لوران فابيوس
لوران فابيوس

قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الإثنين إنه من الممكن التوصل هذا الأسبوع إلى قرار في مجلس الأمن الدولي بخصوص إزالة الأسلحة الكيميائية في سورية رغم الاعتراضات الروسية الشديدة.

واكد فابيوس مجددا أن باريس تريد "قرارا قويا وملزما" لكنه طرح "ثلاثة شروط وخصوصا أن ينص القرار على إمكان اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع" في حال عدم احترام دمشق تعهداتها بإزالة أسلحتها الكيميائية.

وقال الوزير الفرنسي في مؤتمر صحافي إنه يتوجب إحالة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية أمام القضاء وأن يتمكن مجلس الأمن من الانعقاد "في أي وقت" بشأن هذا الملف الذي يعتبر "خطرا على السلام والأمن الدوليين"، حسبما قال.

وتابع فابيوس قائلا "أعتقد أنه على هذا الأساس المعقول يفترض أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق".

وردا على سؤال حول احتمال التوصل إلى اتفاق هذا الأسبوع في الأمم المتحدة أجاب "أعتقد ذلك".

ولفت المسؤول الفرنسي إلى الاتفاق الروسي الأميركي الذي أبرم في 14 سبتمبر/أيلول في جنيف لإزالة الترسانة الكيميائية السورية، مشيرا إلى أنه سيكون أمرا "من الصعب جدا فهمه" أن لا يوافق الروس على "الشروط التي تسمح بتطبيق ما اقترحوه".

وقد وصلت المفاوضات بين الأميركيين والروس حول استصدار قرار في مجلس الأمن يرغم دمشق على احترام وعودها لجهة إزالة الأسلحة الكيميائية إلى طريق مسدود حسبما قال دبلوماسيون يوم الاثنين.

ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي الذي تشله الخلافات بين الغربيين والروس من تبني أي قرار بخصوص سورية منذ بدء الأزمة في مارس/آذار 2011. وقد استخدمت موسكو وبكين حقهما في الفيتو على مشاريع قرار بخصوص سورية ثلاث مرات.

الأسد: أميركا تبحث عن مبرر للحرب

وفي سياق متصل قال التلفزيون الصيني الإثنين إن الرئيس السوري بشار الأسد انتقد الولايات المتحدة لتهديدها بمهاجمة سورية بسبب برنامجها للأسلحة الكيميائية قائلا إنها تبحث عن "مبرر للحرب".

وقال الأسد في مقابلة مع التلفزيون الصيني بالعاصمة السورية "الولايات المتحدة إذا أرادت أن تبحث عن مبرر للحرب فتستطيع أن تبحث عن مبررات أخرى.. وهي لم تتوقف عن الحرب لأن هناك فقط اتفاقا سوريا روسيا بالنسبة لتسليم الأسلحة الكيميائية وإنما لأن هناك رفضا عالميا ورفضا داخل الولايات المتحدة للحرب على سورية".

وأضاف الأسد أن "مبررات الحرب غير مقنعة"، مشيرا إلى أنه "طالما أن الولايات المتحدة تريد أن تستمر بسياسة الهيمنة على الدول الأخرى يجب أن نبقى قلقين بغض النظر عن الأزمة الحالية. طالما أن هناك دولا غربية تريد أن تتجاوز ميثاق الأمم المتحدة وتتجاوز القانون الدولي يجب أن نبقى قلقين دائما.. ليس فقط سورية وإنما الدول الصغرى تبقى دائما قلقة من أي تجاوز لميثاق الأمم المتحدة".

وعن الصين وروسيا قال الأسد إن "الجانب الآخر الذي يجعلنا أيضا مطمئنين هو الدور الذي تلعبه اليوم الصين وروسيا في مجلس الأمن لكي لا يتم استخدام أي مبرر من أجل العدوان على سورية".

وكان الرئيس باراك أوباما قد قال إنه مستعد لمهاجمة سورية بدون تفويض من الأمم المتحدة إذا تراجع الأسد عن اتفاق روسي أميركي لوضع مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية.

وأعرب الأسد عن خشيته من أن يـُـقـْـدِم من أسماهم بالإرهابيين المسلحين، على أعمال تعرقل عمل المفتشين الدوليين المكلفين بمساعدة دمشق على التخلص من مخزونها الكيميائي.



وقال الرئيس السوري إن بلاده تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية لأنها في حالة حرب، لكنه أشار إلى أن الجيش السوري مهيأ للدفاع عن بلاده بالأسلحة التقليدية أيضاً.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.