مقاتلون في صفوف المعارضة السورية بدمشق
مقاتلون في صفوف المعارضة السورية بدمشق

تواصلت المشاورات لعقد مؤتمر جنيف 2 حول السلام في سورية الخميس، بينما تصاعدت وتيرة المعارك في عدة محافظات أبرزها ريف دمشق.
 
وأعرب أمين عام حلف شمال الأطلسي آندرس فوغ راسموسن عن أمله في أن يعقد المؤتمر الشهر المقبل، وبدأ الأكراد السوريون يستعدون للمشاركة، فيما اشتبك مقاتلوهم مع ميليشيا تابعة للقاعدة.

إلى الجنوب، حقق مقاتلو المعارضة السورية تقدما في محافظة درعا، وقرب الحدود مع إسرائيل، واجتاح مقاتلون من حزب الله الشيعي اللبناني ضاحية جنوب دمشق، حسب ناشطين.

أكراد سورية يطالبون بدولة فيدرالية

وبدأ وفدان كرديان من سورية زيارة إلى تركيا بهدف تنسيق المواقف مع دبلوماسيين أتراك وأميركيين بشأن المشاركة في "جنيف 2".
 
وقال عضو المجلس الوطني الكردي شلال كدو إن وفدا من مكتب العلاقات الخارجية في المجلس ووفداً من الهيئة الكردية العليا سيبحثان دور الأكراد في سورية في مرحلة ما بعد جنيف 2.
 
وفي معرض رده على سؤال بشأن المطالب الكردية التي ستقدم خلال جنيف 2 قال كدو "إننا نسعى لدولة ديمقراطية فيدرالية برلمانية"، مشددا على ضرورة اعتراف الدولة القادمة بحقوق الأكراد دستوريا:
​​
​​
معارك بين الأكراد وإسلاميين

ميدانيا، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري استمرار المعارك في شمال سورية ضد قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة رغم مقتل شيرفان نجل رئيس الحزب صالح مسُلم، الذي يتولى أيضا منصب نائب رئيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة في سورية.
 
وقال المتحدث باسم الحزب نواف خليل إن مقاتلي الحزب يحققون تقدما على كل الجبهات الممتدة لنحو 400 كيلومتر شمال البلاد، معبرا عن اعتزازه بانخراط ثلاثة من أبناء رئيس الحزب في المعارك:
​​
​​
تقدم للمعارضة في درعا وريف دمشق

وأعلن المجلس العسكري في دمشق وريفها الخميس عن سيطرة المعارضة على بلدة أوفانيا الاستراتيجية بالقرب من خط وقف إطلاق النار في الجولان مع إسرائيل.
 
وقال المتحدث باسم المجلس مصعب أبو قتادة إنه يتوقع عودة المواجهات للسيطرة على البلدة خلال الساعات المقبلة:
​​
​​
وبث الناشطون في تلك المنطقة الأربعاء صورا تظهر قصفا على المنطقة التي شهدت اشتباكات عنيفة:
​​
​​
في هذه الأثناء تواصلت المعارك بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة حول الذيابية ومخيم الحسينية الواقع على طريق الإمداد الرئيسية للجيش النظامي باتجاه محافظة درعا جنوب البلاد.
 
وقال مصعب أبو قتادة إن المنطقة تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات النظامية دون أن تدخل إلى المنطقة:
​​
​​
هجمات على ضواح بدمشق

وقال نشطاء بالمعارضة السورية الخميس، إن ميليشيات شيعية عراقية ولبنانية مدعومة بقوة نيران من الجيش السوري اجتاحت ضاحية جنوبية في دمشق الأربعاء في ضربة لمقاتلي المعارضة الذين يحاولون التشبث بضواح استراتيجية على مشارف العاصمة.
 
وأضاف النشطاء أن 20 على الأقل من مقاتلي المعارضة لاقوا حتفهم حين سيطر مقاتلو  حزب الله ورجال ميليشيا عراقيون على بلدة الشيخ عمر تحت ستار من قصف المدفعية والدبابات والطيران من القوات السورية وسقط عشرات من المقاتلين الشيعة.
 
في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء السورية الحكومية (سانا) أن عددا من مقاتلي الدولة الإسلامية قتلوا في هجوم للقوات النظامية في قرى تابعة لريف اللاذقية الشمالي بينهم مصريون وأردني. 
 
وأشارت الوكالة إلى وقوع اشتباكات في محافظتي درعا والحسكة.

لبنان وحماس

في حدث معبر وغير مسبوق، أظهرت الدولة اللبنانية صلابة في موقفها، وأجبرت حركة حماس، التي طالما استخفت بالسيادة اللبنانية، على الانصياع.

