الرئيس الأميركي بارك أوباما خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة
الرئيس الأميركي بارك أوباما خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة

جدد الرئيس باراك أوباما التزام الولايات المتحدة بدعم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للخروج من الأزمات الداخلية والبينية التي تعانيها، محذرا من "فراغ قيادي" ستعانيه المنطقة في حال استنكفت واشنطن عن القيام بذلك الدور.

جاء حديث أوباما خلال كلمته أمام اجتماع الجمعية العامة في الأمم المتحدة بمدينة نيويورك.

وقال أوباما في إن الولايات المتحدة جاهزة لاستخدام كل خياراتها بما فيها القوة العسكرية لضمان مصالحها الحيوية في المنطقة، وحماية حلفائها، وأيضا للمحافظة على تدفق الطاقة من المنطقة إلى العالم، ودعا روسيا وإيران إلى التخلي عن فكرة بقاء الأسد في السلطة.

وشدد أوباما على أنه من "مصلحة الولايات المتحدة أن يكون هناك شرق أوسط مزدهر ديمقراطي يسوده السلام"، وأشار إلى أنه "لا يمكن تحقيق ذلك بالقوة" خصوصا وأن العراق أثبت أن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها بالقوة.

وأعلن أوباما أن الولايات المتحدة ملتزمة بمنح فرصة للمسار الدبلوماسي مع إيران، وأنها ستواصل دعمها للمسار التفاوضي بين إسرائيل والفلسطينيين، ولإيجاد حل سلمي للأزمة السورية.
 
ملف طهران النووي

وقال أوباما إن الدبلوماسية الأميركية ستركز في المرحلة المقبلة على الملف النووي الإيراني والصراع العربي-الإسرائيلي.

وأشار إلى أن إدارته ستسعى لإنجاح المسار الدبلوماسي في حل أزمة الملف النووي الإيراني، مضيفا أنه وجه وزير الخارجية جون كيري للعمل مع الدول الأوروبية لإنجاح هذا المسار بعد إشارات وصفها بالإيجابية من الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني.

وقال "نحن مصرون على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن لا نسعى لتغيير النظام، ونحترم حق الشعب الايراني في امتلاك الطاقة النووية واستخدامها".

أوباما: لا استقرار دون حل الدولتين

أما بالنسبة للصراع العربي-الإسرائيلي، فجدد الرئيس الأميركي التزام إدارته بحل الدولتين، قائلا إن الاستقرار لن يتحقق في المنطقة دون وجود دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

وأوضح أن الولايات المتحدة ملتزمة بقيام "دولة مستقلة يعيش فيها الشعب الفلسطيني بأمن وسلام".

الأزمة السياسية في مصر

وتحدث أوباما مطولا أيضا عن صعوبات التحول الديمقراطي في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتحديدا في مصر.

وانتقد سياسات كل من الرئيس المعزول محمد مرسي، والحكومة الانتقالية التي خلفته، وقال إن الجانبين اتبعا سياسات تخالف المبادئ الديمقراطية.

وأضاف "سنحافظ على علاقتنا مع الحكومة الانتقالية في ملفات معاهدات كامب ديفيد ومحاربة الإرهاب، سنستمر في تقديم المساعدات في نطاق التعليم وغيره لكن أخرنا بعض الدعم العسكري"، حاثا الحكومة المؤقتة على اتخاذ إجراءات ديموقراطية وحماية حقوق الإنسان.

مظاهرات سورية السلمية ووجهت بالعنف

وانتقد الرئيس أوباما قيام نظام بشار الأسد في سورية بمواجهة "المظاهرات السلمية بالعنف"، كما انتقد أوباما بشدة حلفاء الأسد الذين "استخدموا مصطلح السيادة لحمايته"، وتساءل قائلا "كيف نرد على الصراعات بين الدول أو داخل الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ ما هو دور القوة في وجه الصراعات؟ ما هو دور الأمم المتحدة والقانون الدولي؟".

وطالب أوباما الأمم المتحدة بتنفيذ قرار حظر الأسلحة الكيميائية، الذي وافق عليه 95% من سكان العالم، وشدد على أن الأدلة المتوفرة تشير إلى استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين و"أن يقترح أحد أن جهة غير النظام إساءة للعقل البشري".

وأوضح أوباما أن التهديد العسكري دفع مجلس الأمن للتحرك، مشددا على أنه يفضل دائما "حلا دبلوماسيا للأزمة فقد توصلنا إلى اتفاق لوضع حد للأسلحة الكيميائية السورية".

وأفاد أوباما أيضا بأنه يؤمن بأن أميركا أو أي دولة أخرى "لا يجب أن تقرر للسوريين من يحكمهم، لكن رئيسا استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه لم يعد يستحق قيادة هذا الشعب"، ودعا الجهات الداعمة للمعارضة السورية المعتدلة إلى "أن تقول لها يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وأن يجيبوا على تخوفات العلويين"، وقال إن مصلحة الولايات المتحدة تكمن في "رخاء شعبها وجيرانها وتدمير الأسلحة الكيميائية وألا تكون ملجأ للإرهابيين".

