ماكين وغراهام، أرشيف
غراهام وماكين، أرشيف

قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين الأثنين  "إذا رفض الكونغرس طلب الرئيس باراك أوباما التدخل عسكريا في سورية  فان النتائج ستكون كارثية".
 
وتحدث السيناتور الجمهوري في مؤتمر صحافي مشترك مع زميله ليندسي غراهام في البيت الأبيض بعد لقائهما أوباما لمناقشة الضربة العسكرية على سورية.
 
وقال ماكين إنه في حال رفض الكونغرس طلب أوباما، ستفقد الولايات المتحدة مصداقيتها أمام حلفائها و أعدائها في الوقت نفسه. وأكد  عدم وجود خطة لارسال جنود أميركيين الى سورية.
 
وطالب ماكين باستراتيجية واضحة لتقويض قدرة النظام السوري وتعزيز قدرات الجيش السوري الحر.
 
وميز ماكين بين هذا الجيش التي "يقاتل نظام الاسد وبين جبهة النصرة والقوى المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي لا تقاتل بل تعمل على تطبيق الشريعة فقط". 

الأسد يحذر من "حرب إقليمية"
في هذا الوقت، حذر الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين من خطر اندلاع "حرب إقليمية" في حال توجيه ضربة عسكرية غربية إلى نظامه، متوعدا باريس ب"تداعيات سلبية" على المصالح الفرنسية.
 
وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية "الشرق الأوسط برميل بارود والنار اقتربت منه جدا اليوم. الجميع سيفقدون السيطرة على الوضع حين ينفجر برميل البارود. خطر إندلاع حرب اقليمية موجود".
 
واضاف الاسد "لو كان الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون يملكون دليلا واحدا (على استخدام نظامه السلاح الكيميائي)  لكانوا أعلنوه من اليوم الأول".
 
ورفض الأسد الإقرار بأن لدى نظامه مخزونا من الاسلحة الكيميائية، وقال ردا على سؤال عن امكان اتخاذ قرار استخدام تلك الاسلحة من دون موافقته "لم نقل يوما إننا نملك اسلحة كيميائية".
 
 
فرنسا: أدلة دامغة تدين نظام الأسد في الهجوم الكيميائي (تحديث 18:24 ت.غ)

قالت الحكومة الفرنسية إنها تملك "أدلة دامغة" على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في الهجوم الذي استهدف مناطق في ريف دمشق الشهر الماضي، وذلك فيما يشارك وزير الخارجية الأميركي جون كيري والدفاع تشاك هيغل في جلسة في الكونغرس لإقناع المشرعين بضرورة توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد.

وأوضح رئيس الوزراء الفرنسي جون مارك ايرولت في كلمة ألقاها أمام صحافيين في باريس عقب اجتماع مع مشرعين ورؤساء هيئات برلمانية عرض فيه تقارير سرية حول سورية، إن نظام بشار الأسد "ارتكب المحظور واستخدم السلاح الكيميائي على نطاق واسع"، وقال إن البرلمان الفرنسي سيناقش الأمر الأربعاء وإن القرار النهائي حول القيام بعمل عسكري بيد الرئيس هولاند.

وأشار ايرولت إلى أن بلاده لن تتحرك منفردة لتوجيه ضربة عسكرية إلى سورية، مشيرا إلى أن الرئيس فرانسوا هولاند يحاول ضم شركاء دوليين في أسرع وقت للرد على نظام الرئيس بشار الأسد.

وجدد آيروت تأكيد باريس على أن أي ضربة عسكرية سيكون هدفها الدفاع عن القانون الدولي، وليس إسقاط النظام السوري، مؤكدا أن بلاده تؤمن بحل سياسي للأزمة السورية.

أدلة دامغة

وقال مسؤول فرنسي إن التقرير الذي عرضه ايرولت على المشرعين يتضمن صورا بالأقمار الصناعية تشير إلى أن الهجوم الكيميائي جاء من مناطق تسيطر عليها القوات النظامية وأنه كان يهدف إلى استعادة السيطرة على مناطق معينة.

ونقلت وكالة رويترز عن المسؤول الفرنسي القول إن التقرير السري يشير إلى أن استخدام تلك الأسلحة يهدد أمن فرنسا والعالم.

ويرى رامي الخليفة، الباحث في الفلسفة السياسية والمقيم في باريس أن هناك شبه إجماع على تأييد الحكومة في توجيه ضربة للنظام السوري، مستبعدا تكرار ما حدث في بريطانيا بعد أن رد مجلس العموم طلبا حكوميا لاستخدام القوة العسكرية في سورية.

وقال الخليفة في اتصال مع "راديو سوا" إن باريس ملتزمة بدعم المعارضة السورية:

​​
​​
وكان الرئيس فرانسوا هولاند قد تعهد بـ"معاقبة" الرئيس السوري على الحادث الذي أسفر عن مقتل مئات. ويمكن لهولاند اتخاذ قرار بشن ضربة عسكرية دون موافقة البرلمان لكن بعض المشرعين حثوه على ترك القرار للتصويت.

