الرئيس باراك أوباما يتوسط وزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، أرشيف
الرئيس باراك أوباما يتوسط وزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، أرشيف

يكثف الرئيس باراك أوباما هذا الأسبوع إطلالاته الإعلامية في مسعى لإقناع الرأي العام الأميركي بتأييد قراره توجيه ضربة عسكرية لسورية رداً على استخدام النظام السورية السلاح الكيماوي، وفقاً لما تقوله الولايات المتحدة.
 
فسيظهر أوباما في لقاءات إعلامية الاثنين مع كل من شبكات CNN و PBS وفوكس نيوز و ABC و CBS وNBC. ومساء الثلاثاء، سيلقي أوباما خطابا للشعب الأميركي من المكتب البيضوي في البيت الأبيض.
 
لكن معظم أعضاء الكونغرس لم يحسموا موقفهم بعد من طلب الرئيس أوباما تأييد ضربة عسكرية عقابية على سورية.

وتوقع مدير مركز السياسات في جامعة فرجينيا لاري سـباتو ألا ينجح الرئيس أوباما في استمالة الأميركيين لاستعمال القوة في سورية.
 
 وأوضح لـ"راديو سوا" أسباب الرفض الشعبي للحرب بقوله إن "لدى الجمهور قلقا من الحرب، وهذا الأمر يمثل جزءا من الأسباب، ولكن النصيب الأوفر من الأسباب - في هذه القضية بعينها - يعود إلى أن الجمهور لا يرى مصلحة وطنية في التحرك، ولا يرى أيضا أن حلفاءنا يساعدون في هذا الصدد".
 
وأشار سـباتو إلى أهمية ألا يخالف الرئيس أوباما رأي الكونغرس بمجلسيه في حال رفض أحدهما أو كليهما الضربة العسكرية، قائلا "أعتقد أن الأمر سيكون كارثة سياسية للرئيس أوباما إن هو تحرك بناء على مصادقة مجلس واحد فقط". 

الأسد: حلفاء سورية سينتقمون لضربها وليس لنا صلة بالهجوم الكيميائي (تحديث الساعة 19:00 بتوقيت غرينتش)

نفى الرئيس السوري بشار الأسد لشبكة "سي بي اس" الأميركية أن يكون النظام السوري مسؤولا عن الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 أغسطس/آب، بحسب ما نقل الأحد مراسل الشبكة الأميركية الذي أجرى مقابلة معه في دمشق.

وقال المراسل تشارلي روز إن الأسد "نفى أي صلة له بهذا الهجوم"، فيما تتوعد واشنطن دمشق بضربة عسكرية متهمة النظام السوري بشن هذا الهجوم.

وأضاف الصحافي الأميركي أن الأمر الأكثر أهمية الذي قاله هو أن "لا وجود لدليل على استخدامي أسلحة كيميائية ضد شعبي".

وستبث الشبكة الأميركية مقتطفات من المقابلة مع الأسد صباح الاثنين على أن تبث كاملة مساء الاثنين على شبكة أخرى هي "بي بي اس".

ونقل روز عن الأسد قوله إنه "لا يعلم بالضرورة ما إذا كانت ستحصل ضربة" عسكرية لسورية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن السوريين "استعدوا لهذا الأمر بأفضل ما يستطيعون".

وتابع أن لدى الرئيس السوري "رسالة إلى الأميركيين مفادها أن خوض حروب ونزاعات في الشرق الأوسط لم يكن تجربة جيدة" بالنسبة إليهم.

وحذر الأسد من أنه "في حال ما تعرضت بلاده لضربة عسكرية من الولايات المتحدة فإن حلفاء سورية سينتقمون"، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.

البيت الأبيض يكذب الأسد

وردا على تصريحات الأسد، قال كبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو عبر شبكة "سي بي اس"، "يبدو لي أن هذا الأمر كذبة".

وسئل ماكدونو عن الأدلة التي تثبت أن الأسلحة الكيميائية استخدمها النظام السوري، فأكد أنه يأمل أن يتمكن جميع النواب (في الكونغرس) من "مشاهدة أشرطة الفيديو" التي بثتها شبكة "سي ان ان" ونشرت على موقع مجلس الشيوخ والتي تظهر مشاهد مروعة عن ضحايا الهجوم الكيميائي.

واعتبر أن "من المهم أن يوافق الكونغرس على هذا القرار الذي يجيز تدخلا عسكريا ضد سورية لنتمكن من توجيه رسالة واضحة ومقنعة جدا لشخص يبدو أنه لا يفهم شروط المجتمع الدولي" على صعيد الأسلحة الكيميائية.

