لاجئون سوريون في لبنان-أرشيف
لاجئون سوريون في لبنان-أرشيف

يشتكي لبنان من مشاكل اجتماعية عويصة بسبب تدفق اللاجئين السوريين على أراضيه لدرجة حذرت فيها الأمم المتحدة من اندلاع توترات اجتماعية تهدد وجوده إذا لم يتدخل المجتمع الدولي لمساعدته.

فقد أطلقت الأمم المتحدة إنذارا شديدا الأربعاء وحذرت من أن لبنان سيواجه "توترات اجتماعية إذا لم تساهم الأسرة الدولية في التعامل مع مئات آلاف اللاجئين السوريين الوافدين على أراضيه".
 
وأعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمام وزراء خارجية الدول الكبرى في العالم أن بلاده تواجه "أزمة بقاء" هربا من المعارك الدائرة بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة منذ أكثر من سنتين ونصف، مشددا على الحاجة إلى تأمين تمويل ضخم لتلبية حاجات اللاجئين وتعزيز الخدمات العامة.
 
وقال سليمان "إن هذا العبء الكبير الآن يمثل أزمة بقاء حقيقية بسبب انعكاساتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية".
 
الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي حول اللاجئين السوريين

ودعا سليمان إلى عقد مؤتمر دولي حول أزمة اللاجئين التي أدت إلى فرار مليوني لاجئ سوري يتوزعون على لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.

ومع تفاقم الأزمة الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان، فإن بعض مستخدمي المواقع الاجتماعية باتوا يطالبون الأطراف المعنية بوقف "المأساة" التي باتت تهدد حتى اللبنانيين، لدرجة دفعت بعضهم للتندر على تلك الظاهرة، كما عبر ذلك أحد المغردين الذي قال إن اللاجئين السوريين سيكون بمقدورهم الحصول على الأغلبية في مجلس النواب عام 2014:
​​
​​
تكلفة باهظة
 
وسيكلف النزاع في سورية لبنان 7,5 مليار دولار بين عامي 2012 و2014 وفقا لتصريحات رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال الاجتماع الذي عقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وتقول الأمم المتحدة إن هناك 760 ألف سوري مسجلون في لبنان وأن عددهم سيصل إلى المليون بحلول نهاية السنة، كما تقدر الحكومة اللبنانية عددهم الفعلي بـ1,2 مليون لأن العديد منهم لا يتسجلون في قوائم اللاجئين.
 
وسيكون هناك أيضا قريبا طلب كبير على الكهرباء كما سيتعين تخصيص حصص دراسية إضافية في المدارس لاستيعاب 90 ألف تلميذ سوري.

منافسة شرسة على الوظائف
 
وأكد كيم أن هناك منافسة "شرسة" بين اللبنانيين والسوريين للحصول على وظائف، لافتا إلى أنه بحلول نهاية 2014 سيتراوح عدد اللبنانيين العاطلين عن العمل ما بين 200 إلى 300 ألف شخص ما سيرفع نسبة البطالة لأكثر من 20%.
 
وأضاف قائلا "بالتأكيد سيزداد التوتر الاجتماعي مع احتدام التنافس على الوظائف والخدمات"، محذرا من أنه "في حال لم نتحرك بسرعة وفورا فإن لبنان الذي نعرفه اليوم لن يكون كلبنان الذي سنشهده غدا".
 
من جهته، قال أنطونيو غوتيريس المسؤول الأول في المفوضية العليا للاجئين "لا أذكر أي بلد تأثر اقتصاده ومجتمعه بشكل كبير بسبب تدفق اللاجئين كلبنان اليوم".
 
وأشاد غوتيريس ومسؤولون آخرون ووزراء بـ"سخاء لبنان الكبير" لعدم إغلاق الحدود منذ اندلاع النزاع قبل 30 شهرا، وأضاف قائلا "لقد تركت الأسرة الدولية لبنان يتعامل وحده مع تدفق اللاجئين، وعلى هذا الوضع أن يتغير".
 
وأوضح غوتيريس أن دولا أخرى اضطرت إلى استقبال لاجئين سوريين لتخفيف العبء على الدول المجاورة لسورية، إذ وافقت ألمانيا على استقبال خمسة آلاف لاجئ.
 
شاهد تقرير قناة الحرة عن وضع اللاجئين السوريين في لبنان وتأثير قدومهم على الوضع الداخلي في لبنان:
​​
​​
مساعدات مالية
 
هذه الأزمة دفعت الرئيس الأميركي باراك أوباما لتقديم مساعدة إنسانية إضافية للبنان تقدر بـ74 مليون دولار خلال اجتماع مع سليمان الثلاثاء، في وقت تتفاوض الإدارة الأميركية مع الكونغرس لتقديم مبلغ إضافي قيمته 30 مليون دولار.
 
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن روابط الصداقة بين المجتمع الدولي ولبنان "يجب أن تترجم بأفعال وليس فقط بأقوال، وأن على المجتمع الدولي أن يظهر التزامه بدعم سيادة لبنان وأمنه وازدهاره".

وتتوقع الأمم المتحدة بأن يرتفع عدد اللاجئين إلى ثلاثة ملايين بحلول نهاية السنة، وسيدعو البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى جمع أموال إضافية للبنان خلال اجتماع الخريف في أكتوبر/ تشرين الأول القادم.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.