مبنى الكونغرس
مبنى الكونغرس

أصيبت قطاعات عامة كبيرة بالشلل في الولايات المتحدة الثلاثاء إثر خلافات سياسية حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، حالت دون إقرار موازنة جديدة للبلاد.

ويجبر الخلاف الحكومة الأميركية على تخفيض عدد موظفيها بشكل فوري إلى الحد الأدنى، باستثناء القوات المسلحة ووكالات الأمن القومي وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي.

ومع بزوغ فجر الثلاثاء وبداية السنة المالية الجديدة، توقف تمويل خدمات بأكملها من بينها النقل والمواصلات والخدمات العامة والحدائق والمنتزهات، فيما تتعرض قطاعات حيوية أخرى إلى شلل جزئي.

مزيد من التفاصيل في التقرير التالي:

​​
وقد يكون للخلافات وقع كبير ومؤثر على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ما لم يتوصل المشرعون في الكونغرس إلى اتفاق لإنهاء الخلاف حول الموازنة المالية لـ2014.

وسيجبر الخلاف نحو 800 ألف موظف مدني في الحكومة الفدرالية على الجلوس في المنزل في عطلة إجبارية دون تقاضي مرتب حتى إقرار الموازنة، وهو أمر قد يستغرق عدة أيام أو أسابيع أو حتى أشهرا.

وتوظف الحكومة الفدرالية في الولايات المتحدة نحو مليوني أميركي في مؤسساتها العامة، بينما يبلغ عدد أفراد القوات المسلحة نحو مليون و400 ألف عسكري.

استياء شعبي

وقد خلف قرار اغلاق الحكومة اثر فشل البرلمانيين في تمرير مشروع الموازنة، استياء شعبيا. حيث اتهم بعض المغردين على تويتر اعضاء الكونغرس بأنهم لا يهتمون بمشاكل المواطنين الأميركيين ولا يكترثون لتبعات هكذا قرارات عليهم، لانهم غير متخوفين من تداعياتها المالية على مصالحهم.
​​

​​
فيما قال مغرد آخر إن أعضاء الكونغرس لا يزالون يتلقون رواتبهم في حين ستنقطع مرتبات الموظفين في الكونغرس.
​​


​​وطالبت مغردة أخرى بعدم دفع مرتبات أعضاء الكونغرس لانهم السبب في اغلاق الحكومة.
​​

​​
أوباما يتعهد بحل الأزمة

وحمل الرئيس باراك أوباما الجمهوريين الذين يشكلون أغلبية في مجلس النواب، مسؤولية الإغلاق الجزئي للحكومة الفدرالية ، لكنه تعهد بالعمل مع الكونغرس لحل الأزمة.

وقال أوباما بعيد منتصف الليل في حسابه على موقع تويتر "إن مجموعة من الجمهوريين في مجلس النواب فرضوا للتو تعطيلا حكومياً حول قانون الرعاية الصحية بدل اقرار ميزانية حقيقية".
​​

​​
وتعهد أوباما بالعمل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لحل الأزمة وإعادة الحكومة إلى العمل كالمعتاد بأسرع وقت ممكن.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.