لافروف مع فابيوس في موسكو الثلاثاء
لافروف مع فابيوس في موسكو الثلاثاء

جددت الحكومة الروسية موقفها المشكك باتهامات دول غربية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بالوقوف وراء الهجوم بالأسلحة الكيميائية في غوطة دمشق، مشيرة إلى أن تقرير الأمم المتحدة حول استخدام تلك الأسلحة ليس كافيا لإدانة حكومة دمشق.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس في موسكو الثلاثاء، إن أي قرار قد يصدر من مجلس الأمن للرد على استخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع السوري لن يكون في إطار البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يتضمن فرض عقوبات صارمة قد تصل إلى حد استخدام القوة.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد قال الاثنين إن الاتفاق الروسي-الأميركي حول ترسانة دمشق الكيميائية يتضمن اتفاقا حول فرض عقوبات في إطار البند السابع في حال لم يلتزم نظام الأسد بتعهداته بشأن تلك الأسلحة.

وقال لافروف إن تقرير الأمم المتحدة لا يجيب على كل التساؤلات الروسية بشأن الهجوم الكيميائي في سورية، داعيا إلى ارسال محققين دوليين لإجراء مزيد من التحقيقات حول القضية.

 وأضاف على لسان مترجم:

​​
​​
وأقر المسؤول الروسي بوجود اختلاف في المواقف بين روسيا من جهة وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى حول سبل التعامل مع الصراع في سورية، لكنه أشار إلى أن الجميع متفق حول الهدف المشترك بتسوية الأزمة سياسيا.

فابيوس يدعو لتحرك دولي سريع
 
ولفت وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بدوره إلى أن الاتفاق الروسي-الأميركي بشأن الترسانة الكيميائية السورية يشكل تطورا مهما، داعيا إلى ترجمته إلى "وقائع ونصوص".

وحث الوزير الفرنسي المجتمع الدولي على التحرك سريعا "لأن الأسلحة الكيميائية تشكل تهديدا استثنائيا".

وأشار فابيوس إلى أن تقرير الأمم المتحدة يثبت تورط نظام الرئيس  الأسد في "المجزرة" التي وقعت قرب دمشق.

جهود دولية لتفكيك ترسانة سورية الكيميائية (9:20 بتوقيت غرينتش)

تتواصل الجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الثلاثاء، سعيا لاستصدار قرار شديد اللهجة من مجلس الأمن الدولي بشأن تفكيك ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، وذلك غداة صدور تقرير من مفتشي الأمم المتحدة أكد استخدام تلك الأسلحة قرب دمشق الشهر الماضي.

واكدت واشنطن وباريس ولندن أن تقرير الأمم المتحدة لا يترك مجالا لأي شك في مسؤولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن هذا الهجوم.

وفي هذا الصدد، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلوهاما الأميركية جوشوا لاندز، إن الأسرة الدولية تنتظر أن تسلم دمشق قائمة بترسانتها الكيميائية بموجب الاتفاق الروسي الأميركي.

وأضاف في اتصال مع "راديو سوا" أن ثمة "جدولا زمنيا سيـوضع لإرسال مفتشين دوليين إلى هناك، وأخيرا تدمير تلك الأسلحة".

دمشق تتهم الغرب

واتهمت الحكومة السورية الدول الغربية بالسعي "لفرض إرادتها" على الشعب السوري، وذلك ردا على تصريحات لوزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا حول تقرير الأمم المتحدة بشأن استخدام السلاح الكيميائي.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن "مجريات المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فضحت حقيقة أهدافهم في سورية لفرض إرادتهم على الشعب السوري"، متهما هذه الدول بدعم مجموعات "إرهابية مسلحة مرتبطة بجبهة النصرة التي تستمر بارتكاب جرائمها ضد الشعب السوري بهدف إطالة أمد الأزمة في سورية".

لافروف يلتقي فابيوس

ويستقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء نظيره الفرنسي لوران فابيوس في وقت تعارض موسكو مشروع قرار قوي وملزم تدعو اليه باريس لنزاع أسلحة سورية الكيميائية.

ويجري الخميس وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس مباحثات في واشنطن مع نظيره الصيني وانغ يي.

جنيف-2

وفي غضون ذلك، قال المبعوث الدولي المشترك الأخضر الإبراهيمي، إن هناك أملا كبيرا في انعقاد جنيف-2 الشهر المقبل، مؤكدا أنه على أطراف المعارضة أن تدرك أن الخيار العسكري لن يكون حلا للصراع في سورية.

وأكد الإبراهيمي في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" أن الدور الأميركي والروسي أساس في أي تسوية مستقبلية في سورية، مضيفا "نأمل أن يتوحد الموقف العربي إزاء الحل السلمي للأزمة السورية".

وأشار المبعوث الدولي إلى أن اللقاء المقبل في الأمم المتحدة سيكون موسعا وسيعقد بمشاركة أطراف دولية وإقليمية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.