بعد تحذير حازم، من مجلس الدفاع الوطني اللبناني، سلمت حماس عددا من المطلوبين بتهمة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وهو تصعيد لم تكن الدولة اللبنانية لتواجهه بردع مباشر في السابق، إذ غالبا ما كانت تتم معالجة خروقات كهذه ضمن تفاهمات خلف الكواليس، خصوصا بوجود غطاء سياسي لحماس في لبنان من حزب الله. 

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفا تماما.

الرسالة كانت واضحة: لم يعد بإمكان أي جهة أن تتصرف خارج سلطة الدولة اللبنانية.

استعادة السيادة

في أبريل الماضي، أعلن الجيش اللبناني ضبط عدة صواريخ ومنصات إطلاق واعتقل عددا من الأشخاص في جنوب لبنان، وقال إن التحقيقات جارية تحت إشراف القضاء.

حماس، التي اعتادت التلاعب بالسيادة اللبنانية مسنودة بتحالفاتها الإقليمية وصلاتها بحزب الله، وجدت نفسها الآن مجبرة على تسليم المطلوبين، في خطوة تعكس هشاشة موقفها وانحسار الدعم الذي طالما استفادت منه.

هذه الاستجابة السريعة تأتي بعد الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها الحركة في غزة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل. فبينما تكبدت حماس خسائر فادحة، أظهرت التطورات الميدانية في لبنان تراجعا واضحا في تأثيرها ونفوذها.

فهل نحن أمام إعادة صياغة لدور حماس في لبنان؟ أم أن الحركة تسعى لتجنب مواجهة جديدة قد تكون مكلفة في ظل تغير الموازين السياسية والأمنية في المنطقة؟

نقطة التحول المفصلية

أصبحت بيروت منذ عام 2019 حاضنة رئيسية لقيادات حماس ومحطة مهمة لوجودها السياسي والأمني، كما ذكر مركز "كارنيغي".

ولا شك أن اللحظة التي أُعلنت فيها استراتيجية "وحدة الساحات" 

وقبل هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023 وتشكيل غرفة عمليات مشتركة في الضاحية الجنوبية لـ"محور الساحات،" أعلنت حماس وحزب الله استراتيجية "وحدة الساحات".

وبدت تلك اللحظة وكأنها "تمهيد لانقلاب شامل على الوضع اللبناني ومحاولة لفرض سيطرة محور الممانعة على كامل الأراضي اللبنانية وعلى جميع القوى السياسية دون استثناء مع بروز دور حركة حماس كعامل فلسطيني رديف لحزب الله في لبنان".

نشاط حماس في لبنان "يتعارض مع السياسة الرسمية الفلسطينية في التعاطي مع الشأن اللبناني"، يقول مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية والتنمية البشرية الباحث الفلسطيني، هشام دبسي لموقع "الحرة".

وتبنت حماس إطلاق صواريخ من لبنان خلال المواجهة التي بدأها حزب الله ضد إسرائيل عام 2023 على خلفية الحرب في قطاع غزة، لكن التطورات الميدانية وعمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل قلبت المشهد رأساً على عقب".

وجاءت "تداعيات الضربات الإسرائيلية على حزب الله ومحور الممانعة في لبنان قاسية ليس فقط على حركة حماس بل على حزب الله ذاته"، يقول دبسي لموقع "الحرة".

وشكّلت عملية اغتيال نائب رئيس مكتب حماس السياسي، صالح العاروري في لبنان في يناير 2024، وفق ما يقوله دبسي "نقطة تحول رئيسية في مسار حركة حماس التي كانت تعيش حالة من الصعود على المستويين الفلسطيني واللبناني".

ويتابع "لكن نتائج الحرب الأخيرة وضعت الحركة في مأزق تحالفها مع حزب الله إذ لم تعد قادرة على فك ارتباطها بهذا التحالف كما لا تستطيع اتخاذ خطوة تراجع منهجية تقتضي بتسليم سلاحها للدولة اللبنانية والالتزام بالشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير وسفارة فلسطين في لبنان".

يذكر أن العاروري، قتل مع اثنين من قادة الجناح العسكري للحركة، في ضربة إسرائيلية استهدفت مكتبا للحركة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، أحد معاقل جماعة حزب الله اللبنانية.

رسالة واضحة

حذّر مجلس الدفاع الوطني اللبناني حماس من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي اللبناني تحت طائلة اتخاذ أقصى التدابير والإجراءات اللازمة لوضع حد نهائي لأي عمل ينتهك السيادة اللبنانية.

يتجلى في خطوة المجلس هذه بعدان أساسيان، يشرحهما دبسي "الأول هو انقلاب موازين القوى الداخلية لصالح الدولة اللبنانية في مواجهة سلاح الميليشيات حيث يعكس هذا التحرك تحولاً نوعياً نحو تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة".

