مقاتلون سوريون معارضون
مقاتلون سوريون معارضون-أرشيف

نفى رئيس أركان الجيش السوري الحر الجنرال سليم إدريس أن تكون الولايات المتحدة قد قدمت أي دعم عسكري للجيش السوري الحر حتى الآن، عكس ما أوردته وسائل إعلام أميركية ودولية خلال الـ24 ساعة الماضية.
 
وقال إدريس في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة في أميركا (NPR) إن المعارضة السورية "لم تستلم أي مواد أو أجهزة قاتلة" من الأميركيين، وأضاف "ما زلنا ننتظر، على أمل تزويدنا بأسلحة وذخائر، وقد طلبنا مضادات للدروع وللطائرات بناء على حاجتنا الماسة لها". 
 
وأوضح إدريس أن وسطاء أميركيين أبلغوا المعارضة السورية أن تزويد مقاتليها بقذائف مضادة للدبابات "سيكون صعبا جدا"، وأنه تلقى وعودا بدراسة طلب المعارضة لتلك الأسلحة، لكن لم يتم تسليم أي أسلحة لحد الآن، على حد قوله.
 
وعدّد إدريس المعدات التي استلمتها المعارضة من واشنطن، والتي شملت "أغذية، معدات طبية، سترات واقية من الرصاص، بعض المركبات وسيارات الإسعاف، أجهزة رؤية ليلية، حواسيب، وأجهزة اتصال".

استمع لجزء من المقابلة التي أجراها إدريس مع الإذاعة الوطنية الأميركية باللغة الإنجليزية:

​​
​​

وسائل إعلام: شحنات سلاح تصل المعارضة السورية وبوتين يحذر واشنطن

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد نقلت عن مسؤولين أميركيين وآخرين سوريين في قيادة المعارضة، القول إن شحنات السلاح بدأت تتدفق على سورية بإشراف وكالة الاستخبارات المركزية CIA، وتتضمن في الوقت الراهن أسلحة خفيفة وذخيرة وعربات وتجهيزات عسكرية حديثة.

وأوردت الصحيفة أن هذه الأسلحة تنقل عبر شبكات سرية تابعة لـ CIA في تركيا والأردن، قد تم توسيعها في السنة الماضية بعد أن طلبت الإدارة الأميركية مساعدة حلفائها في المنطقة، من ضمنها المملكة العربية السعودية وقطر، لإيصال السلاح إلى "القوى المعتدلة في المعارضة السورية"، حسبما تقول الصحيفة.

ولم تعلق وكالة الاستخبارات الأميركية على المعلومات التي أوردتها واشنطن بوست، غير أن مسؤولا آخر تحدث لشبكة سي إن إن، أكد تلك المعلومات، وقال إن الأسلحة "ليست أميركية الصنع، لكنها تمول من قبل الوكالة".

وفي سياق متصل، قالت واشنطن بوست إن وزارة الخارجية الأميركية تشرف على إيصال مساعدات ميدانية إلى قوى المعارضة السورية، منفصلة عن تلك التي تقدمها سي آي أيه.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن تلك المساعدات تتضمن سيارات ومعدات ووسائل اتصال متقدمة ومعدات طبية حديثة.

بوتين يناشد أوباما

في غضون ذلك، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرا إلى الولايات المتحدة بان أي تحرك عسكري احادي الجانب ضد سورية قد يقضي على النظام العالمي.

وقال في مقال كتبه ونشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الخميس، إن ضرب سورية "سيزيد العنف وسيطلق موجة ارهاب جديدة"، مشيرا إلى ارتباط العديد من المقاتلين المناهضين للرئيس بشار الأسد بتنظيم القاعدة.

وتابع أن توجيه ضربة عسكرية سيقوض الجهود المتعددة الأطراف لتسوية المشكلة النووية الإيرانية والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وسيزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وكتب بوتين أنه "يجدر بالولايات المتحدة وروسيا وجميع أعضاء الأسرة الدولية اغتنام فرصة استعداد الحكومة السورية لوضع ترسانتها الكيميائية تحت رقابة دولية من اجل تدميرها".

وختم بوتين تحذيره بلهجة تصالحية مرحبا بـ"اهتمام الرئيس (الأميركي) بمواصلة الحوار مع روسيا" حول سورية، ومشيدا بـ"الثقة المتنامية" بينهما.

إبعاد شبح الحرب

ويرى المحلل السياسي الروسي فيتشسلاف ماتوزوف أن مجرد الاتفاق على المقترح الروسي بين موسكو وواشنطن بشأن الترسانة الكيميائية لسورية، من شأنه أن يبعد شبح الحرب التي تهدد بها الولايات المتحدة نظام دمشق.

وأضاف في اتصال مع "راديو سوا":
​​
​​

وأعرب ماتوزوف عن اعتقاده بان اية ضربة عسكرية أميركية على سورية ستصب في مصلحة القوى المتطرفة هناك:
​​
​​

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.