جون كيري
جون كيري

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأحد أن الولايات المتحدة تمتلك دليلا على أن غاز السارين استخدم في هجوم 21 أغسطس/آب الذي اتهم النظام السوري بشنه قرب دمشق، داعيا الكونغرس إلى الموافقة على توجيه ضربة عسكرية للنظام.
 

وقال كيري في تصريحات لمحطتي "ان بي سي نيوز" و "سي ان ان" إن عمال طوارئ في موقع الهجوم قدموا عينات شعر ودم للولايات المتحدة أظهرت مؤشرات على استخدام غاز الأعصاب السارين.
 

وفي تطور وصفه كيري بأنه مهم جدا قال "اطلعنا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من خلال عينات تسلمتها الولايات المتحدة من أول الواصلين الى موقع (الهجوم) شرق دمشق، على عينات وجرى إخضاعها للفحص"، مشيرا إلى أن "فحص آثار غاز السارين في عينات شعر ودم جاء إيجابيا".
 

وأضاف "كل يوم يمر تزداد قوة الأدلة. نحن نعلم أن النظام أمر بشن هذا الهجوم. ونعلم أنه استعد له. ونعلم من أين جاءت الصواريخ. ونعلم أين سقطت".
 

وتابع "نحن نعلم أن الضرر قد وقع. وشاهدنا المشهد المروع على جميع قنوات التواصل الاجتماعي، ولدينا أدلة عمليه بطرق أخرى، ونعلم أن النظام حاول إخفاء الأدلة بعد ذلك".
 

وخرج كيري على العديد من القنوات التلفزيونية صباح الأحد لحشد الدعم لشن ضربات عسكرية أميركية ضد سورية بعد أن دعا الرئيس باراك أوباما الكونغرس إلى التصويت على تخويله بشن تلك الضربة.
 

ودعا كيري الكونغرس إلى منح أوباما الضوء الأخضر لشن تلك الهجمات على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
 

وقال كيري لشبكة "ان بي سي" إنه يعتقد أن الكونغرس سيوافق على طلب الرئيس أوباما.
 

وأضاف "لا اعتقد أن الكونغرس سيتخلى عن هذه اللحظة .. وأعتقد انه سيوافق. لا أعتقد أن زملائي السابقين في مجلسي الشيوخ والنواب سيديرون ظهورهم لجميع مصالحنا ولمصداقية بلادنا، وللأعراف المتعلقة بتطبيق الحظر على استخدام الأسلحة الكيميائية المطبق منذ عام 1925".

إيران تحذر

حذر مسؤول إيراني من دمشق الأحد الولايات المتحدة من التدخل في سورية، معتبرا أن المصالح الأميركية ستتعرض للخطر إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب سورية، وملمحا إلى رد إيراني من دون توضيح ماهيته.
 
وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة السورية، إن "طبيعة القضايا الأمنية في المنطقة مترابطة بشكل كامل، والأميركيون لا يمكن أن يهددوا الدول في المنطقة ويتوقعوا عدم حصول تهديد لمصالحهم".
 
وأضاف بروجردي الذي أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين السوريين على رأسهم الرئيس بشار الأسد ردا على سؤال عما إذا كانت طهران ستتدخل إلى جانب سورية للدفاع عنها في حال حصول هجوم أميركي، "سياستنا في منطقة حساسة كالخليج ليست عدوانية ونريد أفضل العلاقات مع الدول العربية. لكن إذا قامت الولايات المتحدة بأي حماقة سيكون ردنا حاسما".
 
وعبر المسؤول الإيراني عن أمله في "ألا تبادر الولايات المتحدة إلى هذا العمل الذي يبنى على العواطف والمتسرع نظرا للموقع الحساس للمنطقة"، متابعا "إذا بدأت العمليات العسكرية، لن تكون الولايات المتحدة من تقرر متى تنتهي".
 