الثاني "هو ترجمة خطاب القسم الرئاسي والبيان الوزاري إلى خطوات عملية تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وفي هذا الإطار جاء إطلاق مجموعة من حركة حماس صواريخ من الأراضي اللبنانية نحو إسرائيل ليشكل اختباراً لمدى جدية العهد الجديد في فرض سيادة الدولة وقد كان الرد الإسرائيلي العنيف بمثابة إنذار لما قد تترتب عليه مثل هذه العمليات من تداعيات خطيرة".

وبالتالي فإن الدولة اللبنانية بسياساتها الجديدة لا يمكنها وفق ما يشدد دبسي "التغاضي عن هذه التطورات أو التعامل معها كما كان يحدث في السابق، بل على العكس جاء توجيه الإنذار لحركة حماس كرسالة واضحة بأن قرار السلاح والسيادة بات في يد الدولة اللبنانية ولن يُسمح لأي طرف بتجاوزه".

وفي ما يتعلق بتقييم استجابة حركة حماس لطلب تسليم المطلوبين، يرى دبسي أن الحركة "في البداية كانت مترددة وحاولت الاعتماد على علاقاتها التقليدية مع حزب الله وباقي قوى محور الممانعة في لبنان لكن مع إدراكها أن حزب الله لن يقدم لها الدعم ولن تستطيع الاحتماء بمظلته أو بمظلة أي من القوى اللبنانية الأخرى لم يبق أمامها سوى خيارين إما تسليم العناصر المطلوبة للدولة اللبنانية أو مواجهة الدولة دون أي غطاء لبناني داخلي ودون أي غطاء فلسطيني أيضاً".

ويشير دبسي إلى "أن منظمة التحرير الفلسطينية طالبت حماس مرارا بتسليم المطلوبين وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ حتى لا تعرض مجتمع اللاجئين الفلسطينيين لردود الفعل الإسرائيلية".

وبناء على ذلك اضطرت حركة حماس "في نهاية المطاف للاستجابة لمطلب الدولة اللبنانية كخيار إجباري لا مفر منه".

تصدّع التحالف

كشفت التطورات الأخيرة عمق الخلافات والتباينات الميدانية بين حماس وحزب الله، إذ لم يعد أي منهما قادراً على مساندة الآخر في ظل الظروف الراهنة، بحسب ما يرى دبسي.

ويشرح أن "حزب الله الذي أعلن التزامه بموقف الدولة اللبنانية لم يعد قادراً على تقديم الغطاء لحماس أو حمايتها، ما يعكس حالة من التباعد بين الطرفين، خاصة وأن حزب الله يشعر بأن حماس قد خدعته بعملية 'طوفان الأقصى'، إذ لم تنسق العملية معه ولم تُعلمه بموعدها مسبقاً".

في المقابل، "تشعر حماس بأن حزب الله لم يكن وفياً بما يكفي في دعمه للحالة الفلسطينية ولم يلتزم بتعهداته كما تتصور الحركة. وهكذا، باتت العلاقة بين الطرفين أقرب إلى تبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية؛ فحزب الله يلقي اللوم على حماس بسبب التصعيد الميداني غير المنسق، بينما ترى حماس أن حزب الله استخدم إطلاق النار من لبنان كغطاء دون التشاور معها".

في ظل هذه التوترات، عادت قضية سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات إلى الواجهة، وسط توقعات بإعلان الدولة اللبنانية عن خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذه الخطوة، وفقاً لدبسي.

يُذكر أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ينقسم إلى محورين: السلاح داخل المخيمات وخارجها. وقد أنجز ملف السلاح خارج المخيمات بالكامل، بينما يجري العمل حالياً لضبط السلاح داخل المخيمات.

وتندرج هذه القضية ضمن إطار القرار 1559 الصادر عام 2003، والذي ينص على نزع سلاح الميليشيات والقوى الأجنبية غير اللبنانية، بما فيها السلاح الفلسطيني.

يشير دبسي إلى أن "الشرعية الفلسطينية سبق أن أعلنت دعمها لتطبيق القرارين 1559 و1701، وأبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية لتنظيم الوجود المسلح داخل المخيمات وخارجها".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أكد خلال زيارته السابقة إلى قصر بعبدا في عهد الرئيس ميشال سليمان على تسهيل عمل الحكومة اللبنانية في إنهاء هذا الملف، لكن التطبيق تعثر بفعل هيمنة "محور الممانعة".

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى زيارة عباس المرتقبة إلى لبنان في 21 مايو، "حيث يتوقع أن تحمل مؤشرات حول كيفية تنفيذ المبادرة السياسية والأمنية المتعلقة بسحب السلاح من المخيمات بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية"، وفقاً لدبسي.