الرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون بينر، أرشيف
الرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون بينر، أرشيف

دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما زعماء الحزبين الجمهوري والديموقراطي إلى اجتماع في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، وذلك في اليوم الثاني للإغلاق الجزئي للحكومة بعد فشل الكونغرس في التوصل إلى اتفاق حول الموازنة.
 
والمحادثات التي ستعقد في التاسعة والنصف مساء بتوقيت غرينتش، بحسب مصادر البيت الأبيض والكونغرس، سوف تشمل رئيس مجلس النواب، الجمهوري جون بينر، وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل، وزعيم الأكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد وزعيمة الأقلية الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي.
 
وقال مسؤول في البيت الابيض إن أوباما سيحث مجلس النواب على تمرير مشروع قانون الموازنة من دون تعطيل مشروع قانون الرعاية الصحية، وذلك لإعادة فتح الحكومة.
 
وسيدعو أوباما الكونغرس إلى المصادقة على مسودة قرار لرفع سقف الديون الحكومية البالغة 16.7 ترليون دولار، لأنه بدون ذلك فإن أموال الحكومة اللازمة لدفع فواتيرها ستنفذ بحلول منتصف الشهر الجاري وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عجز الحكومة عن سداد ديونها لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.
 
وقد سارع الجمهوريون إلى الإعلان عن تحقيق نصر لمجرد الدعوة إلى الاجتماع بعد أن اتهموا أوباما برفض التفاوض معهم حول قضايا الموازنة ما أجبر المؤسسات الحكومية إلى الإغلاق وإعطاء عطلة إجبارية بدون راتب لمئات آلاف الموظفين العاملين في الحكومة الفدرالية.
 
وقال المتحدث باسم رئيس مجلس النواب "نحن مسرورون لأن الرئيس اعترف أخيرا بأن رفضه التفاوض غير مبرر".
 
وأضاف "أن سبب عقد هذا الاجتماع غير واضح ما لم يكن بداية لمحادثات جادة بين الحزبين".
 
عمليات تصويت جديدة 
 
من ناحية أخرى، يستعد الجمهوريون في مجلس النواب للتصويت الأربعاء على إعادة فتح جزئي لمؤسسات الدولة الفدرالية الأميركية التي بدأ إغلاقها في إثارة استياء سياسي، في ظل توقعات بأن لا يوافق مجلس الشيوخ أو الرئيس أوباما على مثل هذا الإجراء.
 
وينوي الجمهوريون أن يجروا تصويتا على خمسة مشاريع قوانين مالية صغيرة محددة جدا للأجهزة الفدرالية الآتية: الحدائق العامة والمتاحف والنصب الوطنية وأجهزة مساعدة المحاربين القدامى ومرافق مدينة واشنطن واحتياطي الجيش والبحوث المتعلقة بالأمراض الخطرة كالسرطان.
 
وحتى صباح الأربعاء لم تعرف بعد المواعيد الدقيقة لعمليات التصويت هذه.
 
لكن رئيس الأكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ السناتور هاري ريد قال إن "إعادة فتح بعض أجهزة الدولة التي يحبونها ليس حلا يتسم بالمسؤولية".
 
وقد منيت بالفشل مساء الثلاثاء في مجلس النواب محاولة عاجلة لتبني ثلاثة نصوص من أجل إعادة فتح جزئي لمرافق الدولة، بسبب معارضة الديموقراطيين، لأن اكثرية الثلثين الموصوفة ضرورية. ولن تحتاج عمليات التصويت الجديدة الاربعاء إلا إلى أكثرية بسيطة.
 
وحتى لو وافق مجلس الشيوخ بعد ذلك على هذه النصوص، فقد اعلن البيت الابيض الأربعاء أن الرئيس أوباما سيستخدم ضدها حق النقض-الفيتو.
 
"توقف أنشطة الحكومة يضر الجيش"
 
وفي سياق متصل، دعا رئيس أركان الجيش الأميركي الأربعاء إلى حل سريع للخلاف بشأن تمويل الموازنة وقال إنه يضر بشدة بالعمليات اليومية للجيش.
 
وأضاف الجنرال راي أوديرنو إن توقف الأنشطة الحكومية يجبر الجيش على تقليص التدريب والسفر والتركيز على المهام الضرورية للعمليات الجارية.
 
وقال أوديرنو لرويترز "كلما طال أمده زاد الوضع سوءا. كل يوم يمر نخسر قوى بشرية .. نخسر قدرات. لذا أرى أن من المهم حل هذا."
 
وأضاف أن دفع رواتب العسكريين سيستمر ولن يتأثر أيضا الجنود الذين يشاركون في عمليات بمناطق مثل أفغانستان لكن الموظفين المدنيين غير الأساسيين لن يحصلوا على أجور.
 
وقال إنه سيختصر زيارته لأوروبا ويعود للولايات المتحدة لأسباب منها أن توقف أنشطة الحكومة يمنع السفر وأيضا للتأكد من قدرة الجيش على تنفيذ مهامه برغم الوضع المالي.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.