كيري وهيغل في مجلس الشيوخ

في سياق متصل، تعقد لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء جلسة لبحث تدخل أميركي محتمل في سورية، يشارك فيها وزيرا الخارجية جون كيري والدفاع تشاك هيغل، وذلك في إطار مساعي الإدارة الأميركية لإقناع أعضاء الكونغرس بضرورة توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد.

وسيقدم كيري وهيغل إفادتيهما أمام اللجنة بعد ظهر الثلاثاء.

وكان كيري قد اتهم في عدة مناسبات النظام السوري بالوقوف وراء الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي استهدف مناطق في ريف دمشق في 21 أغسطس/آب الماضي وأدى، حسب كيري، إلى مقتل 1429 شخصا.

مساع في واشنطن لإقناع الكونغرس (13:35 بتوقيت غرينتش)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن وكبير موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدونو ضاعفوا عدد المكالمات الهاتفية مع اعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس لمناقشة كيفية التعامل مع مستجدات الأوضاع في سورية.

وعقد المسؤولون في البيت الأبيض جلسة إفادة لأعضاء الكونغرس بشأن الأدلة المتوفرة لدى الإدارة الأميركية حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، وهي الإفادة الأولى منذ أن أعلن الرئيس أوباما  سعيَه الحصول على تفويض الكونغرس لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقد تباينت ردود فعل الأعضاء إزاء المعلومات التي عرضت عليهم. فقد أكد عضو مجلس النواب الديموقراطي ساندر ليفين ضرورة الرد على ذلك الهجوم.

وقال ليفين "إنني على يقين من أن أعضاء الكونغرس سيكونون على مستوى المسؤولية لأننا إذا لم نفعل شيئا، ففي رأيي أن ذلك يبعث برسالة خاطئة للغاية".

وقالت عضوة مجلس النواب الجمهورية جانيس هان من جانبها إنها تود أن ترى مزيدا من الدعم من بلدان أخرى.

وأضافت "يساور القلق الكثير منا، فأين المجتمع الدولي إذا كان هذا العمل بغيضا وشائنا؟".

وتابعت "إننا نريد محاسبته (الأسد)، وأن تكون هناك عواقب لما حدث ، فماذا يعني هذا؟ أهي الحرب، أم مجرد قصف، أم قتل مزيد من الناس؟ أنا لم أفهم الأمر بعد".

وطالب عضو مجلس النواب الديموقراطي اليجا كومينغز بتوخى الحذر  بشأن منح البيت الأبيض  شيكا على بياض لاستخدام القوة.

وفي السياق ذاته يستقبل الرئيس باراك أوباما في البيت الابيض الاثنين السناتور الجمهوري جون ماكين الذي قال إنه غير واثق ممّا إذا كان سيدعم قرار توجيه ضربة محدودة إلى نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وطالب، بدلا عن ذلك، بتدخل عسكري واسع النطاق.

وكان مسؤول كبير في البيت الابيض قد أعلن الأحد أن سلسلة اتصالات هاتفية فردية ستجري مع أعضاء في الكونغرس الإثنين ، فضلا عن اجتماع مع برلمانيين ديموقراطيين وذلك في إطار حملة تعبئة مكثفة لإقناع أعضاء الكونغرس المترددين بالموافقة على قرار توجيه ضربة عسكرية الى نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

تعزيزات أميركية جديدة

وذكر مسؤولون دفاعيون أميركيون أن حاملة الطائرات "نيميتز" التي تعمل بالطاقة النووية وسفنا أخرى في مجموعتها القتالية اتجهت غربا صوب البحر الأحمر للمساعدة في دعم احتمالات هجوم أميركي محدود على سورية.

وأشار أحد المسؤولين إلى أنه لا توجد أوامر محددة لمجموعة "نيميتز" القتالية التي تضم أربع مدمرات وطرادا، بالإبحار إلى شرق البحر المتوسط في المرحلة الحالية ولكنها تبحر غربا في بحر العرب حتى يمكنها أن تقوم بذلك إذا طلب منها.

ولم يعرف على الفور متى ستدخل السفن البحر الأحمر ولكنها لم تكن قد وصلت إلى هذه المنطقة حتى مساء الأحد.

الناتو يتهم الأسد

في غضون ذلك، اتهم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ندرس فوغ راسموسن نظام الرئيس بشار الأسد باستخدام السلاح الكيميائي، ودعا إلى تحرك دولي وقوي بشأن استخدام تلك الأسلحة في سورية.

وقال خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين، إنه ينبغي تكثيف الجهود الدولية لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية مستقبلا. وأوضح على لسان مترجم:

​​
​​
وأضاف راسموسن أنه لا يمكن تجاهل الهجوم الكيميائي في سورية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن التدخل العسكري للناتو، مشيرا إلى أن الدول الأعضاء لا تزال تتشاور في الأمر.

​​
​​
استنفار روسي

في المقابل أرسلت روسيا سفينة استطلاع من اسطول البحر الاسود إلى المياه قبالة السواحل السورية، على ما أفادت وكالة انترفاكس الاثنين، في وقت تتابع موسكو بقلق الخطط الغربية لشن عملية عسكرية ضد نظام دمشق.

