وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك حول سورية
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمرهما الصحافي المشترك حول سورية

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الخميس أن بلاده "جادة في المفاوضات" التي تجريها مع روسيا بشأن نزع الأسلحة الكيميائية السورية لكنها ستبقي جيشها على أهبة الاستعداد "لإبقاء الرئيس السوري بشار الأسد تحت الضغط".

وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف "نتمنى أن تقوم الدبلوماسية بتجنيب العمل العسكري .. لكننا هنا ومع الروس سوف نقوم باختبار نظام الأسد وما إذا كان سينفذ التزاماته أم لا".

وتابع كيري قائلا "لقد استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي ضد مواطنيه ونحن نعتقد أن هذا العمل غير مقبول وينبغي أن لا نسمح لذلك بالحدوث مرة أخرى".

ومضى كيري يقول إن "العالم يراقب عن كثب ما إذا كان الاسد سيلتزم بنزع اسلحته الكيميائية، وما إذا كنا سنتخذ مع الروس خطوات معا لالزام النظام بالالتزام بوعوده".

ورفض كيري ما تحدث عنه نظام الأسد بشأن وجود مهلة قدرها 30 يوما لتسليم الوثائق الخاصة بترسانته من الأسلحة الكيميائية قائلا إن "هذا غير مقبول لان هذه الأسلحة استخدمت بالفعل".

وأقر كيري بوجود خلافات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الوضع في سورية من بينها المسؤولية عن الهجوم الكيميائي لكنه أكد أن الطرفين يتفقان على أنه "في 21 اغسطس مات سوريون بسبب أسلحة كيميائية، كما نتفق انه لا ينبغي لأحد أن يستخدم هذه الأسلحة في العالم، وأن التخلص من هذه الاسلحة في سورية سيكون مهما لجهود حظر أسلحة الدمار الشامل" في العالم.

وشدد كيري على أن المفاوضات مع روسيا بشأن الأسلحة الكيميائية السورية سوف "تختبر بنود القانون الدولي، وضرورة احترام التخلص من هذه الأسلحة من على الأرض".

وأكد أن "الدبلوماسية كانت وظلت الملجأ الأول للرئيس باراك أوباما والإدارة، والرئيس قال ذلك أكثر من مرة لكن من المبكر جدا ان نعرف ما إذا كانت هذه الجهود سوف تنجح".

وقال لافروف من جانبه إن "لديه اقتناعا بأن الأميركيين كما قال الرئيس أوباما سوف ينتهجون المسار السلمي" لحل الأزمة السورية.

وأضاف أن الوثائق السورية بشأن طلب الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية قد أرسلت بالفعل إلى الأمم المتحدة معربا عن أمله في "استمرار الجهود وصولا لتحقيق الهدف" من المفاوضات. ​​

ويرى البروفسور ادموند غريب استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في واشنطن خلال مقابلة مع "راديو سوا" أن "هناك جدية عالية من قبل الروس والاميركيين في الاتفاق على المبادرة الروسية أولا، ومن ثم على حل سياسي للازمة السورية".

​​

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.