لقاء سابق بين كيري ولافروف في واشنطن
وزيرا خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف، أرشيف

يلتقي وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الخميس في سويسرا في محاولة لتجاوز المأزق بين الدول الغربية وروسيا حول كيفية حض سورية على التخلي عن ترسانتها الكيميائية، فيما يعود الحرك الاربعاء إلى أروقة الأمم المتحدة عبر اجتماع للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الأربعاء أن خبراء أميركيين في التسلح سيحضرون الخميس اللقاء بين كيري ولافروف، على أن يشارك فيه الموفد الخاص للجامعة العربية والأمم المتحدة الاخضر الابراهيمي.
 

وذكر مصدر روسي الأربعاء أن مسؤولين روسا سلموا الولايات المتحدة خطة لوضع ترسانة سورية من الاسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي فيما يعكف دبلوماسيون من موسكو وواشنطن على التحضير لاجتماع جنيف.
 

ولاحقا، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر ساكي إن موسكو لم تسلم حتى الآن سوى "افكار" وليس "ملفا كبيرا"، مضيفة أنه لا تزال هناك "نقاط للعمل عليها".
 

وأوضحت ساكي أن الهدف من اللقاء بين كيري ولافروف وكذلك من تبادل الاراء بين خبراء هو دراسة تفصيلية للأفكار التي قدمها الروس و"تقييم ما اذا كانت تتوافق" مع المطالب الاميركية حول التخلص من الترسانة الكيميائية السورية.

اجتماع في مجلس الأمن
 

في الإطار نفسه، يجتمع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الامن بعد ظهر الأربعاء لمتابعة مشاوراتهم حول سبل تفكيك الترسانة الكيميائية السورية، وفق ما افاد دبلوماسيون.

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون أعضاء مجلس الامن الدولي إلى "تحمل مسؤولياتهم" في حل النزاع السوري، فيما وصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "الفظائع في سورية" بأنها "فشل جماعي" لكل القوى الدولية.
 

وكان الاعضاء الدائمون في المجلس وهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين قد بداوا الثلاثاء مناقشة مشروع قرار فرنسي يلحظ تفكيك الترسانة السورية مع التهديد بضربة عسكرية في حال لم يتم ذلك. لكن اجتماعا للمجلس كان مقررا بعد ظهر الثلاثاء ألغي في اللحظة الأخيرة بناء على طلب موسكو التي رفضت المشروع الفرنسي.
 

وفي مواجهة رفض موسكو مشروع القرار الفرنسي، يخشى الرئيسان الأميركي باراك اوباما والفرنسي فرنسوا هولاند اي نوع من المماطلة. ولكن في ظل تنامي الاعتراض على ضربات عسكرية ضد النظام السوري، لا يمكنهما الا مد اليد لموسكو، كما قالت وكالة الصحافة الفرنسية.
 

وقال البيت الأبيض بدوره الأربعاء إن "هيبة روسيا على المحك في العملية الدبلوماسية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية في سورية".
 

وأقر جاري كارني المتحدث باسم الرئيس باراك اوباما من جهة اخرى بأن الولايات المتحدة تتعامل مع هذه المرحلة الجديدة وهي "متشككة" حيال صدق نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

تعبئة فرنسية
 

وأعلنت الرئاسة الفرنسية من ناحيتها إثر اجتماع الأربعاء لمجلس الدفاع أن فرنسا ستظل "معبأة لمعاقبة النظام السوري على استخدام أسلحة كيميائية وردعه عن تكرار ذلك".

لكن الرئيس هولاند أكد عزمه على "استطلاع كل السبل في مجلس الأمن الدولي للسماح في أسرع وقت بمراقبة فعلية يمكن التحقق منها للاسلحة الكيميائية الموجودة في سورية".
 

وتدور هذه التصريحات في فلك ما اعلنه الرئيس باراك اوباما مساء الثلاثاء لجهة اعتباره أن الاقتراح الروسي بوضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية يشكل مؤشرا "مشجعا".
 

وقال الرئيس الاميركي إن "هذه المبادرة يمكنها أن تسمح بوضع حد لتهديد الاسلحة الكيميائية من دون اللجوء إلى القوة، وخصوصا لأن روسيا هي أحد أقوى حلفاء الأسد"، مع اقراره في الوقت ذاته بأن الوقت "لا يزال مبكرا جدا" لتحديد ما اذا كانت هذه الخطة ستنجح.
 

وزير: سورية لن تسلم أسلحتها

في غضون ذلك قال وزير المصالحة السوري علي حيدر إن "قبول سورية المقترح الروسي بوضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية، يجب أن لا يُترجم على أنه ضعف".

وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا" أن "موافقة دمشق سحبت الذرائع لشن ضربة عسكرية ضد سورية" معتبرا أن "المبادرة لا تتحدث عن تسليم الاسلحة الكيميائية" وإنما وضعها تحت إشراف دولي.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.