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" نقلت في وقت سابق عن بروجردي قوله خلال اجتماع مع الأسد إن "شرفاء المنطقة لن يسمحوا بتمرير المخططات الخارجية التي تستهدف دور سورية المقاوم وأمن واستقرار شعوب المنطقة"، في إشارة إلى "محور المقاومة" المؤلف من سورية وإيران وحزب الله اللبناني والمعادي للولايات المتحدة.

الأسد: مستعدون للمواجهة
 

وأعلن الرئيس السوري بشار الأسد من جانبه خلال استقباله مسؤولا إيرانيا الأحد أن بلاده "قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي" ، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا".
 

وقال الأسد "إن سورية بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع جيشه الباسل، قادرة على مواجهة أي عدوان خارجي كما تواجه يوميا العدوان الداخلي المتمثل بالمجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها حيث تحقق الانتصار تلو الآخر وصولا لإعادة الأمن والاستقرار لكامل ربوع الوطن".
 

وأكد الأسد أن "التهديدات لن تثني سورية عن تمسكها بمبادئها وثوابتها ومحاربتها للإرهاب المدعوم من بعض الدول الإقليمية والعربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة"، على حد قوله.
 

وكان الأسد يتحدث خلال اجتماع مع رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي الذي عبر، بحسب ما اوردت الوكالة السورية، عن "دعم ووقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعبا إلى جانب سورية فى وجه أي عدوان".

وكان الأسد قد أعلن مرات عدة منذ بدء التهديدات الأميركية بتنفيذ ضربة تستهدف نظامه ردا على استخدام مفترض للأسلحة الكيميائية ضد شعبه، تصميمه على الدفاع والمضي في المواجهة.

اجتماع عربي

يأتي هذا فيما يعقد وزراء خارجية الدول العربية الأحد في القاهرة اجتماعا لبحث الوضع في سورية.

وأعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن الاجتماع كان مقررا الثلاثاء وتم تقديمه إلى الأحد في ضوء التطورات الراهنة.

وقال وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز لراديو سوا إن الاجتماع الوزاري لن يخرج بتأييد للضربة العسكرية على سورية.

وعزا رئيس الدبلوماسية الليبية عدم التأييد المتوقع إلى "وجود خلاف عربي عربي بشأن الأوضاع في سورية".



ودعا وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من جانبه الجامعة العربية إلى دعم مطالب المعارضة السورية بتدخل المجتمع الدولي "لوقف العدوان على الشعب السوري".
 

وقال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي "لقد آن الأوان بمناسبة انعقاد مجلس الجامعة أن نوضح ونطالب مع السوريين وممثليهم الشرعيين الذين اعترفنا بهم في الجامعة والذين يطلبون من المجتمع الدولي أن يساعدهم بالطريقة المطلوبة لايقاف النزيف الدموي، أن نؤيدهم في ذلك ولا نكتفي بالشجب والإدانة".

وتابع قائلا "نطالب بأن يستخدم المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان على الشعب السوري قبل أن يفنى هذا الشعب".


صدمة في صفوف المعارضة

وفي سياق متصل صرح مسؤول في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الأحد بأن موقف الرئيس الأميركي لجهة التريث في توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري في انتظار التشاور مع الكونغرس، أصاب المعارضة "بخيبة أمل"، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأن الكونغرس سيوافق على الضربة.


وقال عضو الائتلاف سمير نشار "نشأ عندنا شعور بخيبة الأمل. كنا نتوقع أن تكون الأمور أسرع وأن تكون الضربة مباشرة وفورية وبين ساعة وأخرى".

وأضاف أن باراك أوباما "تحدث عن مشاورات يريد أن يجريها مع الكونغرس. أعلن أن هناك ضربة عسكرية، لكنه أخرها تسعة أيام".

ورأى أن أوباما "يريد أن يعوض عدم موافقة مجلس العموم البريطاني على تدخل حكومة كاميرون عسكريا في سورية ما أفقد أوباما حليفا قويا" معتبرا أن "الرئيس الأميركي يريد ان يحصل على تغطية سياسية لقراره العسكري".

