قلق في الأسواق العالمية بسبب أزمة الموازنة الأميركية
قلق في الأسواق العالمية بسبب أزمة الموازنة الأميركية

تراجعت الإثنين معظم أسواق الأسهم العالمية بعد أن تضاءلت فرص التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة الأميركية، وتزايدت مخاوف المستثمرين من تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وفتحت الأسهم الأميركية منخفضة صباح الإثنين في ظل غياب مؤشرات على تفاهم بين الرئيس باراك أوباما والكونغرس، قبل ساعات من الشلل الذي قد يصيب المصالح الحكومية في حال عدم التوصل إلى تسوية.

وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 122.66 نقطة أو 0.8 في المئة إلى 15135.58 نقطة.

ونزل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 12.46 نقطة أو 0.74 في المئة إلى 1679.29 نقطة.

وانخفض مؤشر ناسداك الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 45.04 نقطة أو 1.19 في المئة إلى 3736.55 نقطة.

ومن جانبها هبطت معظم أسواق الأسهم في الشرق الأوسط يوم الإثنين في ظل هذه المخاوف.

وانخفض مؤشر سوق دبي 0.3 في المئة متراجعا من قرب أعلى مستوى له في خمس سنوات سجله يوم الأحد ومقلصا مكاسبه في الربع الثالث من العام إلى 24.3  في المئة وهو أفضل أداء له منذ أواخر 2007.

وفي مصر تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة 0.8 في المئة إلى 5621 نقطة مواصلا هبوطه من أعلى مستوى له في سبعة أشهر سجله يوم الخميس.

كما هبط مؤشر سوق الكويت 0.5 في المئة لكن الأسهم القيادية حققت أداء أفضل من أسهم الشركات الصغيرة نظرا لقيام الصناديق بإعادة ترتيب مراكز في نهاية الربع.

تراجع أسعار النفط

وفي السياق ذاته هبط سعر خام برنت لأقل من 108 دولارات للبرميل يوم الإثنين في سبيله لتسجيل أول هبوط شهري منذ مايو/أيار مع انحسار التوترات بشأن إيران في حين ألقى احتمال توقف أنشطة حكومية أميركية بظلاله على توقعات الطلب على النفط.

وانخفض خام برنت 77 سنتا إلى 107.86 دولار للبرميل منتصف النهار، ويتجه لتسجيل انخفاض بنسبة 5.4 في المئة في تعاقدات شهر سبتمبر/أيلول. وهبط الخام الأميركي 1.24 دولار إلى 101.63 دولار للبرميل.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.