إدوارد سنودن الموظف السابق في جهاز الأمن القومي الأميركي
إدوارد سنودن الموظف السابق في جهاز الأمن القومي الأميركي

تمكنت وكالات الاستخبارات الأميركية والبريطانية من اختراق نظام التشفير الذي يضمن أمن مجموعة واسعة من الاتصالات عبر الانترنت بما في ذلك رسائل إلكترونية ومعاملات مصرفية واتصالات هاتفية، بحسب وثائق جديدة مسربة إلى الصحافة.
 
وكشفت وثائق سربها المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن ونقلتها صحيفتا نيويورك تايمز وغارديان وموقع بروبابليكا أن بوسع الاستخبارات فك رموز البيانات على الانترنت حتى عندما يكون نظام تشفيرها يهدف إلى ضمان سريتها.
 
وتمكنت وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) والوكالة البريطانية الموازية لها "مركز اتصالات الحكومة" (GCHQ) من الحصول على "مفاتيح" مختلف أنظمة التشفير بواسطة أجهزة كمبيوتر فائقة التطور وأوامر قضائية وبعض التعاون من شركات التكنولوجيا، وفقا للوثائق.
 
وبحسب الوثائق، فإن هذا البرنامج السري المعروف باسم "بولران" (Bullrun) يسمح بفك رموز كل ما هو مشفر على الانترنت، سواء الدردشات والرسائل الالكترونية او الاتصالات الهاتفية مرورا بالأسرار التجارية أو حتى الملفات الطبية.
 
والواقع أن "فك الشيفرة" هو المهمة الأولى لوكالة الأمن القومي، وكالة الاستخبارات التي انشئت عام 1952 والمكلفة اعتراض الاتصالات الالكترونية.
 
ونقلت غارديان أن وكالتي الاستخبارات الاميركية والبريطانية أقامتا "شراكات سرية" مع شركات التكنولوجيا ومزودي الانترنت أتاحت إدخال "نقاط خلل سرية - تعرف بالأبواب الخلفية - داخل برمجيات التشفير التجارية".
 
وذكرت الصحيفة البريطانية أن وكالة الأمن القومي أنفقت 250 مليون دولار في السنة على برنامج يطبق بالتعاون مع شركات التكنولوجيا من أجل "التأثير بشكل خفي" على تصميم منتجاتها.
 
ولم توضح التقارير ما إذا كانت الشركات تعاونت مع وكالات الاستخبارات لكنها أوحت بأن وكالة الاستخبارات البريطانية تمكنت من الوصول إلى حسابات المستخدمين على مواقع هوتميل وغوغل وياهو وفيسبوك.
 
وذكرت نيويورك تايمز وبروبوبليكا أن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية طلبوا منهما عدم نشر هذه المعلومات خشية أن تحمل كيانات مستهدفة بهذا البرنامج إلى تبديل أنظمة الترميز أو وسائل الاتصال.
 
وكتبت نيويورك تايمز أن "وسائل الإعلام لم تذكر بعض الأوجه لكنها قررت نشر المقال بسبب أهمية قيام جدل علني حول تحركات الحكومة التي تضعف أقوى الأدوات المصممة بهدف حماية الحياة الخاصة للأميركيين وغير الأميركيين".
 
وقالت الصحيفة إن كانت هذه القدرة على فك رموز الاتصالات الآمنة يمكن أن تساعد في منع وقوع اعتداءات، إلا أنها قد تترتب عنها "عواقب غير متوقعة تضعف أمن الاتصالات".
 
وأوضح ماثيو غرين الباحث في التشفير للصحيفة "الخطر حين تقيمون بابا خفيا للوصول إلى بعض الأنظمة هو أنكم قد لا تكونوا الجهة الوحيدة التي تستخدمه".

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.