تنسيق مع  إسرائيل

وفي سياق متصل قال مسؤول إسرائيلي يوم الأحد إن الولايات المتحدة ستبلغ إسرائيل بأي هجوم على سورية قبل ساعات من تنفيذه.

ولدى سؤاله عن موعد تلقي إسرائيل إخطارا مسبقا من الولايات المتحدة بأي هجوم على سورية قال المسؤول الإسرائيلي المطلع على الاتصالات مع واشنطن لوكالة "رويترز" إن الإخطار سيتم قبل الهجوم "بساعات".

وفي الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية يوم الأحد لم يشر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بشكل مباشر إلى الجدل الدائر في الولايات المتحدة بخصوص سورية.

غير أن مسؤولين إسرائيليين عبروا بصفة شخصية عن قلقهم من أن يؤدي إحجام الولايات المتحدة عن مهاجمة سورية إلى تشجيع إيران، حليفة دمشق، على تحدي الدعوات الدولية للحد من برنامجها النووي الذي يخشى الغرب من أن يكون الهدف منه هو تطوير أسلحة نووية.

استنفار تركي

ومن جانبها نقلت وسائل إعلام تركية الأحد أن الجيش التركي نشر مزيدا من بطاريات الصواريخ المضادة للطيران على الحدود مع سورية.

المزيد في تقرير خزامى عصمت من أنقرة:



الجيش الحر يستنفر قواته

استنفرت قيادة أركان الجيش السوري الحر قواتها لإعداد خطط من أجل "استغلال إلى أقصى حد" أي ضربة عسكرية غربية محتملة على النظام.

وقال المستشار السياسي والإعلامي للجيش الحر لؤي مقداد الأحد "نحن في حال استنفار كامل ورئيس قيادة هيئة الأركان اللواء سليم إدريس يقوم بزيارات على الجبهات، وتم توحيد غرف العمليات في مناطق عدة، ووضعت خطة للتعامل مع الضربة واستغلالها إلى أقصى حد".

وأضاف أن الرئيس السوري "بشار الأسد هو من أتى بهذه الضربة من خلال المجزرة الإنسانية التي يقوم بها منذ أكثر من سنتين ضد الشعب السوري والتي كان آخر فصولها مجزرة الكيميائي في الغوطة" (ريف دمشق).

وأشار إلى أن "الخطط الموضوعة لهذا الاستغلال قد تلحظ اقتحامات وفتح جبهات جديدة وغنم أسلحة وتحرير مناطق".

وقال مقداد "نعتقد أن الضربات ستشجع تشكيلات عسكرية كبيرة على الانشقاق وستضعضع قوات النظام"، معربا عن أمله في أن تكون "البوابة التي تقود إلى إسقاطه".

وينتظر الرئيس باراك أوباما تغطية من الكونغرس لتنفيذ ضربات "ضيقة ومحددة الأهداف" على النظام ردا على هجوم النظام السوري بالأسلحة الكيميائية على ريف دمشق في 21 أغسطس/آب الماضي.
 
واشنطن تخطط لهجمات تستمر ثلاثة أيام

أفادت صحيفة لوس أنجليس تايمز الأحد أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحضر ضربات أقوى ومركزة ولفترة زمنية أطول مما كان مقررا أساسا ضد سورية ويرتقب أن تستمر لثلاثة أيام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن المخططين للحرب يسعون حاليا لإطلاق ضربات صاروخية كثيفة تتبعها هجمات إضافية على أهداف قد تكون أخطأتها أو لا تزال قائمة بعد الضربة الأولى.

وقال مسؤولان عسكريان للصحيفة إن البيت الأبيض طلب لائحة موسعة للأهداف لكي تشمل "عدة أهداف إضافية" مقارنة مع اللائحة الأساسية التي كانت تضم حوالي 50 هدفا.

ويدرس مخططو البنتاغون حاليا استخدام قاذفات سلاح الجو وكذلك خمس مدمرات صواريخ أميركية تقوم بدوريات في شرق المتوسط لإطلاق صواريخ كروز وصواريخ جو أرض من خارج مرمى الدفاعات الجوية السورية.

ويمكن لحاملة الطائرات "يو اس اس نيميتز" وسفينة حربية وثلاث مدمرات متمركزة في البحر الأحمر إطلاق صواريخ كروز أيضا على سورية.

