأفارقة ونضال الدكتور كينغ ومن كانوا معه. واعتاد المشاهير أيضا على المشاركة في هذه الذكرى المهمة التي ساهمت في التأثير على المجتمع الأميركي.

كيف يحيي الأميركيون هذه الذكرى؟
 
اعتلى أندرو يانغ سفير أميركا السابق لدى الأمم المتحدة المسرح في واشنطن هذا الأسبوع، وأخذ يغني من أجل الحرية وحقوق الأفارقة أمام الآلاف الذين جاءوا يحيون ذكرى مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية.
 
وكان الدبلوماسي السابق قد شارك في المسيرة الفعلية التي قادها الدكتور كينغ قبل خمسين عاما، وهي التي شكلت نقطة التحول في حياة المجتمع الأميركي، وكان يانغ حينها شابا يافعا، لكنّه جاء ليقول إن الأفارقة حققوا انتصارا كبيرا عقب تلك المسيرة، رغم أن النضال لا يزال مستمرا، إذ قال "أعتقد أننا تخلصنا من العنصرية القانونية، غير أنها لا تزال تحدث بشكل ضمني غير شرعي ولكن القوانين لا تنص عليها كما كانت من قبل. أعتقد أننا حققنا تقدما خلال النضال، لكننا لم نفعل شيئا إزاء الفقر ولذلك يشارك اليوم في المسيرة أشخاص أكثر ممن كانوا مع الدكتور كينغ قبل خمسين عاما".
 
وتعرّض يانغ قبل خمسين عاما إلى الملاحقة والضرب والاعتقال، هو ومن كان معه في المسيرة، لكنّ ذلك لم يثنهم عن المطالبة بحقوقهم. ويقول إنه يريد أن يذّكر الأفارقة أن عليهم أن يتـّحدوا لنيل الحقوق.
 
ويتدفق عشرات الآلاف إلى العاصمة، للمشاركة في أسبوع إحياء "المسيرة إلى واشنطن من أجل الوظائف والحرية" التي نظمتها حركة الحريات المدنية قبل خمسين عاما، تتخللها النشاطات والفعاليات والخطابات المهمة والمؤثرة.
 
ويشتهر هذا الحدث بعدد من الأغنيات التي بدأت مع بداية المسيرة، مثل أغنية We Shall Over Come التي يؤديها المشاركون والفنانون خلال هذا الحدث.

وهنا الأغنية بصوت المغني وعازف الجاز الاميركي  لويس آرمسترونغ:

​​
​​
 
ومن الأغنيات الأخرى التي تشتهر بها مسيرات إحياء ذكرى نضال الأفارقة One Vision أو رؤية واحدة والتي تتحدث عن الأمل في الوحدة ضد آلات القمع والعنصرية.
 
وتُخصص أغنياتٍ كثيرة لهذا الحدث المهم في تاريخ الولايات المتحدة، ومن أشهرها أغنية I have a Dream التي أخذت عنوانها من خطاب كينغ الشهير "لدي حلم".
 
وأنشأ منظمو إحدى الجمعيات صفحة wearestillmarching.com  تتضمن خطاب مارتن لوثر كينغ الكامل وصورا للحركة النضالية، وتمنح المواطنين فرصة المشاركة بصوتهم عبر قراءة جزء أو أكثر من خطاب كينغ. وكانت شقيقة الرئيس باراك أوباما من أبرز من شاركوا بأصواتهم في الموقع.
 
وهذا العام، يشارك جيمي فوكس وأوبرا وينفري وعدد من المشاهير في المسيرة لإحياء هذه الذكرى إلى جانب ثلاثة رؤساء أميركيين هم بيل كلينتون وجيمي كارتر وبالطبع الرئيس باراك أوباما.
 
ومن ضمن المشاركين آلاف جاءوا للمطالبة بحقوقهم في التعليم والعمل وتحسين الاقتصاد ومكافحة الفقر.
 
كيف تأثر العرب الأميركيون بمسيرة كينغ ونضاله؟
 
غيّرت حركة الحريات المدنية التي طالبت بحقوق الأفارقة قبل نصف قرن وجه المجتمع الأميركي وكانت البداية ليتشبع المجتمع بضرورة المطالبة بالحرية والديمقراطية والمساواة ونيلها، أيّا كان اللون أو العرق.
 
ويشير رائد جرّار المدير الإعلامي في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز إلى أن نجاح الأفارقة في نيل حقوقهم انعكس على الأقليات الأخرى ومن ضمنها العرب:
​​
​​
 
وقد اصبحت عبارة "لدي حلم" الأشهر عبر التاريخ وساهمت في إحداث هذا التغيير الكبير والتطور الذي طرأ على حياة الأميركيين. رغم أن البعض يرى أن هذا الحلم لم يكتمل بعد.
ويقول نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إن العرب والأفارقة لا يزالون يعانون من التمييز داخل المجتمع الأميركي:
 
​​​​​​
​​
وتشير استطلاعات الرأي في أميركا إلى أن غالبية أفراد المجتمع ينظرون إلى المسلمين الأميركيين على أنهم الأكثر عرضة للتهميش والإساءة.
 
ويضيف عوض  أن هناك الكثير من القوانين والخطوات التي يجب اتخاذها للتخفيف من وطأة التمييز ضد العرب:

 
ويرى حقوقيون أن تلك القضايا التي يعاني منها العرب الأميركيون اليوم كقوانين الهجرة والتهميش لا تُعدّ انتقاصا للمجتمع الأميركي، ولكنّها استمرار لمسيرة النضال من أجل نيل الحقوق وإنصاف جميع أفراد المجتمع على اختلاف ألوانهم وأصولهم.
 
ويتحدث المدير الإعلامي في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز عن أشكال التمييز التي يتعرض لها العرب منذ الحادي عشر من سبتمبر:
​​
​​
لكن نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية يؤكد أن النضال في يومنا هذا أصبح متاحا أكثر مما كان عليه قبل نصف قرن، فالقوانين تجيز للمتضررين التوجه إلى المحاكم لمناهضة التمييز، كما أن العالم أصبح أكثر وعيا وإدراكا لخطورة التفرقة العنصرية على أساس اللون أو العرق أو الدين:
​​
​​
وتشارك المنظمات العربية الأميركية أيضا هذا العام في احتفالات إحياء الذكرى الخمسين لمسيرة الدكتور كينغ، للتأكيد على أن المجتمع ينهض بتضافر جهود جميع أفراده، ورفض العنصرية والتمييز مهما كان نوعه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.