وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف

اتفقت روسيا والولايات المتحدة السبت على خطة لإزالة الأسلحة الكيميائية السورية تمهل دمشق أسبوعا لتقديم قائمة بهذه الأسلحة وتنص على صدور قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز اللجوء الى القوة.
 
وحذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد ثلاثة أيام من المحادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف من أنه "لن يكون هناك مجال لمناورات .. أو أي شيء سوى تطبيق كامل من قبل نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد".
 
وقال "توصلنا إلى تقييم مشترك لكميات ونوعية الأسلحة التي يملكها نظام الأسد وإننا مصممون على وضع هذه الأسلحة بسرعة تحت إشراف الأسرة الدولية""
 
ودعا كيري إلى "تدمير وتحقق سريعين" للأسلحة الكيميائية السورية، مطالبا دمشق بالسماح "بالوصول الفوري وبلا قيود" إلى مواقع هذه الأسلحة.
 
وأضاف أنه بموجب الاتفاق على سورية أن تقدم قائمة بأسلحتها النووية في غضون أسبوع، مشيرا إلى أن "المفتشين ينبغي أن يكونوا على الأرض في مهلة أقصاها نوفمبر/تشرين الثاني.. والهدف هو التثبت من إزالة (الأسلحة الكيميائية) بحلول منتصف العام المقبل".
 
وتابع "من الأسباب التي تحملنا على الاعتقاد أن هذا قابل للتحقق أن نظام الأسد اتخذ تدابير استثنائية للحفاظ على السيطرة على هذه الأسلحة"، مشددا على أن هذه الأسلحة الكيميائية تبقى بصورة عامة في المناطق التي يسيطر عليها النظام.
 
وقال "من المفترض بالتالي ألا نواجه أي مشكلة في الوصول إلى هذه المواقع وسيتم اختبار هذا الأمر قريبا".
 
وأشار كيري إلى أنه "في حال تم تنفيذ هذا الجدول الزمني بالكامل، فقد يضع ذلك حدا للخطر الذي تطرحه هذه الأسلحة ليس على الشعب السوري فحسب بل كذلك على جيرانه"، مضيفا أنه "نظرا إلى مخاطر انتشار (الأسلحة) فإن هذا الجدول الزمني يمكن أن يعزز الحماية والأمن للعالم بأسره".
 
وقال "إن العالم ينتظر الآن من نظام الأسد الالتزام بتعهداته".
 
دور مجلس الأمن
 
بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مجلس الامن الدولي سيتحرك في حال لم تف سورية بالتزاماتها في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية.
 
وقال لافروف "في حال عدم احترام (دمشق) للشروط (في إطار اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية) أو في حال استخدام الأسلحة الكيميائية من أي جهة كانت، فإن مجلس الأمن الدولي سيتخذ تدابير في إطار الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة والذي يجيز استخدام القوة.
 
واضاف لافروف "هذا لا يعني بالطبع أننا سنصدق أي حالة انتهاك يتم رفعها إلى مجلس الأمن الدولي بدون التحقق منها".
 
واعتبر لافروف أن المحادثات الأميركية الروسية في جنيف حققت الهدف الذي حدده الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما من أجل فرض إشراف دولي على الأسلحة الكيميائية السورية.
 
وقال لافروف "أكدنا أنا و(وزير الخارجية الأميركي جون) كيري انضمامنا إلى تسوية سلمية في سورية"، مشددا على أن البلدين توصلا إلى تسوية "في مهلة قياسية".
 
وقال لافروف مبديا ارتياحه إنه "بالإرادة الطيبة وتعليمات رئيسينا، بوسع روسيا والولايات المتحدة أن تتحركا بنجاح لتسوية المشكلات العالمية" بما في ذلك مشكلات أسلحة الدمار الشامل.
 
وتشير تفاصيل الاتفاق إلى تسوية نقاط خلافية عدة بين الأميركيين والروس وفي طليعتها مسألة صدور قرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يجيز إمكان اللجوء إلى القوة في حال عدم الالتزام بالقرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن.
 
وتمهل الخطة دمشق أسبوعا لتقديم قائمة بهذه الأسلحة حتى يتم إتلافها بحلول منتصف عام 2014.
 
"تقدم مهم"
 
وفي باريس، رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بإعلان الاتفاق الأميركي الروسي في جنيف، واصفا إياه بأنه "تقدم مهم".
 
وقال فابيوس في بيان إن باريس ستأخذ في الاعتبار تقرير خبراء الامم المتحدة حول الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس/آب والذي يتوقع صدوره الاثنين "لتحدد موقفها".
 
يشار إلى أن فابيوس سيلتقي نظيريه الأميركي والبريطاني وليام هيغ الاثنين في باريس لمناقشة "مضمون (الاتفاق) وشروط المواقفة والتنفيذ".
 
"ضرورة حل النزاع"
 
جدد المبعوث الدولي المشترك إلى سورية الأخضر الإبراهيمي تأكيده على ضرورة حل الصراع القائم في سورية عبر السبل الديبلوماسية.
وقال الإبراهيمي لـ"راديو سوا" من جنيف، إن المساعي مستمرة على جميع الأصعدة للترتيب للقاء جنيف 2.

​​
​​
 
 ولفت الإبراهيمي إلى أنه من المنتظر أن يعقد المؤتمر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، من دون أن يحدد من سيشارك فيه.

​​
​​

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.