وقال ضابط مطلع على التخطيط لصحيفة لوس أنجليس تايمز "ستكون هناك عدة دفعات وسيجري تقييم بعد كل دفعة، لكنها كلها لمدة 72 ساعة مع إشارة واضحة لموعد الانتهاء".

ويأتي تكثف المخططات العسكرية فيما يستعد الرئيس باراك أوباما للتوجه بخطاب إلى الشعب الأميركي لكي يشرح موقفه والضغط بشكل إضافي على أعضاء الكونغرس لإعطاء موافقتهم على التحرك ضد النظام السوري.
 
الأسد يحقق تقدما في معلولا
 
قالت وكالة الأنباء السورية الحكومية (سانا) إن الجيش السوري أحرز السبت تقدما في بلدة معلولا ذات الغالبية المسيحية والتي دخل إليها مسلحو المعارضة قبل أيام.
 
وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات عنيفة شهدتها معلولا السبت بين جبهة  النصرة ولواء القلَمون المسلح من جهة، وقوات الجيش السوري واللجان الشعبية الموالية له من جهة أخرى.
 
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لراديو سوا :
​​
​​
 
وتحدث عبد الرحمن أيضا عن احتجاز مسلحي المعارضة لمجموعة من أهالي البلدة المشاركين في اللجان الشعبية، إضافة الى قصف الطيران السوري لمناطق أخرى محيطة بالبلدة:
 ​​
​​
وأكد المتحدث باسم ائتلاف المعارضة لؤي صافي بدوره لراديو سوا أن مسلحي المعارضة لم يدخلوا إلى معلولا، ولكنهم فجروا فقط حاجزا للجيش قبل أيام ثم انسحبوا منها:
 ​​
​​
الاتحاد الأوروبي  مع معاقبة الأسد
 
 حثت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون المجتمع الدولي على الاتحاد من أجل الرد على استخدام أسلحة كيميائية في سورية، مشيرة إلى  ضرورة انتظار نتائج تحقيق فريق الأمم المتحدة في هذا الشأن قبل الإقدام على أي رد.
 
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أشار عقب لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى وجود دعم دولي واسع لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس بشار الأسد.
 
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده تؤيد الحل السياسي للأزمة السورية وتشدد في الوقت ذاته على ضرورة توجيه ضربة عسكرية لمعاقبة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيميائية.
 
وقال عضو مجلس الشعب السوري وليد الزعبي لراديو سوا إن الدول الأوروبية تتعامل بعقلانية لتأييدها الحل السياسي في سورية:
 ​​
​​
وأيد المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري المعارض لؤي صافي الموقف الفرنسي الذي يعتبر أن الضربة العسكرية ضد النظام السوري ضرورية من أجل إطلاق الحل السياسي للأزمة:
 ​​
​​
مخاوف سوريا تدفع النفط الأمريكي لأعلى مستوى

ارتفعت أسعار النفط الخام الأميركي لأعلى مستوى عند التسوية في أكثر من عامين مع إقبال المستثمرين على الشراء وسط مخاوف من أن الضربة الأميركية المحتملة ضد سورية يمكن أن ترفع أسعار النفط.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي ضربة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة ضد سورية إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط الذي يضخ ثلث النفط العالمي.

المسيحيون السوريون يستجيبون لدعوة البابا

تجمع مئات المسيحيين السوريين في دمشق السبت للصلاة من أجل السلام تلبية لدعوة البابا فرانسيس الذي دعا ليوم من الصلاة والصوم.

وخلال القداس الذي استمر ست ساعات في كاتدرائية الزيتونة بالحي القديم في دمشق ناشد بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام المسيحيين البقاء في سورية رغم الحرب.

وقاد البابا، الذي وصف قبل يومين الحل العسكري في سورية بأنه "مسعى بلا جدوى"، أزيد من مليار من أتباع الكنيسة الكاثوليكية في العالم في يوم للصلاة والصوم من أجل السلام في سورية والشرق الأوسط والعالم.

وأذاع التلفزيون السوري الرسمي القداس ووصفه بأنه دعوة لعودة الأمن والسلام إلى سورية ومعارضة أي تدخل عسكري أجنبي في إشارة إلى محاولة من جانب الرئيس باراك أوباما لاستخدام القوة العسكرية لمعاقبة حكومة الرئيس بشار الأسد على هجومه بالأسلحة الكيميائية على ريف دمشق الشهر الماضي.

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.