مدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر
مدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر

اخترقت وكالة الأمن القومي خصوصية الأميركيين ولم تلتزم بشرط الأمر القضائي المسبق في بحثها بقاعدة بيانات الهواتف العاملة في الولايات المتحدة، حسبما أظهرت وثيقة قضائية جديدة.
 
واستمرت الانتهاكات ثلاث سنوات حتى أمر قاض بمراجعة آلية عمل برنامج الوكالة الذي يمكنها من مراقبة سجلات الهواتف، حسب الوثيقة التي جاءت في 1800 صفحة ورفعت عنها السرية بناء على أمر قضائي.
 
وكان التقني السابق في وكالة الأمن القومي إدوار سنودن كشف عن هذا البرنامج الذي تأسس قبل حوالي عشر سنوات، وعمل قبل 2006 دون إشراف قضائي.
 
وتقول الوثيقة إن التجاوزات تواصلت بعد 2006 واستمرت حتى عام 2009.
 
ومنذ أن كشف سنودن عن البرنامج، أصر مسؤولون أميركيون على أن وكالة الأمن القومي، وفي كل مرة راقبت فيها سجل هاتف، امتلكت "شكوكا معقولة ومحددة"  في ارتباط صاحبه بمجموعات إرهابية.
 
لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت الأربعاء عن مسؤول رفيع في الاستخبارات إن وكالة الأمن القومي لم تمتلك مثل هذه الشكوك في 90 في المئة من حالات التنصت بين عامي 2006 و2009.
 
وقال المسؤول الذي لم تذكر الصحيفة اسمه إن الوكالة امتلكت نظام إنذار تضمن 18000 رقم هاتف لأشخاص "مثيرين للشبهات" راقبت هواتفهم بشكل يومي، مشيرا إلى أن أي هاتف اتصل بهؤلاء الأشخاص أضيف لقائمة الاشتباه واحتمالية مراقبة سجلاتهم في حال توفرت أدلة تدعم ذلك.
 
وأضاف أن الحكومة جمعت أيضا بيانات بطاقات الاعتماد التي استعملت من خلال الهواتف.
 
وقالت "وول ستريت جورنال" إن شكوكا قوية بالارتباط بمنظمات إرهابية توفرت في 1935 حالة فقط من بين مجموع الأرقام في قاعدة البيانات.
 
وتنقل الوثيقة عن أمر قضائي أصدره في مارس/آذار 2009  القاضي ريجي والتون من محكمة مراقبة التخابر الأجنبي أن الحكومة انتهكت بشكل متواصل ومنتظم القاعدة التي ادعت التزامها بها، وكررت مواقف تعوزها الدقة في مراسلاتها، حسبما قالت الصحيفة.
 
ورغم أن الحكومة اعترفت في الماضي بارتكابها أخطاء في التعامل مع البيانات التي جمعتها وكالة الأمن القومي عبر مراقبة الهواتف والإنترنت، لكن الوثيقة التي كشف عنها الثلاثاء هي الأولى التي تبين بشكل موثق الأخطاء التي ارتكبت من خلال البرنامج.
 
وتظهر الوثيقة أن مسؤولي وكالة الأمن القومي أنفسهم لم يفهموا آلية عمل برنامج المراقبة. وتنقل عن مدير وكالة الأمن القومي كيث ألكسندر القول إنه "لا أحد في الوكالة يملك فهما تقنيا كاملا لبنية نظام مراقبة سجلات الهواتف".
 
لكن الجنرال ألكسندر ذاته كان طمأن في يونيو/حزيران أعضاء في الكونغرس أن البرنامج نفذ بعناية تحت رقابة من محكمة الأمن القومي.
 
وقال في تصريحات "هذا برنامج لم ننفده كما شئنا، بل كان برنامجا حظي بإشراف جيد ووضوح وتركيز في المهام".
 
وفي إثر الكشف عن الوثيقة الجديدة، جدد مشرعون دعوتهم لوقف برنامج بيانات الهواتف، وطالبوا بكشف تفاصيل برامج أخرى تتضمن مراقبة المراسلات الإلكترونية للأميركيين.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.