الرئيس أوباما أثناء المؤتمر الصحافي
الرئيس أوباما أثناء مؤتمر صحافي

يستقبل الرئيس باراك أوباما الخميس قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس لبحث السيناريوهات المطروحة للخروج من أزمة اغلاق الحكومة، فيما تواصل الإدارات والمؤسسات الفدرالية العمل بوتيرة بطيئة منذ ثمانية أيام بعد وضع مئات آلاف الموظفين في إجازة قسرية غير مدفوعة الأجر.

اجتماع أوباما بقادة الحزب الجمهوري سيعقد قبل أسبوع من موعد نهائي يتعلق برفع سقف الدين العام للبلاد، والذي قد تؤدي الأزمة السياسية المترافقة حول الموازنة  إلى تخلف الولايات المتحدة للمرة الأولى عن سداد ديونها.

وثمة سيناريوهات عدة للخروج من الأزمة مطروحة للنقاش في واشنطن، بما فيها قانون حول تمويل قصير الأجل ورفع مؤقت لسقف الدين، لكن الاستراتيجية التي يمكن أن تعتمد ما زالت بعيدة المنال.

وفي إشارة إلى انعدام الثقة السائد بين البيت الأبيض والجمهوريين، لم يتوصل الطرفان حتى الآن إلى تفاهم على لائحة المدعوين الذين سيشاركون في المحادثات المرتقب اجراؤها في البيت الأبيض.

وقد دعا أوباما جميع الأعضاء الجمهوريين في مجلس النواب إلى هذه الجلسة.

لكن الجمهوريين الذين يتهمون الرئيس الأميركي بأنه لا يملك أي نية جدية للتفاوض، أعلنوا أن 18 من قادة الحزب فقط هم من  سيلبون دعوة البيت الأبيض.

مخاوف من انهيار الاقتصاد العالمي

وفي غضون أسبوع واحد أي في 17 من أكتوبر/تشرين الأول، وفي حال عدم رفع السقف القانوني لدين الولايات المتحدة من قبل الكونغرس، فان الاقتصاد العالمي الأول لن يتمكن، حسب خبراء، من الاقتراض من أسواق السندات ولا من تسديد مستحقات بعض الدائنين.

وفي هذا السياق انضمت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم 34 دولة، إلى الأصوات المحذرة من تداعيات الأزمة في واشنطن، معتبرة أن البلدان الغنية ستغرق مجددا في حالة انكماش إن لم ترفع الولايات المتحدة السقف القانوني لدينها.

وفي حال التخلف عن دفع المستحقات، فان النفقات العامة الأميركية قد تتراجع على الفور بنسبة 4 في المئة من اجمالي الناتج القومي للبلاد، كما يتوقع الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

 ويتوقع أيضا أن يقلص أول اقتصاد عالمي وارداته مما يؤثر "بشكل كبير" على البلدان الأخرى، حسب بيان المنظمة الاقتصادية.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.