وذكرت وكالة انترفاكس نقلا عن مصدر عسكري أن سفينة جمع المعلومات "اس اس في-201 بريازوفيي" أبحرت مساء الأحد "إلى منطقة الخدمة العسكرية المحددة لها في شرق المتوسط".

وتابع المصدر أن "المهمة الموكلة إلى الطاقم تقضي ... بجمع معلومات حول العمليات في المنطقة التي تشهد نزاعا متفاقما".

سياسيا، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنّ الغرب يطبق سياسة الكيل بمكيالين في الشرق الأوسط ويسعى إلى إسقاط النظم غير الصديقة له بينما لا يتحدث عن تغيير الأنظمة الاستبدادية الحليفة له بحسب تعبيره.

ولفت لافروف إلى أن الاتهامات الغربية لدمشق باستخدام أسلحة كيميائية غير مقنعة إطلاقاً.

وقال في كلمة ألقاها أمام طلاب معهد العلاقات الدولية في موسكو، إن المعطيات التي قدمها الجانب الأميركي إلى بلاده لا تحتوي على أي معلومات محددة أو خرائط جغرافية وأسماء، معتبرا أن ثمة "تناقضات كثيرة في هذه المعطيات".

وأضاف لافروف أن الغرب يدّعي بأن لديه بالفعل أدلة تشير إلى استخدام السلاح الكيميائي في سورية، إلا أنها سرية ولا يمكن الكشف عنها، مشددا على أنه "لا يمكن استخدام ذريعة السرية عندما يدور الحديث عن الحرب والسلام".

المقداد: تردد أميركي

يأتي هذا فيما قال نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد إن "القاعدة ومأجوريها" هم من استخدموا الأسلحة الكيميائية في سورية بدعم من أطراف خارجية.

واعتبر أن إشراك الرئيس باراك اوباما للكونغرس في قرار توجيه ضربة عسكرية ضد سورية يظهر ارتباكا في الموقف الأميركي الذي لا يستند إلى حقائق على الأرض، بحسب قوله:   



ودعا المقداد الكونغرس إلى إظهار حكمة في التعامل مع الوضع في سورية، على حد قوله.
 
ورأى عضو عضو المجلس الوطني السوري المعارض محي الدين اللاذقاني في تصريحات لراديو سوا أن قرار البيت الأبيض بمعاقبة النظام السوري وحده ألحق ضرراً بالقوة العسكرية للنظام السوري.

وبحسب اللاذقاني ومعارضين آخرين فإن الرئيس بشار الأسد نقل معدات عسكرية وصواريخ وجنودا الى مناطق مدنية  بينها مدارس ومدن جامعية ومبان حكومية داخل المدن.

وتوقع اللاذقاني موافقة الكونغرس على قرار البيت الأبيض توجيه ضربة ضدّ النظام السوري.
 


الجامعة العربية تدين

في غضون ذلك حثت الدول العربية المجتمع الدولي على القيام بتحرك ضد نظام الحكم السوري بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية أدى لسقوط مئات القتلى من المدنيين.

وحث البيان الختامي للاجتماع الوزاري لجامعة الدول العربية في القاهرة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على "اتخاذ الإجراءات الرادعة واللازمة ضد مرتكبي هذه الجريمة التي يتحمل مسؤوليتها النظام السوري ووضع حد للانتهاكات وجرائم الإبادة التي يقوم بها النظام السوري منذ أكثر من عامين".

وقال وزراء الخارجية العرب أيضا إنه "يجب محاكمة المسؤولين عن الهجوم كمجرمي حرب."

واعتبر وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل من ناحيته أن "إدانة سورية بسبب هذا الهجوم بالغازات السامة ليست كافية".

وأضاف أن الاعتراض على القيام بعمل دولي على أساس أنه تدخل خارجي لم يعد مقبولا.

وقال الفيصل إن "أي معارضة لأي اجراء دولي لا يمكن إلا وأن تشكل تشجيعا لنظام دمشق للمضي قدما في جرائمه واستخدام كافة أسلحة الدمار الشامل."

تخوف تركي

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من ناحيته إن توجيه ضربة عسكرية محدودة الى نظام الرئيس بشار الاسد سيزيد الوضع تعقيدا في سورية.

وأضاف أردوغان خلال مهرجان سياسي في اسطنبول، "أود ان أشدد على أن الإجراءات المؤقتة لا تكفي في سورية، وأن توجيه ضربة محدودة تستهدف مواقع محلية، وتتجنب حلولا دائمة ستعقد الوضع في البلاد.

وأوضح أردوغان أن اتخاذ خطوات غير كافية ستشجع النظام السوري على القيام بمجازر جديدة وتؤدي إلى مأساة انسانية.

وجدد رئيس الوزراء التركي دعوته الرئيس الاسد الى  التنحي. وقال "لا يمكن لحكومة قتلت أكثر من مائة ألف شخص أن تبقى في الحكم. ولا يمكن السماح لها بعد الآن بفرض تهديد على المنطقة. وكما قلت في السابق على الأسد ان يتنحى فورا ويغادر الى بلد يوافق على استقباله".

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.