وأعلن أوباما أن واشنطن قدمت 340 مليون دولار بالاضافة إلى مليار دولار أخرى لدعم سورية.

افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك

تفتتح الجمعية العامة للأمم المتحدة أعمالها في نيويورك الثلاثاء لمناقشة عدد من الملفات والقضايا الدولية والإقليمية، في وقت تواصل القوى الدولية مساعيها لنزع ترسانة سورية الكيميائية وإنهاء حالة الجمود حول ملف إيران النووي.

وسيتعاقب رؤساء 130 دولة أعضاء في المنظمة على إلقاء كلمات من المتوقع أن يتصدر الشرق الأوسط وقضاياه الراهنة قائمة المواضيع التي ستتناولها.
​​
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة دول العالم إلى "وقف تغذية اراقة الدماء" في سورية، ووضع حد لتقديم الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وحث بان على تبني قرار في مجلس الأمن الدولي حول الأسلحة الكيميائية على وجه السرعة. واضاف أنه "ينبغي أن يلي ذلك فورا عمل انساني".

وقال إن الحكومة السورية مطالبة بتنفيذ التزاماتها كاملة في ما يخص ترسانتها الكيميائية.

كلمة أوباما

وسيكرس الرئيس باراك أوباما حيزا كبيرا من مداخلته للوضع في الشرق الأوسط وعلى الأخص في سورية، بعد التوصل إلى اتفاق روسي-أميركي على وضع ترسانة دمشق الكيميائية تحت سيطرة دولية تمهيدا لتدميرها.

وقال بن رودس، وهو أحد المستشارين المقربين من الرئيس الأميركي، إن اوباما سيشدد في خطابه على ضرورة أن تتصدى الأسرة الدولية بشدة لاستخدام الأسلحة الكيميائية. كما سيدعو إلى حل سياسي للنزاع الجاري منذ أكثر من عامين ونصف العام.

وسيتطرق اوباما كذلك، إلى الوضع في العالم العربي والإسلامي في وقت تجد دول "الربيع العربي" صعوبة في إرساء الاستقرار، سواء في مصر حيث سيطر الجيش على السلطة أو في تونس وليبيا حيث تسجل اعمال عنف متكررة وبلبلة سياسية.

مزيد من التفاصيل في تقرير مراسل "راديو سوا" أمير بيباوي من نيويورك:

​​
​​
الملف النووي الإيراني

ويتوقع مراقبون أن يعطي أوباما في خطابه صباح الثلاثاء مؤشرات على رغبته في الحوار مع الحكومة الإيرانية الجديدة في حال قدمت طهران تنازلات في ما يتعلق بملفها النووي المثير للجدل.

وتسري تكهنات كثيرة حول امكانية عقد لقاء تاريخي بين الرئيسين الأميركي والإيراني حسن روحاني، بعد أن أعلنت باريس إن الرئيس فرانسوا هولاند سيلتقي نظيره الإيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة الثلاثاء.

ولم يستبعد البيت الأبيض عقد لقاء بين اوباما وروحاني، ولو أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مثل هذا اللقاء ليس مقررا.

واعلنت طهران الاثنين استعدادها لمناقشة الملف النووي الذي يشكل موضع خلاف كبير مع الدول الغربية الكبرى، ما يفتح الطريق لعقد اجتماع غير مسبوق الخميس يشارك فيه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف.

وتبنى روحاني الذي تسلم مهام الرئاسة الشهر الماضي خطابا أكثر ليونة ومهادنة يتباين مع خطاب سلفه المحافظ محمود أحمدي نجاد المعروف بانتقاداته اللاذعة للغرب ومعاداته لإسرائيل.

غير أن البيت الابيض حذر من أن الأمر يتطلب أكثر من حملة تقرب حتى تبدل واشنطن سياستها حيال الجمهورية الإسلامية الخاضعة لعقوبات دولية صارمة ألحقت أضرارا فادحة باقتصادها.

وفي هذا الصدد، تقول باميلا فالك، المحللة السياسية للشؤون الخارجية لدى شبكة CBS الأميركية، إن الغرب قد يرخي من زمام العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران قريبا.

وأوضحت في اتصال مع "راديو سوا" أن الأمر قد يأتي في إطار خطوات أولية في حال استجابت طهران لبعض شروط الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشارت فالك إلى أن أي اتفاق يتضمن تجميد البرنامج النووي لطهران والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة ترسانة إيران سيحظى بترحيب كبير من القوى الغربية، ولاسيما الولايات المتحدة.

​​​​
​​​​
وقال مارفن زونيس، الأستاذ الفخري في كلية بوث، لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو، إن العقوبات الاقتصادية على إيران تدفعها إلى محاولة إيجاد مخرج من أزمتها النووية مع الغرب، خصوصا وأن قدرة إيران على تصدير النفط تنهار ببطء.

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.