وقال نشار "نعتقد أن الكونغرس سيوافق بعد الاطلاع على الأدلة غير القابلة للشك التي جمعتها الاستخبارات الأميركية حول مسؤولية النظام في ارتكاب الهجوم الكيميائي" في ريف دمشق في 21 أغسطس/آب والذي تقول واشنطن إنه تسبب بمقتل 1429 شخصا.

وأضاف أن أعضاء الكونغرس سيتأكدون بعد الاطلاع على التقرير المفصل "أن السياق مختلف تماما عن وضع العراق".

وكان أوباما قد أعلن السبت أنه اتخذ القرار المبدئي بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري لكنه طلب من الكونغرس الموافقة على هذه العملية.

ودعا أوباما أعضاء الكونغرس إلى الموافقة على طلبه هذا باسم الأمن القومي للولايات المتحدة.

موقف الجامعة العربية

وتوقع نشار أن يصدر موقف عن اجتماع جامعة الدول العربية المقرر الأحد في القاهرة يؤمن "غطاء قويا" للموقف الأميركي.

وقال إن "موقف الجامعة العربية سيؤمن غطاء قويا وتعاونا وسيكون مؤيدا لتوجيه ضربة عسكرية"، مضيفا أن "الموقف التركي مهم أيضا وسيؤمن دعما لواشنطن تحتاج إليه".

وذكر المسؤول السوري المعارض أن الائتلاف "سيجري خلال الأيام القادمة اتصالات مع الجامعة العربية ومع تركيا التي تملك علاقات مميزة مع الغرب من أجل حثها على دعم الضربة التي ستخفف من عذابات الشعب السوري".

ومن جهة أخرى،  طالب الناطق باسم جماعة الاخوان المسلمين في سورية زهير سالم الجامعة العربية بتبني موقف واضح مؤيد للتحرك العسكري الأميركي ضد النظام السوري.



أما في تركيا فقد أعلن رئيس أركان الجيش التركي استعداد بلاده للمشاركة في أي هجوم ضد النظام السوري.

المزيد من التفاصيل في تقرير مراسلة "راديو سوا" في أنقرة خزامى عصمت:




أكثر من 110 آلاف قتيل

وفي سياق متصل قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد إن حصيلة القتلى الذين سقطوا في سورية منذ بدء النزاع في منتصف مارس/آذار 2011 تجاوزت المئة وعشرة آلاف.

وأكد المرصد في بيان له أنه "وثق سقوط 110 آلاف و371 قتيلا منذ انطلاقة الثورة السورية في 18 مارس/آذار 2011، حتى تاريخ 31 أغسطس/آب 2013".

وبحسب المرصد فإن من بين القتلى 40146 مدنيا، و21850 مقاتلا معارضا، و27654 عنصرا من قوات النظام.

وقال المرصد إن من بين المدنيين، 5833 طفلا و3905 سيدات، وبين المقاتلين المعارضين، 15992 مدنيا حملوا السلاح، و3730 مقاتلا أجنبيا، و2128 جنديا منشقا.

وبالاضافة إلى القتلى في صفوف قوات النظام، يشير المرصد إلى 17824 قتيلا بين الميليشيات الموالية للنظام و171 عنصرا من حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب النظام.

وأشار المرصد إلى وجود 2726 قتيلا مجهولي الهوية، تم توثيق مقتلهم بالصور وأشرطة الفيديو.

ويقدر المرصد أن العدد الحقيقي لقتلى النظام والمعارضين أكبر بكثير، مشيرا الى "تكتم شديد من الطرفين على الخسائر البشرية" خلال العمليات العسكرية.

من جهة ثانية، أحصى المرصد تسعة آلاف معتقل ومفقود داخل سجون القوات النظامية، و"أكثر من 3500 أسير من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها لدى الكتائب المقاتلة".

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.