الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بوزراء خارجية الأردن والسعودية والإمارات قبيل اجتماعهم لبحث الملف السوري
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مرحبا بوزراء خارجية الأردن والسعودية والإمارات قبيل اجتماعهم لبحث الملف السوري

أكد الرئيس باراك أوباما أن "أي اتفاق بخصوص الأسلحة الكيميائية السورية لا بد أن يكون قابلا للتنفيذ ويمكن التحقق منه".

وأعرب عن أمله في أن تكون محادثات جنيف حول سورية بين الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة "قد أثمرت".

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أثار الشكوك حول التزام نظامه بنزع أسلحته الكيميائية، عندما قال لمحطة تلفزيون روسية الخميس إنه سيفعل ذلك إذا أوقفت واشنطن دعمها للمعارضة السورية.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال الجمعة أن سورية وزعت مخزونها من الأسلحة الكيميائية على خمسين موقعا مختلفا في محاولة لتعقيد مهمة رصدها وإعاقة الجهود الرامية إلى ضبطها.

وتجريد نظام الاسد من الأسلحة الكيميائية هو فحوى مبادرة روسية تنص على عدم ضرب الأسد عسكريا مقابل ضبط تلك الأسلحة.

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الجمعة أن مجلسها التنفيذي سيجتمع "الأسبوع المقبل" لدرس طلب انضمام سوريا إلى معاهدة الحظر.

وقال المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان إن سورية طلبت من المنظمة مساعدتها على المستوى الفني، مضيفا "لا نعلم عن أي نوع من المساعدة الفنية تتحدث، سنعلم ذلك الأسبوع المقبل".

 لقاءات لبحث المبادرة الروسية

وكان وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف ومبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي بحثوا في جنيف الجمعة تطبيق المبادرة الروسية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن كيري ولافروف والإبراهيمي "اتفقوا على أن حلا سياسيا فقط بمقدوره إنهاء العنف في سورية".

وقال كيري إنه سيلتقي لافروف مجددا في نيويورك بعد حوالي أسبوعين لبحث عقد مؤتمر جنيف 2، لكنه ربط ذلك بنجاح مفاوضات الملف الكيميائي.

ويلتقي كيري نظيريه الفرنسي والبريطاني الاثنين في باريس لبحث الملف السوري أيضا، وفق بيان لوزارة الخارجية الفرنسية.

والتقى الرئيس فرنسوا هولاند وزراء الخارجية السعودي والأردني والإماراتي في باريس الجمعة، واتفقوا على "ضرورة تعزيز الدعم الدولي للمعارضة الديموقراطية" في سورية "للسماح لها بمواجهة هجمات النظام".

مواقف فرنسية وأميركية

وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت في بيان أن "تعنت" دمشق "يصب في مصلحة الحركات المتطرفة ويهدد الأمن الإقليمي والدولي".

واعتبرت أن إعلان دمشق انضمامها إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية "مفيد جدا لكنه غير كاف".

وشدد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو على ضرورة صدور قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد.
وأكد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أن الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 أغسطس/آب وحملت باريس مسؤوليته للنظام السوري، رصدته أجهزة الاستخبارات الفرنسية في اليوم نفسه.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، من جانبها، إن الولايات المتحدة واثقة من أن تقرير المفتشين الدوليين سيؤكد أن الأسلحة الكيميائية استخدمت في سورية لكن من غير المرجح أن يحمل طرفا بعينه مسؤولية الهجوم.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماري هارف إنها على ثقة من أن تقرير الأمم المتحدة "سيؤكد مجددا أن أسلحة كيميائية استخدمت في سورية.

المعارضة تشترط رحيل الأسد

واعتبر ائتلاف المعارضة السورية أن تقديم دمشق طلبا للانضمام إلى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية هو تضليل للمجتمع الدولي.

وقال عضو الائتلاف عبد الباسط سيدا إن الأزمة السورية لا يمكن ان تختصر بموضوع الأسلحة الكيميائية.

وأكد في حديث لـ"راديو سوا" رفض ائتلاف المعارضة السورية  أي حل لا يقصي الأسد:

​​
​​

الأمم المتحدة: الأسد ارتكب عدة جرائم ضد الإنسانية (آخر تحديث 16:51 بتوقيت غرينتش)

توقع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يؤكد تقرير المفتشين الدوليين "بشكل صارخ" استخدام أسلحة كيميائية في سورية، ولمح إلى مسؤولية الرئيس السوري بشار الأسد عن استخدامها.
 
وقال كي مون إن الأسد "ارتكب عدة جرائم ضد الإنسانية"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التقرير الذي سينشر الأسبوع المقبل لن يحمل المسؤولية رسميا لأي طرف.
 
وأضاف "اعتقد أن التقرير سيكون جازما في تأكيده استخدام الأسلحة الكيميائية، رغم أني لا استطيع تأكيد ذلك علنا الآن، قبل أن استلم التقرير".
 
وزار المفتشون الدوليون مناطق في الغوطة الشرقية في ريف دمشق وأجروا مقابلات مع شهود عيان بعد تفويض بعثتهم من الأمم المتحدة للبحث في استخدام الأسلحة الكيميائية هناك.
 
وفي سياق متصل، قال الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق الجمعة إن طلب سورية الانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية غير مكتمل.
 
وأضاف أن الأمم المتحدة طالبت النظام السوري بمزيد من المعلومات حول طلب انضمامه إلى الاتفاقية.
 
وقال حق "نحن على اتصال مع الحكومة السورية بشأن طلبها. نحاول الحصول على مزيد من المعلومات بحيث تستكمل آلية الانضمام"، دون أن يحدد طبيعة هذه المعلومات.
 
والخميس، تقدمت دمشق بطلب لدى الأمم المتحدة للانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار الخطوات التي تتخذها لتجنب توجيه ضربة عسكرية غربية إليها على خلفية اتهامها بشن الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية في 21 أغسطس/آب.
 

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.