الرئيس باراك أوباما
الرئيس باراك أوباما

يواصل الرئيس باراك أوباما مساعيه الرامية لحشد المزيد من الدعم الدولي لشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري، خلال أعمال اليوم الثاني لقمة العشرين المنعقدة في مدنية سان يبترسبورغ الروسية، في ظل استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا في كيفية التوصل إلى حل للحرب  الدائرة في سورية.
 
ومن المقرر أن يعقد الرئيس أوباما اليوم الجمعة على هامش القمة لقاء ثنائيا مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند الذي أعرب عن دعمه للقرار الأميركي  بشن ضربة ضد سورية.
 
من ناحية حصول لقاء بين الرئيس أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال مراسل صحيفة واشنطن بوست فيليب راكر الذي يرافق الرئيس الأميركي في زيارته إلى روسيا  إن الزعيمين قد يعقدان لقاء على هامش القمة رغم عدم الإعداد لاجتماع رسمي.
 
غير أن راكر استعبد أن يغيّر أي من الطرفين موقفه خلال الاجتماع، مضيفا لـ"راديو سوا" "يبدو من غير المرجح أن يتراجع أي منهما عن موقفه، فالرئيس بوتين هو من أكبر الرافضين لعملية عسكرية أميركية في سورية، ولا يبدو أن أوباما سينجح في إقناعه بتغيير رأيه".
 
وكان ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي قد أعلن الخميس أن آراء زعماء دول مجموعة العشرين لا تزال منقَسمة حول الأزمة السورية.
 
كذلك أكد رئيس وزراء إيطاليا أنريكو ليتا الذي أعلن إخفاق قادة الدول الكبرى في الاتفاق على موقف موحد بشأن سورية.
 
مباحثات أوروبية
 
وتتزامن الجهود الأميركية لحشد التأييد للضربة العسكرية، التي يعتزم الرئيس باراك أوباما توجيهها إلى سورية لمعاقبة النظام على استخدامه الأسلحة الكيميائية والذي أد إلى مقتل أكثر من 1400 مدني في 21 أغسطس/آب الماضي، مع مباحثات غير رسمية يجريها وزير الخارجية جون كيري اليوم الجمعة وغدا السبت في ليتوانيا مع نظرائه الأوروبيين حول الوضع في سورية.
 
وسيسعى كيري إلى التوصل لموقف مشترك من التدخل العسكري في سورية.
 
وعن هذه اللقاءات، قال مايكل مان المتحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي لـ"راديو سوا" إنها تأتي في إطار التشاور مع الوزير الأميركي فقط وليس لإصدار أي قرارات، لافتا إلى أن الممثلة العليا كاثرين آشتون "كانت على اتصال مستمر مع الوزير كيري خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتجري معه اتصالات شبه يومية".
 
وأضاف مان أن الجانبين قررا "ضرورة مشاركة كيري في الاجتماع لأنه، وإلى حد ما، يجب أن يعمل المجتمع الدولي معا، وأيضا لاطلاعنا على المعلومات التي لدى الولايات المتحدة عن سورية وعما يدور في واشنطن في هذا الصدد".
 
 وأكد مان أن "ما نريده هو التضامن الأوروبي في رفض الأعمال الفظيعة التي يبدو أن الأسد يقوم بها ضد شعبه، وسنرى ما سيقوله الوزراء حول الخيار العسكري. من الواضح أن فرنسا أعلنت قبولها للخيار العسكري، في حين عارضت دول أخرى، لكن هناك شعور بأنه يجب أن يظهر الأوروبيون أنهم جبهة موحدة ضد الأحداث في سورية".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.