الرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون بينر، أرشيف
الرئيس أوباما ورئيس مجلس النواب جون بينر، أرشيف

 أعلن الجمهوريون في الكونغرس الأميركي أن المحادثات مع الرئيس باراك أوباما لايجاد مخرج لازمة سقف الدين ستتواصل مساء الخميس (بتوقيت الولايات المتحدة) بعد لقاء في البيت الابيض لم يتوصل بعده الطرفان إلى اتفاق.
 
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب اريك كانتور في ختام اجتماع استمر حوالى الساعة بين الرئيس أوباما و20 مسؤولا جمهوريا "سوف تواصل فرقنا العمل هذا المساء (الخميس) سوف يكون هناك المزيد من المحادثات، والرئيس قال انه سيستشير ادارته، وآمل أن نتمكن من التوصل الى صيغة بعد ذلك".
 
من جهته لم يعلق رئيس مجلس النواب جون بوينر على اللقاء.
 
الجمهوريون يعرضون رفع سقف الدين الحكومي(آخر تحديث 17:33 ت. غ)

يعرض قادة الكونغرس الجمهوريون الخميس على الرئيس باراك أوباما اتفاقا مؤقتا يقضي برفع سقف ديون الحكومة الأميركية للحيلولة دون تخلفها عن السداد، حسب ما ذكر عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي.
 
وقال عضو الكونغرس روبرت بيتنغر للصحافيين عقب اجتماع للنواب الأميركيين في مقر الكونغرس إن رفع سقف الدين سيكون "لأجل قصير".
 
هذا التطور يأتي قبيل اجتماع قادة الحزب الجمهوري مع الرئيس الأميركي الذي من المقرر أن يلتقيهم في البيت الأبيض في وقت لاحق الخميس.
 
ويعتبر هذا السيناريو أحد المخارج للأزمة لكنه لا يمثل استراتيجية واضحة في علاقة الإدارة والكونغرس التي ما زالت بعيدة المنال.
 
وزير الخزانة يحذر
 
في غضون ذلك، حذر وزير الخزانة الأميركية جاك ليو الخميس من أن عجز الولايات المتحدة عن سداد التزاماتها المالية سيتسبب في تداعيات اقتصادية خطيرة.
 
وقال ليو أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ "إذا لم يتمكن الكونغرس من القيام بمسؤولياته، فإن ذلك يمكن أن يلحق أضرارا كبيرة بالأسواق المالية وبالانتعاش الاقتصادي الحالي، وبوظائف ومدخرات ملايين الأميركيين".
 
وحذر ليو أيضا من "تأثيرات يمكن أن تكون كارثية بسبب العجز عن السداد، بما في ذلك اضطرابات في أسواق الائتمان، وخسارة كبيرة في قيمة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية بشكل كبير، وتأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي، وخطر حقيقي من حدوث أزمة مالية وركود يشبه ما حدث في 2008 أو أسوأ".
 
وفي حال التخلف عن دفع المستحقات فإن النفقات العامة الأميركية قد تتراجع على الفور بنسبة أربعة في المئة من إجمالي الناتج القومي للبلاد كما توقع الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
 
وهذه الأزمة غير المسبوقة منذ عام 1996 والتي تدخل يومها التاسع تتفاقم مع خطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد دينها وهو أمر منقطع النظير في التاريخ الأميركي ويثير قلق الأسواق المالية والحكومات الأجنبية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.